خيم الصمت والحزن على مقر إقامة بعثة منتخبنا الوطني في فندق السفير بالعاصمة اللبنانية بيروت، بعدما جاءت الخسارة أمام منتخب «بلاد الأرز» بثلاثة أهداف مقابل هدف بمثابة الضربة القاضية لآمال وطموحات «الأبيض» في التأهل الى الدور النهائي من التصفيات الآسيوية المؤهلة الى مونديال البرازيل 2014.

ولعل من عايش أجواء بعثة «الأبيض» منذ لحظة مغادرتها لمطار دبي الدولي، وصولاً الى فترة تواجدها في بيروت، لمس مدى التوتر والضغط العصبي و«الخيبة» الذي يعيشها أفراد البعثة بعد فشلهم في الخروج من صدمة الخسارة أمام الكويت في المرحلة الأولى من التصفيات، لتكون المباراة مع المنتخب اللبناني بمثابة «رصاصة الرحمة» في رأس طموحات «الأبيض» الذي بات في وضعية أقل ما يقال عنها إنها تحتاج الى «معجزة» لضمان الترشح الى الدور الرابع من التصفيات بعدما تجمد رصيده عند صفر من النقاط بعد مرور جولتين على بداية المنافسات.

وشهد مقر إقامة اللاعبين حركات «مكوكية» لمسؤولي الاتحاد والقائمين على منتخبنا الوطني، خاصة من خلال تحركات الرئيس محمد خلفان الرميثي الذي بدا الأكثر «حزناً» على ضياع «حلم» التأهل الى الدور الرابع من التصفيات بلغة المنطق والعقل، وإن كانت الفرصة لا تزال موجودة بلغة الأرقام والحسابات.

أداء متواضع

وكانت مباراة لبنان بمثابة لقاء مفترق طرق «للأبيض»، الذي كان يدرك أن الخسارة قد تكون كفيلة بتبخر الأحلام، وهو ما حصل على أرض المدينة الرياضية التي شهدت انتصاراً «تاريخياً» للبنانيين الذين تذوقوا طعم الفوز الأول لهم على حساب المنتخب «الأبيض».

وكانت 7 مباريات سابقة قد جمعت بين المنتخبين، فتعادلا في 3 مباريات، بينما خسر 4، لتشهد المباراة الثامنة الفوز الأول للمنتخب «الأحمر» رسمياً على الإمارات.

ولعل الانتصار اللبناني كان مستحقاً على كل المستويات، بعدما بدا «الابيض» بلا حول ولا قوة، بل بدا لاعبونا الذي طغى عليهم عنصر الشباب كمن تعرض لداء «الشيخوخة» مبكراً، فعجز رجال المدير الفني السلوفيني كاتانيتش عن مجاراة اصحاب الأرض فنياً وبدنياً، ليكون السقوط نتيجة حتمية لواقع «الأبيض» الذي لم يعد يسر صديقاً ولا وحتى منافساً.

خاض منتخبنا اللقاء بتشكيلة شهدت تغييرين عن تلك التي لعبت أمام الكويت قبل 4 أيام، فزج المدرب السلوفيني «المقال» عقب المباراة كاتانيتش، بمحمد احمد في مركز قلب الدفاع الى جانب وليد عباس، بدلاً من حمدان الكمالي المصاب، بينما احتفظ بالظهيرين يوسف جابر يساراً وخالد سبيل يميناً.

ومرة جديدة بدا خط الدفاع أشبه بـ«دفرسوار» عبر منه اللبنانيون مرات عدة الى مرمى ماجد ناصر فسجلوا ثلاثية «تاريخية»، وأهدروا مثلها مرة بسبب تألق ماجد ناصر ومرات بسبب الرعونة.

ولعب رباعي وسط الميدان مباراة «العمر» على مستوى السلبية، ففشل الرباعي المكون من سبيت خاطر وعامر عبد الرحمن واسماعيل الحمادي ومحمود خميس في فرض سيطرتهم على منطقة العمليات التي كانت الكلمة العليا فيها للنجم اللبناني المحترف في الدوري الصيني رضا عنتر لاعب كولون الألماني سابقاً.

