يحل علينا عيد الفطر ونحن في حال ليس خيرا كله او شرا كله ، دعواتنا للجميع بالاستقرار والهدوء وعودة الصفاء الى القلوب التي تغيرت وتبدلت حتى لم نعد نعرف انفسنا في مرحلة هي الاصعب في تاريخ بلدنا الطويل، في عيد الفطر -آعاده الله على المسلمين باليمن والبركات- ابحث عن الفرحة في القلوب ، فلا اجدها وابحث عن الابتسامة في الوجوه فلا اشعر بها، الهموم طاغية والألم باد على الجميع والحيرة واضحة في العيون والسؤال الحائر: إلى اين تأخذنا أقدامنا؟
إياك أن تهنئ جارك بقول: عيد مبارك ، فلا تأمن رد الفعل ربما يرد عليك القول بأحسن منه، وربما يتهمك بأنك من الفلول، تلك التهمة التي تطارد الكثيرين دون ان نفهم معنى الفلول وترجمتها وتفسيرها وفك غموضها، عيد مبارك لم تعد تهنئة محببة فى هذا الزمن الرديء، ويفضل ان تهنئ أصدقاءك وجيرانك بقول: عيد سعيد او عيد جميل او عيد لطيف، المهم ان تتحاشى تعبير عيد مبارك حتى لا يتحول الى عيد اسود، فكلمة مبارك فى موضعها اللغوي الصحيح اصبحت مكروهة ويفضل عدم استخدامها كما حدث مع محطات مترو الانفاق والمدارس والمنشآت التي أزيلت من عليها هذه الكلمة رغم صدور حكم قضائي بعدم قانونية مسحها من اللافتات.
الاحتفال بالعيد هذه المرة له مذاق مختلف، فقد أغلقت منافذ الفساد واسترد الشعب حريته المسلوبة، ولكن غاب الحاكم ليخلفه مليون حاكم بعضهم في الميادين، وبعضهم على الفضائيات يحرضون على الفتنة وتعطيل دولاب العمل، وتقسيم الناس الى طوائف وتجسيد التناقضات بينهم والمبالغة فيها، وتصوير كل محاولة لتصحيح المسار على انها مؤامرة، يمتد هذا الكابوس الى كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية، ولم تسلم الرياضة من العبث، ابتداء من تحايل اتحاد الكرة وقيامه بتغيير شكل الدوري وسلبيته تجاه لهيب اسعار انتقالات اللاعبين، وانفراد النادي الاهلي بالاعتراض على لائحة الاندية الجديدة، وقيامه بإطلاق اتهامات كريهة الى المجلس القومي للرياضة بانتمائه للفلول.
احذر ان تردد في رسائل التهنئة تعبير عيدكم مبارك حتى لا تجد نفسك في قفص الاتهام ، فقد تم شطب كلمة مبارك من القاموس وحلت محلها الفلول، وكيف نحتفل وسط هذا الاحتقان والخوف من المجهول، إنها أيام صعبة لا يشعر بوطأتها إلا من ذاق مرارتها، وأعذر أخواني المقيمين خارج مصر عندما يطالبوننا بالصبر ولا بد من التضحية، فهم بعيداً عن الأوطان لا يشعرون.
عيد سعيد، عيد جميل، عيد لطيف، لا يهم، المهم ان تعود مصر التي نعرفها إلينا مرة أخرى.