المحافظة على وتيرة الانتصارات والإبقاء على الروح المعنوية العالية في الاستمرارية الإيجابية للفورمة التنافسية للفرق الطموحة في المنافسة على بطولة الدوري، كانت متأرجحة، ما يدفعنا للتساؤل عن الإعداد الذهني للفورمة التنافسية للفرق المنافسة للعين، ولن نغفل عن خدمات نتائج الفرق بعضها لبعض في حال تعثر أي من الفرق المنافسة، إلا أنها آمال وأمنيات قد تسفر عنها مباريات كل جولة من جولات الأمتار الأخيرة من المنافسة، إلا أن العين أوضح أنه يريد أن يبعد نفسه عن تقلبات النتائج مثل ما حدث لأقرب منافسيه الجزيرة أمام بني ياس، والنصر أمام الوحدة، فكيف جاءت الجولة 14 من دوري الاتصالات للمحترفين للسنة الرابعة؟

 

الأهلي ـ الشباب : الثالثة ثابتة

هل أصبح الأهلي لغزاً محيراً في دوري هذا الموسم لأنه يفتقد التكامل الفني بين لاعبيه، بالرغم من ما يضمه من نجوم على مستوى الصف الأول مقارنة بمستويات الفرق الأخرى؟ أم إن عقلية اللاعبين التي يبحث عنها كيكي مدرب الفريق أصبحت هماً فنياً يقلقه في تنفيذ أفكاره التكتيكية؟ فأين تكمن المشكلة الحقيقية للاهلي؟ توظيف المدرب لإمكانيات لاعبيه في النهج التكتيكي الذي يتناسب مع مستوى المنافسة التي يلعب فيها الفريق، كما فعل زينغا مع النصر أو بوناميغو مع الشباب.

الاندفاع الهجومي في الأداء الحماسي الذي تتسم به لقاءات الديربي كان عنواناً لهذه المباراة، التي حاول فيها الاهلي أن يضغط على لاعبي الشباب في أرجاء الملعب، وتغيير المراكز بين لاعبي الوسط في البحث عن المساحات، والانطلاقات من الخلف على الأطراف، إلا أنها لم تكن فعالة أمام الانضباط التكتيكي للشباب في تغطية المساحات بالتنظيم الدفاعي المتماسك، الشباب أثبت كيف يحسم مواجهاته الصعبة في التفوق على الاهلي للمرة الثالثة، وهذا ما يؤكد أن الديربي له حسابات خاصة بين اللاعبين غير ما يرسم من سيناريوهات تكتيكية في مفكرة المدربين الفنية.

النقطة التكتيكية المؤثرة هي إصابة عامر مبارك الذي أخل بتوازن الأهلي تكتيكيا، لكن يبقى الأهم من تلك النقطة المؤثرة، الحقيقة التي ذكرها غرافيتي عن الالتزام في التدريبات، ولكن اللاعبين يقعون في أخطاء لأنهم لا يلتزمون بالتعليمات التي يضعها المدرب، وهذا ما ينعكس على مستوى الفريق الذي يتأثر بالنتائج السلبية، وهنا التساؤل: هل هناك مرحلة من انعدام الثقة بين إمكانيات اللاعبين وأفكار المدرب، أم إن هناك حالة من عدم الثبات في المستوى الذي يمر به أي لاعب في العالم؟ والأهم هو كيف ينتشل الفريق نفسه من هذه الأزمة؟

 

الشارقة ـ الإمارات: من رضي بالتعادل

بالرغم من أن الفوز يساوي 6 نقاط في جدول الترتيب، وبالرغم من أن المواجهة لها حساباتها الخاصة نظراً لحساسية موقف الفريقين، كما اتفق المدربان، إلا أن المباراة جاءت عكس الأمنيات.

يمكن تصنيف هذه المباراة بأنها من المباريات التي تسيطر عليها الحالة الذهنية والنفسية في الروح القتالية في الأداء لأن النتيجة هي الأهم من الأداء، رغبة الفوز سيطرت على لاعبي الفريقين، فكانت حالة الثقة العالية التي يمر بها الإمارات أمام اختبار حقيقي، خصوصا أن منافسه الشارقة يمر بحالة مشابهة في وضع الجدول، لكن هل الإمارات كان متأثراً بالثقة الزائدة بعد النتائج الإيجابية أمام فرق ليس لها وضعية الشارقة؟

السيطرة الهجومية للإمارات منذ بداية المباراة كان واضحاً إلا تلك الفاعلية لم تستثمر تهديفيا، لعل المبالغة الفردية في الاحساس الذهني بأن الفريق قادر على التسجيل في أي لحظة كانت مسيطرة على أذهان اللاعبين، إلا أن هجمة منظمة واحدة بعد 20 دقيقة سجل من خلالها ادينهيو بتسديدة مباغتة، كان بمنزلة صدمة كهربائية للاعبي الإمارات الذين عانوا في التعادل، وهذا الهدف منح الشارقة الثقة في الأداء المتوازن المتماسك أمام الضغط الهجومي للإمارات.

