في مشهد بدا وكأنه خارج من عالم خيالي، عادت الأضواء لتسلط على العملاق الكندي أوليفييه ريو، بعدما اجتاحت لقطاته القديمة من أيام المدرسة الثانوية مواقع التواصل الاجتماعي، كاشفةً عن موهبة استثنائية جسدتها أرقام غير مسبوقة.

وبقامة شاهقة تبلغ 2.36 متر، لم يكن ظهور ريو في بطولة «مارش مادنس» مجرد مشاركة عابرة، بل لحظة تاريخية صنعت ضجيجًا هائلًا، حين أصبح أطول لاعب يشارك في تاريخ الرابطة الوطنية لرياضة الجامعات، خلال الانتصار الكاسح لجامعة فلوريدا على بريري فيو إيه آند إم.

ولكن القصة لم تبدأ هنا، فاللقطات التي أُعيد تداولها كشفت أن الهيمنة كانت قدره منذ الصغر، إذ كان فتى في عمر 13 عامًا بطول 2.21 متر، يفرض سطوته على الجميع، يسدد ويصد ويسقط خصومه بدهشة لا تخفى، وكأن اللعبة تُلعب على مقاسه وحده.

وفي تلك المقاطع، ظهر ريو وهو يرتدي قميص مدرسة سانت جان فياني في مونتريال، قبل أن يشق طريقه نحو أكاديمية «آي إم جي»، المحطة التي صقلت موهبته ومهدت لانفجاره على الساحة الجامعية.

وليلة ظهوره في «مارش مادنس» لم تكن عادية، إذ هتفت الجماهير في تامبا باسمه «نريد أولي»، وكأنها تدرك أنها على موعد مع لحظة نادرة، ومع دخوله أرض الملعب، تحولت الأنظار إليه فورًا، حتى أن أحد منافسيه وقف مذهولًا يحدق فيه، في لقطة اجتاحت الإنترنت، رغم أن منافسه يبلغ من الطول 2.09 متر.

وعندما ارتقى العملاق ليسجل رمية ساحقة، لم تكن مجرد نقطتين في مباراة انتهت بنتيجة 114-55، بل كانت إعلانًا صريحًا عن ولادة ظاهرة جديدة في عالم كرة السلة، وقال ببساطة بعد اللقاء: «جئت لألعب»، لكن ما لم يقله أن اللعبة نفسها قد تضطر يومًا للتكيف معه.