6 نقاط ليست كافية للظفرة للصعود إلى دوري المحترفين، هذا ما أثبتته الحسابات بعد الجولة الثانية من الدورة الرباعية، ليترك الحسم إلى ما بعد الجولة الأخيرة، حيث كان واضحاً في أداء الظفرة أنه لا يريد أن يدخل نفسه في أي حسابات معقدة قد تعيق طريقه، لهذا فمباراته القادمة أمام الشعب، سيحاول أن يفوز فيها ليثبت أنه الفريق الأقوى في الدورة الرباعية ويستحق الصعود أكثر من أي فريق آخر.

من البداية

وبنظرة تحليلية إلى البداية لنصل إلى محصلة نتائج الجولة الثانية ومسبباتها، فلا يمكن أن نجهل فنياً أهمية المباراة الأولى لأي بطولة أو دورة تلعب بنظام المجموعة من دور واحد، النتيجة التي تتحقق في هذه المباراة تنعكس على مستوى الفريق في المباراة الثانية التي تتأرجح أهميتها بين التمسك بالفرصة الأخيرة أو حسم الأمور، فاستراتيجية المباراة الثانية تتحدد في الكيفية التي سيلعبها الفائز ليتمكن من إنهاء كل الظروف لصالحه، أو الكيفية التي سيلعبها الخاسر في القتال من أجل الاستمرار في البقاء ضمن دائرة المنافسة على بطاقتي التأهل.

قبل المباراة وعلى الورق، الفائزان من الجولة الأولى (الظفرة والشعب) سيكونان أكثر هدوءاً وتوازناً وتركيزاً، لأنهما يمتلكان 3 نقاط من الفوز الأول، وقد يكون التعادل مفيداً ولكن الفوز سيكون أفيد في حسم الأمور دون الدخول في شروط التأهل، أما الخاسران (الإمارات والشارقة) فليس أمامهما طريقة أخرى للبقاء سوى الفوز في هذه المباراة، فالتعادل قد يكون مفيداً في حسابات التأهل على ما قد تسفر عنه نتائج المباراة الأخيرة، ما يهمنا هو كيف حسم الظفرة الأمور أمام الإمارات، وكيف استطاع الشارقة أن يخطف الفوز في الثواني الأخيرة أمام الشعب؟

الظفرة والإمارات

السؤال الذي لم يتمكن أحد من الإجابة عليه بكل وضوح هو ماذا حدث للإمارات أمام الظفرة..؟ من فرض على الآخر أن تكون المباراة من طرف واحد، استسلام الإمارات أم دوافع الظفرة، انهيار الإمارات أم تماسك الظفرة، هل الظفرة تفوق على نفسه، فلم يتوقع الفوز بخماسية أم أن الإمارات بعد الهدف الأول الذي جاء في الدقيقة 21 أدرك بأنه لن يستطيع أن يجاري سرعة لاعبي الظفرة خصوصاً أن سيناريو الأهداف الخمسة جاء كربوني الملامح تكتيكياً..

أداء الإمارات ترك استفهامات كبيرة ليست لأن النتيجة التي تحدث أحياناً كثيرة في كرة القدم، إنما انهيار عقلية الأداء التي أظهرت عدم الرغبة في اللعب لدى لاعبي الفريق كأن عليهم فقط تأدية واجب المشاركة فقط، وليس فريقاً لديه دوافع الفوز في البقاء في دوري المحترفين، أحياناً كثيرة لا نفهم ما يحدث في كرة القدم من نتائج تكون قاسية إلا أنها تعكس واقعاً لم يتنبأ حدوثه أكبر المتشائمين من الإمارات في هذه الدورة التي كانت بمثابة فرصة البقاء.

إثارة هجومية

بدأت المباراة بالإثارة الهجومية من الفريقين بغية تسجيل هدف مبكر، فكان التفاؤل بمباراة تحمل المتعة التي نرغب في مشاهدتها، وسرعان ما خفت تلك الإثارة من هجوم الإمارات ولم نعرف سببها، بالمقابل كانت السيطرة تدريجياً تنتقل إلى الظفرة خصوصاً في وسط الملعب، حيث كان لاعبوه أكثر حيوية ونشاطاً في التحركات بالكرة وفي مهارة الاستلام والتسليم، والمساندة في التحرك من دون الكرة، وهذا ما مثل عبئاً تكتيكياً لم يستطع لاعبو الإمارات مجاراته خصوصاً في التحول الهجومي السريع.