بالرغم من أن مسؤولية لاعبي الشارقة كانت واضحة في التركيز بعدم ارتكاب أي أخطاء دفاعية مؤثرة ، ومحاولة المحافظة على نقاط الفوز دون الاكتراث إلى الأداء، تلك هي الاحترافية في النتائج، إلا أن الضغط الهجومي الذي تؤكده الإحصائية التي خرجت من المباراة (35 هجمة للإمارات مقابل 7 هجمات) لابد أن تثمر عن هدف التعادل الذي سجله الاوزبكي الكسندر في الدقيقة 77، لتنتهي المباراة بالنتيجة التي لم نعرف من خلالها أي من الفريقين رضي بالتعادل.

 

الوحدة ـ النصر: البحث عن الفوز

هذه المباراة بالنسبة إلى لاعبي الوحدة الصغار، فرصة لإثبات قدراتهم أمام منافس له طموح المنافسة، وثابت أن مؤشره الفني في تصاعد، و يكفي أنه الفريق الوحيد الذي استمر في خطه التنافسي دون أي خسارة منذ 10 مباريات إلى الآن ، المباراة مثلت لهم حافزاً قوياً في إثبات التفوق على الذات أمام منافس قوي، فأظهروا الشجاعة أمام خبرة لاعبي النصر، و يمكن القول إن التهيئة الذهنية للاعبي الوحدة بأن كرة القدم لا تعرف اليأس، ويجب التعايش مع الواقع أمام منافس لن تتغير استراتيجية رغبته في الفوز .

جاءت المباراة متأرجحة من النواحي الذهنية بين الوحدة الذي لعب بذكاء ميداني بالرغم من قلة خبرة لاعبيه في الثبات الذهني، والنصر الذي كان يبدو على لاعبيه عدم تكيفهم مع ضغوط المنافسة، فكانت حالة من انعدام الثقة في أداء لاعبي النصر أمام لاعبي الوحدة الذين لعبوا بذكاء ميداني في كيفية الارتداد الدفاعي، وكيفية الاستحواذ على الكرة والمحافظة عليها بعيدا عن أي ضغط قد يمارسه لاعبو النصر، ترابط خطوط الفريق في تقليص المسافات لم تمنح أي فاعلية لاستراتيجية الهجمات المرتدة الفعالة للنصر، الذي حاول كثيرا صنع الفارق بخبرة لاعبيه إلا أنهم واجهوا لاعبين صغاراً يمتلكون حافزاً نفسياً قوياً وروحاً قتالية في عدم الخسارة تحت أي ظرف قد يمر على فريق الوحدة.

النقطة التكتيكية المؤثرة التي امتاز بها الوحدة هو اسماعيل مطر في دوره القيادي لمجموعة الصغار، في التحرك لمساعدتهم في الحضور باستمرار للمساندة لحظة استحواذ الفريق على الكرة، أيضا كلاعب يمتلك القرار التكتيكي، وطريقة اللعب التي أجادها لاعبو الوحدة في الواجبات الدفاعية في الارتداد السريع الي المنطقة الدفاعية مامنحهم الديناميكية المطلوبة لإبطال فاعلية سلاح النصر في الهجمات المرتدة.

 

بني ياس ـ الجزيرة : استغلال التوقيت

النزعة الهجومية في البحث عن الفوز منحت التفوق لبني ياس، الذي أكد بهذا الفوز أن سياسة الخطوة خطوة التي ينتهجها في عودة الفريق الى مستواه ناجحة في السير في الطريق الصحيح وأيضا نحو بناء فريق يستطيع أن يلعب بشكل إيجابي بغض النظر عن الأسماء الذين ينتظر منهم أن يكونوا بدلاء استراتيجيين للفريق في المرحلة المقبلة، الفوز الذي حققه بني ياس أتمنى أن يستثمره بما يمتلك من إمكانيات فنية ويستطيع أن يقدم مستويات إيجابية في دوري أبطال آسيا.

النقطة التكتيكية المؤثرة في أداء بني ياس كانت هي رغبة بني ياس في تحقيق الفوز من الهجوم الضاغط والدفاع المتقدم من خلال اللعب بكتلة واحدة متماسكة في منطقة وجود الكرة، بهذه الطريقة سجل الهدف الأول بغض النظر عن خطأ لوكاس نيل، كما أن تغيير طريقة اللعب أكثر من مرة وفق المتغيرات التكتيكية للجزيرة في محاولة العودة الى المباراة يؤكد الروح القتالية للاعبي بني ياس في الانضباط للمحافظة على الفوز.

