يلاحظ المراقبون للعملية الانتخابية لاتحاد كرة القدم عزوف عدد كبير من الكوادر الادارية التي تتمتع بالخبرة والكفاءة عن الترشح، على الرغم من وجود كل الاغراءات التي تجذب المنضمين لعضوية أكبر اتحاد رياضي في الدولة، من ناحية الدعم المالي والبريق الاعلامي وتحقيق الانجازات التي تفتح الأبواب على مصراعيها للتشرف لمقابلة كبار قادة الدولة، ترى ماهي الأسباب التي تؤدي إلى هذا العزوف الذي يعتبر ظاهرة جديدة، "البيان الرياضي" استطلع آراء العديد من الكوادر الادارية الكروية عن أسباب هذا العزوف، وماذا يدور في كواليس العملية الانتخابية، وبكل صراحة وشفافية الهدف منها الصالح العام كشفت الكوادر الادارية عن 10 أسباب تكمن وراء ظاهرة العزوف عن الترشح للانتخابات. بينهما الشللية والمصالح الشخصية و«التربيطات» وشروط الترشح.
وتقدمت استقالة محمد خلفان الرميثي أحد أبرز الأسباب وراء إحجام الكوادر عن الترشح، من منطلق أن الرجل توافرت له كل عوامل النجاح من دعم مالي ومعنوي، ومع ذلك أثر الابتعاد بالاستقالة، وهذا يبرهن على أن أجواء العمل غير صحية، وجاءت قضية التربيطات الانتخابية سواء بين المجالس الرياضية أو الأندية كسبب ثان جوهري، جعل البعض يعتقد أن هناك أشخاصا معينين هم من سيختارون للعضوية، وبالتالي اعتقد البعض أنه لا داعى للترشح، ووجدت كلمة رئيس الاتحاد الأسبق أن هناك من يعمل لصالحه الشخصي، سبب من أسباب ابتعاد البعض عن هذه الأجواء حتى لا يصطدم مع هؤلاء، كما جاء سبب الشللية من الأسباب التى ركز البعض عليها، من منطلق أن مثل هذه السبب كاف لإفشال أي عمل مستقبلي، وركز اللاعبون على أهمية استثناء الدوليين من شرط الحصول على موافقة ناد للترشح تقديرا لعطائهم لوطنهم.
وأشار البعض إلى وجود ضغوط كبيرة في العمل، مما يؤدي إلى إخلال بالواجبات، كما أشار البعض إلى أن الاتحاد ليس سيد قراره حيث يتعرض لضغوط لتسيير العمل بشكل ما، إضافة إلى تواجد نوع من الديكتاتورية في ادارة العمل، وهذا لا يتماشى مع طباع البعض، وأشار من تم استطلاع آرائهم إلى وجود ديناصورات لا ترغب في ترك العمل لوجوه جديدة، وبالتالي يصعب اختراق مواقعها، وأشار قليلون إلى أن من يترشح لمنصب الرئيس تكون له الرغبة في العمل مع مجموعة معينة، وبالتالي يصعب التقدم للترشيح، وأعتقد البعض أن التقدم ومن ثم الرسوب في الانتخاب أمر صعب لا يتناسب مع مكانتهم الاجتماعية، وبالتالي يكون الابتعاد أفضل.. وكانت محصلة الآراء ما يلي:
استقالة الرميثي
يعلل على ابراهيم عضو مجلس ادارة نادي النصر أسباب العزوف الانتخابي إلى نقطة مهمة، متمثلة في الأسباب التي أدت إلى استقالة محمد خلفان الرميثي رئيس مجلس ادارة اتحاد الكرة الأسبق خاصة وانه لقي دعم مالي ومعنوي على مستوي عال، وحقق انجازات متميزة على صعيد مختلف أنشطة الاتحاد، ومع ذلك تقدم باستقالته قبل انتهاء فترة ولايته، مما يعني أن مجال العمل غير صحي وأنه لم يجد المساندة المطلوبة من بعض أعضاء المجلس، كما تعرض الرجل لهجوم من البعض لمجرد أن الأولمبي خسر مباراة واحدة، وهذه النقطة أحبطت الكثيرين وجعلتهم يعزفون عن التقدم للانتخابات.
ويطالب على ابراهيم اتحاد الكرة بإلغاء الاستثناء من شرطي الجمع بين منصبين، والتقدم للعضوية لمن سبق واستقال، لأن مثل هذه الاستثناءات تضر بالعمل ولا تساهم في احداث التطور المنشود، خاصة وأن اتحاد الكرة مقبل على مرحلة مهمة تتطلب تركيزا تاما من الأعضاء.
التربيطات والصراعات
ويكشف هشام الزرعوني عضو مجلس إدارة نادي الشعب وجها آخر للعزوف بقوله: أن التربيطات الانتخابية التي تتم منذ فترة سواء عن طريق المجالس الرياضية أو بين الأندية تجعل الكثير يجحم عن المشاركة، لأن ما فائدة أن يترشح عضو يملك خبرة ويجد في نفسه الكفاءة، ويجد نفسه غير مرغوب فيه سواء من قبل المجلس الرياضي أو ناديه، وسيصبح أمام خيارين كلاهما صعب، الأول أن يترشح عن غير ناديه وهنا تكون النظرة له وكأنه شخص غير مرغوب فيه، أو ينسحب من دائرة الترشح، ونقطة أخرى متمثلة في عدم تقدير الكفاءات، وقال الزرعوني سبق وعملت في رابطة المحترفين مع الدكتور طارق الطاير، والذي يعتبر واحدا من أكفأ من تولى الرابطة، وللأسف دخل الرجل في صراع ليس له دخل فيه، واستقال وخسرت الكرة واحدا من أبرز الكفاءات، مثل هذه الامور تقف حجرة عثرة أمام رغبة البعض في الترشح، من منطلق أنه مهما عمل فلن يجد التقدير المناسب.
