يواصل (البيان الرياضي) فتح ملفه المعنون (أريد حلاً)، ملف نعتقد أن له بداية حزينة، نتطلع إلى أن تكون نهايته سعيدة تٌفرح الموظفين العاملين حاليا في الاتحادات واللجان الرياضية والجمعيات الشبابية المختلفة في الإمارات، انهم موظفون يعانون من عدم تمتعهم بأي حقوق وامتيازات مقارنة مع أقرانهم في مؤسسات الحكومة الاتحادية.
ولو لم يكن قاسيا، لوصفنا حال أولئك الموظفين بـ (التائهين)، لكننا حاولنا التقليل من (رتم) اللعب على وتر المعاناة، فاكتفينا بتجسيد إرادة البحث عن حل دون تجسيد المعاناة التي يتكبدها عدد لا بأس به من أبناء الحركة الرياضية في الدولة، وبما وضعهم في دائرة الحيرة الحقيقية بحجة أن مؤسساتهم الرياضية جهات أهلية غير مشمولة بأي من امتيازات مؤسسات الحكومة الاتحادية، رغم أن تلك الجهات تابعة من الأساس إلى مؤسسة حكومية اتحادية معتبرة، هي الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة!.
واذا كان بإمكاننا تجنب الوصف القاسي لحال الموظفين، فإننا لا يمكن أن نتجنب حقيقة أن الوضع الحالي للموظفين هو صورة مصغرة لحال جهات عملهم من حيث طبيعة الأداء والإنتاجية كما ونوعا، وبما ينعكس سلبا على تلك الجهات خصوصا، وعلى الحركة الرياضية عموما!.
أريد حلا ليس ملفا صحافيا فحسب، بل هو صرخة مدوية من موظفين يتطلعون إلى من يجعلهم موظفين شكلا ومضمونا، قولا وفعلا!.
ليست مجرد إجابة على سؤال محدد، بل هي جرس إنذار، ذلك الرد الذي أجمع عليه جميع الموظفين العاملين في الاتحادات الرياضية في الإمارات - باستثناء موظفي اتحاد كرة القدم لتعذر اللقاء بهم لتعدد وتنوع اختصاصاتهم الوظيفية - بقولهم: (انعدام الامتيازات وراء عزوف المواطنين عن العمل الرياضي)، طارحين تساؤلا عن مصير الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي بعد انتهاء فترة عملهم في تلك الاتحادات الرياضية.
نهاية المشوار
واذا كان أمرا مستساغا أو مقبولا، ألا يطالب الموظف الوافد بضمان اجتماعي أو بحقوق نهاية الخدمة، إلا أنه لا يمكن قبول ألا يحصل الموظف المواطن على الضمان الاجتماعي الكافي في نهاية مشوار عمله في الاتحاد، كما لا يمكن تقبل ألا يحصل الموظف سواء كان مواطنا أو وافدا على التأمين الصحي أسوة بما يتمتع به كل أو اغلب موظفي الدوائر الحكومية سواء الاتحادية أو المحلية!.
حالة (تنفير)
وفي ظل انعدام ابسط الامتيازات وما يشكله ذلك من حالة (تنفير) حقيقية لكل المواطنين الراغبين في العمل بالقطاع الرياضي، فإنه بات حتميا على الجهات المعنية بالشأن الرياضي أن تتصور أو تتوقع حجم الخسارة الكبيرة ليس لمفهوم أو هدف أو غاية التوطين الرياضي فحسب، بل لعموم مفاصل الحركة الرياضية في الدولة نظرا لاتساع نطاق ظاهرة العزوف من قبل المواطنين عن العمل في القطاع الرياضي بالدولة!.
تشديد الشريف
ومن هذه الزاوية الحادة، يشدد المدير التنفيذي بالإنابة لاتحاد السيارات والدراجات النارية احمد الشريف على أن الوظيفة في المجال الرياضي صارت اليوم (منفرة) فعلا نتيجة لعدم وجود الامتيازات الكافية التي تشكل عامل جذب للمواطن. ويوضح الشريف قائلا: الوظيفة في القطاع الرياضي لم تعد مغرية أبدا في ظل انعدام الامتيازات، وهو ما يدفع نحو حالة من العزوف الكبير عن العمل الرياضي من قبل شباب الإمارات.