الجزيرة افتقد الفعالية الهجومية في أدائه بسبب تأثره بسوء حالة لاعبيه أصحاب القرار في تغيير النتيجة، اوليفيرا وباري استسلما للمراقبة القوية، دلجادو بالرغم من الهدف الذي سجله ودياكيه لم يكونوا في مستوى الإبداع الذي يمكن أن يغيروا به تقدم بني ياس، ولم نفهم أسباب ضعف خط وسطه بالرغم من وجود سبيت، والضعف منح بني ياس السيطرة والاستحواذ على المباراة، الجزيرة بهذه الخسارة وضع نفسه أمام منحنى خطير في أن يضمن نفسه بالبقاء في دائرة المنافسة.

 

العين ـ دبي: اخدم نفسك بنفسك

بالرغم من أن المواجهة غير متكافئة على الورق ، فإن كرة القدم دائما لا تعترف بجدول الترتيب حينما تكون المباراة في الملعب ، و كل من المنافسين يمتلك فرص متساوية للفوز قبل صافرة الحكم، رغم أن المنطق يمنح الفوز للعين، ولكن ما لم يظهر العين بهذا المستوى غير المتوقع منه بالرغم من دبلوماسية كوزمين في تعامله الإعلامي مع الفوز، إلا أنني أتوقع أن تكون هناك وقفة مع اللاعبين لعدم تكرار ما حدث لأن الأمتار الأخيرة من أي سباق يحتاج الى فاعلية وتركيز أكثر في الفوز بالبطولة.

العين يعرف ما يريده من كل مباراة ، بالرغم من اختلاف التشكيلة بالأسماء إلا أنه لا يغير في أسلوبه المعتاد ويلعب بنفس طريقة اللعب التي يطبقها دائما ، إلا أنه أمام دبي استطاع الفوز دون أدنى صعوبة تكتيكية، لأن دبي أظهر نفسه بلا ملامح تنظيمية الذي سهل مهمة العين في الفوز عليه، ولكن ما لم نفهمه هو في الوقت الذي تحاول الفرق أن تستثمر كل إمكانيات اللاعبين الأجانب في البحث عن الفوز، وجدنا الرمادي يفاجئنا بإبقائه اللاعبين المحترفين الأجانب على دكة الاحتياط، أي مفاجأة ممكن أن تسقط العين.

النقطة التكتيكية الموثرة التي منحت الفوز للعين هي المشكلة الأساسية لفريق دبي في خط دفاعه الذي يفتقد الى أساسيات التنظيم الدفاعي من خلال الانسجام التكتيكي في متوسطي الدفاع، وانعدام التغطية الدفاعية في العمق، لكني بصراحة أقولها: إن دبي كان محظوظا بمستوى العين ، وبهذه النتيجة.

 

الوصل ـ عجمان : الفوز بذكاء ميداني

بالرغم من الهدف المبكر الذي سجله الوصل في الدقيقة 5 ، فإن عجمان لم يظهر نفسه بأنه سيكون الطرف الأضعف في المباراة بل العكس، كانت ردة فعله متوازنة ومتماسكا في كيفية المحافظة على تنظيمه التكتيكي دون أن يهتز لاعبوه ذهنياً ونفسياً لهذا الهدف المبكر، وهذا الأمر وضع مارادونا أمام خيارين، الهجوم المستمر (وهذا ما كان يريده عبدالوهاب)، أو اللعب على المضمون والإبقاء على إيقاع اللعب.

الخطة التكتيكية التي لعب بها عجمان في الضغط على لاعبي الوصل في كل أرجاء الملعب، خصوصا الأطراف، فكان الدفاع المتقدم فعلا بالرغم من الهدف المباغت، إلا أن فاعلية تقليص المسافات بين خطوط الفريق، ما أظهر ديناميكية لاعبي عجمان في الحركة بمجموعة لعب ذكية في الضغط الهجومي لإيقاع لاعبي الوصل في أخطاء التمرير بذلك تكون مسافة الهجمة المرتدة قصيرة الى مرمى الوصل، بهذه الطريقة التكتيكية استطاع عجمان أن يفرض المتعة والنتيجة على المباراة.

النقطة التكتيكية المؤثرة هي الطريقة التكتيكية التي لعب بها عجمان ما أفقد الوصل التركيز والتوازن، فظهرت فوضى تنظيمية في صفوف الوصل، ما أفقد مارادونا في البحث عن الحلول لإعادة الأمور، فلم تكن هناك نقاط تكتيكية بين اللاعبين ومارادونا، يمكن القول إن المراقبة الفردية على اللاعب دوندا يفقد الوصل الكثير من مصادر الخطورة في صناعة الهجمات، وجود دوندا باستمرار في الأطراف يبعده عن التمرير الحاسم في الخطورة المباشرة للمرمى، الضغط الفردي في المواجهات الفردية تفوق فيها لاعبو عجمان، ما أفقد لاعبي الوصل الخطورة، الوصل لم نعرف له ملامح فنية سوى اسمه أمام عجمان الذي فك شيفرة المعادلة الصعبة في كرة القدم المتعة والنتيجة الفعالة.