الضغوط متزايدة
وبسؤال إسماعيل راشد نجم ومدير منتخبنا الوطني الأسبق عن سبب عدم ترشحه يقول: ليس لدي قناعة شخصية بالدخول في صراع العملية الانتخابية وتوابعها، كما أن تجربة محمد خلفان الرميثي عالقة أمامي بشكل كبير، حيث قدم خلاصة فكره ونهض بالعمل، ومع ذلك آثر الابتعاد قبل انتهاء فترة ولايته، وهذا مؤشر سلبي يؤكد أن الأجواء غير مناسبة للعمل، ناهيك عن الضغوط الكثيرة التى يتعرض لها الأعضاء خلال فترات العمل، والانتقادات الاعلامية، وهناك من يستطيع العمل في هذه الأجواء وآخرون لا يتحملون مثل هذه الضغوط، كما توجد نقطة أخرى مهمة متمثلة في اهتمام الكثير بأعماله الخاصة في ظل الازمات الاقتصادية العالمية، والسعي إلى تأمين المستقبل الوظيفي، مما يجعل البعض لا يجد الوقت المناسب للعمل التطوعي، ولذلك من الطبيعي أن نجد العزوف الواضح عن الترشح، والمشكلة الأكبر متمثلة في نوعية المتقدمين، وهل بعض من المتقدمين هم رجال المرحلة المقبلة أم لا.
قوائم معلبة
ويطرح خليل غانم نجم منتخبنا الوطني الأسبق ومدير فريق الخليج، نقطة مهمة متمثلة في اعتقاد البعض أن هناك قوائم معلبة معدة من قبل المترشحين للرئاسة، حيث يتردد أن هناك أشخاصا محددين مرغوبين للعمل في الفترة المقبلة، مما جعل البعض يتردد في خوض العملية الانتخابية، التى عادة ما تكون صورية في مثل هذه الأمور التى تحكمها التربيطات، وهنا يصبح المطلوب هم أهل الثقة مهما كانت كفاءة الراغبين في الترشح، وبالتالي يحجم البعض عن الدخول في هذا الصراع، ويتساءل خليل غانم عن سر عدم اقبال نجوم جيل 90 عن الترشح في الانتخابات، على الرغم من مكانتهم وجماهيريتهم.
وقال حينما عرض اسم محسن مصبح في الجمعية العمومية لاتحاد الكرة للانضمام إلى لجنة الانتخابات، وجد تشجيعا كبيرا ودعما غير عادي مما يبرهن على مكانة نجوم العصر الذهبي، ومع ذلك حينما تقدم يوسف حسين للترشيح كان من خارج ناديه، وهنا مؤشر على وجود خلل بالمنظومة، ويطالب خليل غانم بمنح الأندية فرصة ترشيح أكثر من شخص، ولكن بمناصب مختلفة مثل امكانية ترشيح رئيس وعضو ونائب وأن تكون عملية الترشح مفتوحة، حتى تجد العناصر الراغبة الأجواء المناسبة للترشح.
استثناء الدوليين
ويطالب خالد إسماعيل نجم منتخبنا الوطني والنصر الأسبق بضرورة استثناء لاعبي المنتخب الوطني من شرط نيل موافقة ناد على الترشح، وقال من غير المعقول أن يقوم نجوم المنتخب الوطني الذين شرفوا وطنهم فى المحافل الدولية العالمية، بالبحث عن ناد لكي يترشحوا من خلاله، فهل هذا التكريم الذي يستحقونه من اتحادهم الكروي، هل يعقل أن نجما كبيرا مثل يوسف حسين يتقدم من دون ناديه، وقال مررت شخصيا بتجربة صعبة، حيث شجعني صديقاي عدنان الطلياني وعبدالله سلطان على الترشح وأمام هذا المطلب، أبديت رغبتي فى الترشح مبكرا ولكن النادي الذي لعبت له سنوات طويلة لم يتحمس لرغبتي، وبدلا من البحث عن ناد آخر آثرت الابتعاد، حتى لا أدخل ولا أوفق مما يعتبر أمر صعب على نفسي واعتذرت لأصدقائي وابتعدت، واضعا تجربة الرميثي أمام عيني، كما أن ما شاهدته من تربيط يكشف واقع العملية الانتخابية.
شلليه في الأندية
ويقول الحكم الدولي الأسبق عيسى درويش أن الشللية تغلب على الواقع الميداني فى الأندية، حيث تتحكم مجموعة معينة( الديناصورات)، في مقاليد مثل هذه الأمور، ومن الصعب اختراق هذه المجموعة التي تبحث عن صالحها بالمقام الأول، ولذلك نجد الكفاءات الادارية والعناصر الشابة تهرب من الدخول وسط هذا الصراع، ولعل انتماء شخص ما إلى أحد القيادات في النادي يجعله يستأثر بمثل هذه الترشحات، مما يجعل أصحاب الخبرة والكفاءة يتوارون لشعورهم أنه مهما تقدم لن يحظى بالرضا والقبول، لذلك أطالب بإلغاء شرط التقدم من خلال ناد، وتكون العملية الانتخابية مفتوحة، حتى نضمن دخول العديد من العناصر المؤهلة للعمل الاداري والكفاءات الشابة تتقدم وتنال فرصتها في العمل وخدمة الوطن.