أيام قليلة تفصلنا عن انطلاق النسخة الثامنة من طواف الإمارات للدراجات، السباق الوحيد في الشرق الأوسط، ضمن بطولات الاتحاد الدولي للدراجات الهوائية UCI WorldTour، هذا الحدث الذي تجاوز حدود المنافسة، وأصبح حدثاً رياضياً ومجتمعياً وثقافياً، يعكس رؤية الإمارات في توظيف الرياضة كجسر للتواصل العالمي.
ومنذ لحظة انطلاقته، امتد تأثير طواف الإمارات إلى خارج حدود المسار، فلم يكن يوماً مجرد سباق للدراجات، بل لوحة رياضية وإنسانية عبرت عن قيم المجتمع الإماراتي.
حادثة الدراج الهولندي
ففي النسخة الأولى للطواف، تعرض دراج هولندي لحادث خلال السباق، بعدما سقط عن دراجته في إحدى المراحل، ونقل بواسطة الإسعاف إلى مستشفى خليفة في أبوظبي، حيث تلقى العلاج اللازم.
القصة إلى هنا قد تبدو عادية، إذ من الطبيعي أن يحصل الرياضي على الرعاية الصحية والاهتمام الكامل في حالة الإصابة، لكن بعد أن توجه الدراج لصرف أدويته من الصيدلية، لم يكن معه نقوداً نظراً لأنه نقل مباشرة بملابسه الرياضية من السباق إلى المستشفى، وتصادف وجود مواطنة إماراتية تدعى عفراء المهيري، التي تعمل بشرطة أبوظبي رفقة ابنتها، فعرضت عليه المساعدة وسداد تكاليف الدواء.
رفض الدراج في البداية، لكنها أصرت على شراء الدواء له، وبعدما خرج من باب المستشفى، كان من المفترض أن يأتي أحد من أعضاء فريقه ليعيده إلى فندق الإقامة، لكنه لم يجد أحداً بانتظاره، وانتظر تاكسي، فحضرت مرة أخرى عفراء المهيري، وأصرت على إيصاله إلى الفندق، ومنحته هاتفها للاتصال بوالدته في هولندا للاطمئنان على حالته الصحية، وأخبرت سائقها بالتوقف أمام أحد المطاعم لشراء وجبة طعام له وماء.
البداية
انطلق طواف الإمارات لأول مرة عام 2019 بعد دمج طواف دبي وطواف أبوظبي، ليصبح الحدث الأهم لسباقات الطرق في منطقة الشرق الأوسط، وتجمع مراحله بين الطرق المستوية المناسبة للدراجين من أصحاب السرعة، وسباقات ضد الساعة، والتحديات الجبلية الحاسمة، وعلى رأسها الصعود الشهير إلى جبل حفيت، الذي غالباً ما لعب دوراً حاسماً في تحديد بطل الترتيب العام.
أسلوب حياة
وما يميز طواف الإمارات، أنه نجح في تعزيز الثقافة الرياضية ونشر ثقافة ممارسة وركوب الدراجات بين جميع أفراد المجتمع، ودعم أنماط الحياة الصحية، من خلال الفعاليات المجتمعية والبرامج المخصصة للشباب والهواة، بالإضافة إلى دوره في نشر رياضة الدراجات النسائية، ليقام أيضاً في نسخته للسيدات في السنوات الأربع الأخيرة.
كما أسهم في تعزيز التواصل الثقافي من خلال جمعه بين دراجين عالميين من عشرات الدول، ليكرس مفهوم أن الرياضة لغة عالمية مشتركة، إلى جانب الأثر السياحي والاقتصادي، وهو ما رسخ مكانة الإمارات وجهة رياضية وسياحية عالمية، قادرة على تنظيم كبرى الأحداث الدولية وفق أعلى المعايير.
ويبرز الطواف المعالم الحضارية والجغرافية للدولة من خلال تنوع مراحله في مختلف المدن، حيث يمر السباق عبر مشاهد طبيعية ومعمارية مميزة، من المدن الحديثة والأبراج العالمية إلى الصحاري المفتوحة والسواحل الخلابة، ليقدم صورة متكاملة عن التنوع الجغرافي والثقافي للإمارات.
تصنيف عالمي
وارتقى طواف الإمارات بفضل سمعته التي صعدت بسرعة الصاروخ في تصنيف الاتحاد الدولي للدراجات، وأصبح من أهم البطولات ضمن روزنامة الموسم، كما أسهم في منح الدراجين الفائزين ترقية في تصنيف النقاط المعتمد، بدءاً من نسخة العام الحالي، بحيث يحصل الفائز والفائزة في الترتيب العام على 500 نقطة من الاتحاد الدولي، ليصبح في مصاف أبرز سباقات الدراجات متعددة المراحل في العالم مثل باريس-نيس، وتيرينو-أدرياتيكو.
مراحل متنوعة
ويشارك في النسخة الثامنة لطواف الإمارات للدراجات، الذي يستمر على مدار 7 أيام، في الفترة من 16 إلى 22 فبراير الجاري، 21 فريقاً عالمياً محترفاً، يضم نخبة الدراجين على مستوى العالم.
ويقام الطواف على 7 مراحل متنوعة، تمتد لمسافة 1,004.2 كم، ويمر في إمارات ومدن الدولة كافة، من الظفرة في المرحلة الأولى، إلى العاصمة أبوظبي في المرحلة الثانية، وأم القيوين ورأس الخيمة في المرحلة الثالثة، ثم الفجيرة ودبي في المرحلتين الرابعة والخامسة، ومدينة العين في المرحلة الثالثة على قمة جبل حفيت، ويختتم في أبوظبي انطلاقاً من متحف زايد وصولاً إلى خط النهاية عند كاسر الأمواج.
ويتصدر السلوفيني تادي بوغاتشار دراج فريق الإمارات، قائمة الأكثر فوزاً بالطواف، إذ يعد أنجح دراج حتى الآن، بعد فوزه باللقب ثلاث مرات (رقم قياسي)، حيث فاز بالنسخة الأولى عام 2019 السلوفيني بريموش روغليتش، و2020 البريطاني آدم ييتس، و2021 و2022 السلوفيني تادي بوغاتشار، و2023 البلجيكي ريمكو إيفنبول، ومواطنه لينارت فان إيتفيلت في 2024، وعاد بوغاتشار لمنح فريق الإمارات اللقب الثالث في النسخة الماضية في 2025.