رتابة الأداء
وأضاف الشريف قائلا: التأثيرات السلبية لانعدام الامتيازات في الوظيفة الرياضية لا تقتصر على بروز ظاهرة العزوف فحسب، بل ان لها تأثيرات سلبية أخرى تتمثل في ضعف ورتابة أداء الموظف في الاتحاد وعدم التجديد في العطاء نظرا لانعدام الدافع، خصوصا في ظل الفوارق الهائلة بين ما يتقاضاه الموظف المواطن في اتحاد ما، وبين ما يحصل عليه لاعب كرة القدم مثلا!.
مرارة مراد
ويكشف المدير التنفيذي لاتحاد البولينغ احمد مراد النقاب عن أنه بادر إلى سؤال المعنيين في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، والهيئة الاتحادية العامة للمعاشات، عن إمكانية شموله بالزيادة الأخيرة في رواتب موظفي مؤسسات الحكومة الاتحادية، فحصل على جواب أشعره بالإحباط بعدما قالوا له، ان موظفي الاتحادات غير مشمولين بالزيادة!.
عدم سعادة
ويوضح مراد قائلا: عليك أن تتصور حجم المرارة التي شعرت بها وأنا اسمع مثل هذا الرد، فنحن- الموظفين في الاتحادات الرياضية- نتبع الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة في كل شيء، إلا بأهم شيء، وهو الراتب والزيادة فيه والامتيازات والحقوق المرتبطة بالوظيفة، أنا اشعر بالحيرة والإحباط وعدم السعادة لعدم شمولنا بالزيادة الأخيرة بالرواتب ولعدم وجود امتيازات وظيفية من الأصل.
زيادة الإحباط
وشدد مراد على أن إحباطه يزداد مع سؤاله عن الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، وغيرها من الامتيازات المعتادة مع كل وظيفة يتبوؤها المواطن. ونوه مراد إلى انه لم يكتف بسؤال الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة عن إمكانية شمول موظفي الاتحادات بالزيادة الأخيرة في الرواتب فحسب، بل انه بادر إلى طرح نفس السؤال على المعنيين في الهيئة الاتحادية العامة للمعاشات، مشيرا إلى أنه تسلم ردا من الأخيرة، لا يختلف عن رد الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة!.
رد المعاشات
وشدد مراد على أن رد هيئة المعاشات استند إلى أن الاتحادات الرياضية غير مسجلة على قائمتها، وبالتالي فإن موظفي تلك الاتحادات غير مشمولين بالامتيازات وزيادات الرواتب.
وحرص مراد على التأكيد على أن انعدام الامتيازات في الوظيفة الرياضة، هو احد ابرز أسباب ظاهرة العزوف عن العمل الرياضي، وما يشكله ذلك من تأثير سلبي جسيم على مفهوم التوطين في القطاع الرياضي في الدولة.
تنويه عبدالرحيم
ونوه السكرتير الفني لاتحاد الشطرنج مهدي عبدالرحيم إلى أن انعدام الامتيازات في الوظيفة الرياضية لا يشكل سببا قويا لعزوف شباب الإمارات عن العمل الرياضي فحسب، بل يؤثر سلبا وبصورة مباشرة على طبيعة أداء ونوعية عمل الموظف في اتحاده، معللا ذلك بعدم وجود الدافع نحو تقديم المزيد بصورة افضل، مشددا على أن ما يجعله متمسكا بالوظيفة الرياضية رغم انعدام امتيازاتها، هو حاجته إلى العمل ولارتباطه بلعبة الشطرنج ورغبته في تقديم ما يمكن تقديمه، ملمحا إلى أنه وفي ظل الفوارق الشاسعة بين حاله الوظيفي مقارنة مع غيره في الوظائف الأخرى، يشعر بأن وظيفته دون مستوى الطموح.
تغريد بن طوق
غرد المدير التنفيذي لاتحاد كرة اليد جمال بن طوق (خارج سرب) زملائه العاملين في الاتحادات الرياضية على الأقل من المديرين المواطنين في الاتحادات الرياضية بتشديده على أنه يتمتع كموظف في اتحاد كرة اليد بالتأمين الصحي ولديه بطاقة موظف صادرة من الاتحاد، وأنه لا يشعر بعدم وجود امتيازات في وظيفته التي يتواجد فيها بصفة منتدب، مشددا على أن الموظف المواطن في الاتحادات الرياضية يتمتع بالعلاوة الاجتماعية، ومكافأة في نهاية كل سنة.