فكان الملاحظ من لاعبي الإمارات ضعف اللياقة البدنية في المباراة التي حتى قبل أن يسجل الظفرة الهدف الأول في الدقيقة 21 الذي سجله محمود قاسم، فهل وقوع اللاعبين في الضغط النفسي والذهني هو الذي أثر فيهم بدنياً، وهذا ما كان واضحاً على أدائهم البطيء في تحركاتهم سواءً دفاعياً أو هجومياً، لكن يبقى الذكاء المهني للمدرب في كيفية التعامل مع تلك الضغوط وخبرة اللاعبين في الثقة بإمكانياتهم.

انعدام وزن

حالة انعدام الاتزان التي مر بها الإمارات كانت واضحة من خلال عدم انسجام خطوط الفريق في تأدية واجباتها الدفاعية أولاً ثم الحالة البدنية غير المفهومة التي مر بها الفريق والتي أثرت في الواجبات التنظيمية للفريق كأفراد، فكانت الروح الانهزامية سبباً واضحاً في عدم مقاومة اللاعبين سيطرة وسط الملعب ثم سرعة التحول الهجومي في مناوراتهم الهجومية الجماعية بأقل عدد من التمريرات، فجاءت الأهداف الثلاثة في الشوط الأول خلال 12 دقيقة أي بمعدل هدف كل 4 دقائق، في الدقيقة 34 سجل محمود قاسم الهدف الثاني، ثم عبدالله عبدالهادي في الدقيقة 38، لينهي ديوب أهداف الشوط الأول في الدقيقة 41، بذلك أنهى الظفرة المباراة في الشوط الأول.

لم يكن الشوط الثاني مختلفاً عن الأول، نفس الحالة الغريبة للإمارات مقابل تفوق على الذات للظفرة، الروح الانهزامية كانت طاغية على الإمارات فكان الوقت المتبقي هو فقط تأدية واجب، والفريق يلعب من دون دوافع تبث فيه الروح القتالية التي كان يراهن عليها البنزرتي في أصعب المواقف وفي حسم المواجهات الصعبة إلا أن الظفرة لم يحاول أن يغير استراتيجيته نحو الفوز حتى جاءت الدقيقة 58 ليسجل ديانيه هدف الظفرة الخامس، سيناريو الأهداف الخمسة واحد.

من خلال قطع الكرة في وسط الملعب، من خلال الضغط المباشر ثم سرعة التحول في الهجمة المرتدة ثم بناء الهجمة بأقل عدد من التمريرات في المساحات الدفاعية الخالية من أي تغطية، فهل كانت تلك مفاجأة تكتيكية لم يستطع الإمارات التعامل معها فكانت وسيلته الوحيدة هي التمريرات الطويلة التي يسيطر عليها دفاع الظفرة فكانت تلك نقطة سلبية في أداء الإمارات الذي لم يعرف كيف يحتفظ بالكرة حتى يسترد ثقته وانسجامه وتنظيمه، في هفوة دفاعية للظفرة في الوقت الذي اطمأن الفريق للنتيجة، سجل ديارا هدف حفظ ماء الوجه في الدقيقة 80 من المباراة.

الشعب والشارقة

إثارة الكلاسيكو في جماهيرية الفريقين، ألهبت حماس اللاعبين في أن يقدموا مباراة ممتعة بكل عناصر اللعبة من أول دقيقة إلى آخر ثانية من المباراة، فأكثر نقطة تكتيكية أمتعتنا فنياً هي اللعب الهجومي للفريقين، الشارقة اعتمد على التمريرات الطويلة في الأمام مستغلاً خبرة وذكاء مارسيلينو في التمركز الجيد في كل هجمة، والقامة الطويلة التي تساعده في الالتحامات البدنية في الكرات الهوائية في ظل المراقبة الفردية التي فرضت عليه وكانت سهلة لدفاع الشعب في التعامل مع تحركاته، ولكن تحركات أدينهو من خلفه كانت هي النقطة الأخطر من خلال الكرات التي ترتد من الدفاع.