ولم يتمكن لاعبو الوسط من ربط خطوط الفريق التي بدت مفككة، فلا ترابط ولا انسجام، ولا حتى التزام بالأدوار الدفاعية أو الهجومية، ولم تظهر بصمات سبيت خاطر إلا من الكرات الثابتة التي صنع من خلالها إحداها هدف «الأبيض» الوحيد الذي جاء برأسية محمود خميس الذي لعب بدلاً من علي الوهيبي الذي تعرض للاصابة في الحصة التدريبية الأولى في بيروت.

أما على المستوى الهجومي، فكان الثنائي احمد خليل ومحمد الشحي ضيفين خفيفي الظل بطيئي الحركة قليلي الخطورة على المرمى اللبناني، ففشل الأول في ترجمة «بعض» الفرص التي سنحت له، في حين لم يقدم الثاني أي شيء يذكر، ما أجبر المدرب على استبداله بعد مرور ساعة من عمر المباراة.

ولم تنفع التغييرات التي قام بها كاتانيتش في ضخ الروح في جسد «الأبيض» الذي بدا كمن دخل في غيبوبة أو في «موت سريري» باستثناء بعض المحاولات التي جاءت في الدقائق الاخيرة من زمن المباراة، ولكن بعد خراب مالطا، وهو المشهد الذي تكرر للمباراة الثانية على التوالي، بعدما كان لاعبونا قد «انتفضوا» في اللقاء الأول امام الكويت في الوقت القاتل ليسجلوا هدفين بعدما تقدم «الازرق» بثلاثية نظيفة.

فوز تاريخي

ولعل سوء حالة «الأبيض» دفعت بالمنتخب اللبناني الى اقتناص فرصة العمر لتحقيق الانتصار التاريخي، ولكسب أول ثلاث نقاط في عمر التصفيات، ليجد ابناء «بلاد الأرز» انفسهم بعد مرور جولتين من عمر التصفيات في المركز الثالث بالمجموعة بفارق نقطة واحدة عن كوريا الجنوبية والكويت صاحبي المركزين الاول والثاني على التوالي.

وضرب اللبنانيون بفوزهم على «الأبيض» سرب من العصافير بحجر واحد، ذلك أن فوزهم هو الأول في تاريخ مواجهتهم مع منتخبنا سواء ودياً أو في التصفيات، كما أن الانتصار «الأحمر» هو الأول من نوعه على مستوى نوعية واسم الخصم، باعتبار أن المنتخب اللبناني لم يعرف طعم الفوز على منتخب من العيار الثقيل أو أفضل منه على مستوى التصنيف العالمي منذ مشاركته في الدورة العربية التي اقيمت في بيروت عام 1998.

ولعبت عوامل عدة في منح اللبنانيين هذا الانتصار، ولعل أولها سوء حالة الخصم «الأبيض»، الى جانب تسلح رجال المدرب الألماني ثيو بوكير بإرادة صلبة وروح قتالية عالية كانت غائبة عن لاعبينا، الى جانب الدور الكبير والمتميز الذي قام به العائد الى صفوف المنتخب النجم المحترف رضا عنتر.

وكان رضا «عنتر» المباراة، فلعب دور المهندس والبارومتر والهداف، ليكون رجل المباراة الأول، الى جانب الحارس زياد الصمد الذي «تعملق» في بعض الفترات لينقذ مرماه من هدفين محققين كانا سيسهمان في تغيير نتيجة اللقاء.

أما العامل الثالث والذي كان الاكثر تأثيراً في نفوس اللبنانيين، فكان رغبة اللاعبين في «الثأر» من «الأبيض»، ومن اللاعب ذياب عوانة، الذي سجل هدفاً «تاريخياً» من ركلة جزاء بالكعب في المباراة الودية التي جمعت المنتخبين مؤخراً وانتهت بفوز كاسح لمنتخبنا بنصف درزن من الأهداف.

وهتف الجمهور اللبناني كثيراً ضد منتخبنا، وواجه نجومنا صافرات الاستهجان وبعض العبارات «النابية» من قبل قلة من الجماهير اللبنانية التي توحدت «للمرة الأولى» منذ أكثر من 10 سنوات خلف منتخبها.