لائحة جديدة
وأشار بن طوق إلى أن كل ذلك يجري وفق النظام المالي الموحد الذي تطبقه الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة في مثل هذه الأمور المالية، منوها إلى أن الهيئة العامة في طريقها لإصدار لائحة مالية جديدة تضمن فيها الكثير من حقوق الموظفين في الاتحادات الرياضية، خصوصا المواطنين منهم.
مقترح للحل
وفيما اختلف مع زملائه بشأن الامتيازات، اتفق بن طوق مع كل زملائه في أن قلة الامتيازات حسب وصفه، تشكل جزءا من مشكلة عزوف شباب الإمارات عن العمل الرياضي، مقترحا حلا لهذه المشكلة يتمثل في تعيين المواطن الراغب بتولي مهمة المدير التنفيذي والسكرتير الفني في الاتحادات الرياضية، أولا في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة قبل تعيينه في الاتحاد، منوها إلى أن ذلك يضمن تمتع المدير أو السكرتير المواطن في الاتحاد بالحقوق والامتيازات التي يتمتع بها الموظف المواطن في أي دائرة تابعة للحكومة الاتحادية.
عباس: حب الكاراتيه وراء بقائي في الوظيفة
شدد المدير التنفيذي لاتحاد التايكواندو والكاراتيه الخبير محمد عباس على أن حب الكاراتيه وراء بقائه في وظيفته الرياضية الحالية، مشيرا إلى أن حل مشكلة عزوف شباب الإمارات عن العمل الرياضي يكمن في الحاق الموظفين المواطنين على الأقل بالكادر الوظيفي للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، مشيرا إلى أن عدد من الموظفين في الاتحادات الرياضية سألوا المعنيين في الهيئة العامة عن إمكانية شمولهم بالزيادة الأخيرة في الرواتب، فجاء الرد، بأن موظفي الاتحادات الرياضية غير مشمولين بتلك الزيادة في الرواتب.
رد محبط
ووصف عباس الرد بالمحبط نظرا لما يبذله الموظف الرياضي من جهود مضنية وساعات عمل تبدأ بوقت مبكر ولا تنتهي إلا في وقت متأخر، ما يؤثر ذلك على صحته ومستقبل عائلته. وتساءل عباس عن السر في تسلم موظفي الاتحادات حاليا رواتبهم من الهيئة العامة، فيما هم غير مشمولين بأي زيادة في الرواتب ولا وجود لأي امتيازات حقيقية.
الجزء الأكبر
ونوه عباس إلى أن الجزء الأكبر من مشكلة الموظفين في الاتحادات الرياضية تكمن في الآليات والقوانين التي يتسلم بموجبها الموظفون رواتبهم من الهيئة العامة، مطالبا بضرورة تغيير تلك الآليات.
وشدد عباس على أن بقاء حال الموظفين الرياضيين كما هو عليه اليوم، يفاقم مشكلة عزوف شباب الإمارات عن العمل الرياضي، ما ينعكس سلبا على جهود المعنيين بالشأن الرياضي بتحقيق الهدف الأكبر المتمثل بالتوطين الرياضي، مطالبا بضرورة تفعيل الامتيازات في الوظيفة الرياضية لجذب أبناء الإمارات للعمل الرياضي.
الخيلي: وضعنا محير ونشعر بأننا منسيون
وصف المدير التنفيذي لاتحاد البلياردو والسنوكر خالد الخيلي الوضع الوظيفي الحالي للموظفين في الاتحادات الرياضية بالمحير، مشددا على أنه يشعر بأن موظفي الاتحادات الرياضية منسيون، نظرا لعدم شمولهم باي امتيازات أو زيادات في الرواتب، مشددا على ان غالبية موظفي الاتحادات الرياضية حاليا ليس لديهم ما يثبت انهم موظفون رياضيون، منوها إلى أن الراتب الذي يتقاضاه الموظف في الاتحادات الرياضية اليوم هو عبارة عن إعانة من الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، ما يعني أن مستلم الإعانة ليس موظفا بالمعنى المتعارف عليه، خصوصا في ظل عدم تمتع موظفي الاتحادات الرياضية باي امتيازات مقارنة مع أقرانهم في دوائر الحكومة الاتحادية!.