أما هجوم الشعب فكان الأفضل انتشاراً وتنوعاً في استغلال المساحات على الأطراف أو خلف المدافعين، فكانت تلك مشكلة دفاع الشارقة في تغطية المساحات في تحركات لاعبي الشعب سواءً بالكرة أو من دونها، فكان كاريكا هو مصدر الإزعاج الهجومي.

سيطرة متأرجحة

السيطرة الميدانية كانت متأرجحة بين الفريقين في كيفية اللعب بلمسة واحدة والابتعاد عن أي كثافة عددية يهدف إلى الضغط، فأعطت سرعة التحول الهجومي الكلاسيكو قيمة فنية فظل الإمتاع الجماهيري مستمراً، الحماس الهجومي في مناوات الشعب، والهجمات المرتدة للشارقة، وبالرغم من هذه الإثارة والحماس الهجومي إلا أن التركيز الدفاعي للفريقين يستحق الإشادة بالروح والمسؤولية التي تحملها اللاعبون بالرغم من هفوته أحياناً، الالتحامات البدنية الثنائية كانت واضحة في الأداء الرجولي للاعبي الفريقين.

وما كان مثيراً حقاً هو أن الكل يترقب الهدف في أي لحظة أو في هفوة دفاعية، الكل كان يتوقع هدفاً يحرك الكثير من الأمور، خصوصاً أن الشارقة يبحث عن الفوز بأي ثمن للإبقاء على الأمل، أما الشعب فكان يبحث عن التعادل باللعب المتوازن.

 

الملك يبعثر الأوراق ويؤجل الحسم

فوز الشارقة على الشعب في الوقت القاتل بعثر الكثير من الأوراق، وأجل حسم هوية المتأهلين إلى دوري الأضواء من دورة الترقي الرباعية، إلى الجولة الثالثة التي جعلت حساباتها الكثيرين يفسرون لوائح الصعود، كل حسب ثقافته ومدى فهمه، إلا أن الأمور لن تعرف كيفية تفسيرها، إلا بعد صافرة المباراة الثالثة للفرق الأربعة، فوز الشارقة على الإمارات قد يحسم الأمور، مع فوز الظفرة على الشعب، وهل سيدخلنا التعادل في النقاط إلى «حسبة برما»، إذا ما فاز الإمارات وخسر الشعب، إثارة الصعود مستمرة، وسننتظرها حتى الجمعة.

 

اللعب في العمق

غير الشارقة من تكتيكه في التمريرات الطويلة في اللعب إلى العمق، بعد دخول سالم خميس، فكان البحث عن أخطاء دفاعية أمام منطقة دفاع الشعب، فلم نعرف كيف وقع سيرجيو مدرب الشعب في هذا الفخ التكتيكي الذي لعب به البنزرتي، فكثرت أخطاء دفاع الشعب في المحافظة على «نقطة في الجيب»، إلا أن تمريرات سالم الخطيرة كانت تربك تنظيم الشعب في الضربات الثابتة، فحينما تفتقد الحلول الهجومية في خلق فرص تهديفية فلابد أن تبحث عن الأخطاء التي تؤدي إلى الفوز.

في دفع الخصم إلى ارتكابها، وهذا ما حدث في الدقيقة 94 حينما أخطأ حارس الشعب، التقدير في الخروج من مرماه لالتقاط كرة عالية إثر تمريرة من سيف راشد إلى العمق ليرتقي إليها مارسيلينو مسجلاً هدف الفوز الغالي ليكون هو عريس الكلاسيكو، الهدف الذي اعتبره الكثيرون خطأ حارس الشعب، ولكن قبل هذا الهدف بعشر دقائق أهدر كاريكا فرصة هدف محقق إثر انفراده بالحارس الذي تعامل مع تسديدة كاريكا بذكاء وهدوء.