بند إعانة
وشدد الخيلي على أن استلام الموظف في الاتحاد راتبا تحت بند إعانة يجعله دائما في حالة عدم استقرار، على اعتبار أن الإعانة ممكن أن تقطع في أي وقت وتحت أي ظرف، ما يعرض الموظف وعائلته إلى مواقف محرجة وصعبة. وطالب الخيلي بضرورة الحاق موظفي الاتحادات الرياضية بالكادر الوظيفي للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، مشددا على أن بقاء الأمور على حالها، يعقد مشكلة عزوف أبناء الإمارات عن العمل في الاتحادات الرياضية، وبالتالي انعدام إمكانية تحقيق هدف وطموح التوطين في الرياضة.
عدم ارتياح
ونوه الخيلي إلى أن عدم استقرار الموظف نتيجة شعوره بعدم الارتياح الوظيفي، يوثر سلبا وبشكل مباشر على أدائه ونوعية وحجم عطائه، وبما يجعل تعاطيه مع الوظيفة روتينيا إلى ابعد الحدود، مشددا على أن ذلك ينعكس على مجمل منظومة العمل في الاتحاد، وبالتالي على مختلف مفاصل الحركة الرياضية في الدولة.
ولفت الخيلي الأنظار إلى أن غالبية ان لم يكن كل موظفي الاتحادات الرياضية حاليا، معينون من قبل مجالس إدارات تلك الاتحادات، ما يعني انتهاء دورهم الوظيفي مع انتهاء دورة المجلس في أحيان كثيرة، واصفا ذلك بالقاسي على موظفي الاتحادات الرياضية، مناشدا بحتمية الإسراع بتعيين الموظفين المواطنين أولا في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة قبل توزيعهم على الاتحادات الرياضية؛ لتجنب انتهاء دورهم بانتهاء دورة مجلس إدارة الاتحاد، ولضمان تمتعهم بالامتيازات الممنوحة لموظفي الدوائر الحكومية الاتحادية.
ارتباط
عبدالله حاتم 16 عاما مع التايكواندو
افنى عبدالله حاتم 16 عاما من عمره مرتبطا مع لعبته المحببة، التايكواندو، منها 6 سنوات مساعد مدرب لمنتخب الإمارات الأول للتايكواندو. ويتولى حاتم مهمته بصفة مساعد مدرب غير متفرغ بقرار من اتحاد التايكواندو والكاراتيه مقابل راتب شهري مقطوع لا يتضمن أي امتيازات وظيفية، حاله في ذلك حال موظفي الاتحادات الرياضية والجمعيات الشبابية في الدولة، ما عدا كرة القدم. ويعد حاتم من اللاعبين المميزين السابقين الذين خدموا لعبة التايكواندو في الدولة بوصفه لاعبا موهوبا، قبل أن يواصل مشواره مع اللعبة من خلال توليه مهام مساعد مدرب المنتخب.
علاقة
أحمد عتيق 6 سنوات مساعداً لمدرب البولينغ
يتولى احمد عتيق مهام مساعد مدرب منتخب الإمارات الأول للبولينغ منذ 6 سنوات بصفة مساعد مدرب متفرغ بقرار من اتحاد البولينغ مقابل راتب شهري مقطوع ليس فيه أي امتيازات وظيفية معروفة. ويمتد العمر الرياضي للمدرب احمد عتيق إلى اكثر من 23 عاما قضاها في حارات لعبته المعشوقة، البولينغ، لاعبا ومدربا. ويمتاز عتيق بكونه من المدربين المواطنين الحريصين على عمله مع منتخب الدولة لتحقيق النجاحات المنتظرة منه مع نجوم (بولينغ الإمارات)، معتمدا في ذلك على كفاءته التدريبية، وعلى علاقته الوطيدة بكل نجوم المنتخب.
قصة
عيسى حسن 3 سنوات مدرباً من دون راتب
رغم أن معظم فصول الملف، تبدو مثيرة، إلا أن الفصل المتعلق بمدرب منتخب الإمارات الأول لبناء الأجسام عيسى حسن، يبدو الأكثر إثارة نظرا لان حسن كشف النقاب عن أنه لم يتسلم راتبا، بل فلسا واحد من اتحاد اللعبة منذ 3 سنوات، وبما جعله مدربا من دون راتب!.
ويعمل حسن مدربا للمنتخب منذ 3 سنوات بقرار من اتحاد اللعبة بصفة غير متفرغ، فيما امضى 23 عاما في مجال اللعبة.
ويحرص حسن على القيام بواجبه بوصفه مدربا للمنتخب بكل تفان وإخلاص دون النظر إلى الجانب المادي كونه غائبا من الأصل!.