أثار ظهور عدد من الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي في مراسم توقيع قائد الهلال السابق «هيثم مصطفى» من خلال الصور التي انتشرت في السوشال ميديا والصحف، دهشة وسط المراقبين وأنصار الفريق، خاصة وأن مسرح التوقيع تم بمنزل عضو مجلس الإدارة الفاضل التوم، وغاب عنه الإعلام بمختلف مسمياته، الشيء الذي أثار حفيظة عدد من النقاد ووجهوا نقداً حاداً لإدارة النادي بالتجاهل المتعمد للإعلام، وتفضيل ناشطين في «قروبات» محسوبة على النادي. وزاد الأمر تعقيداً تباهي أعضاء في قروبات الـ «واتساب» بالدور المفصلي لهم في إقناع الإدارة بإعادة التعاقد مع هيثم مصطفى «البرنس»، الذي اعتزل اللعب منذ أكثر من 12 عاماً وعمل في مجالات عدة منها التدريب والتحليل في القنوات الفضائية.
تحكّم في القرار
وأكد عضو مجلس إدارة في نادٍ كبير فضّل حجب اسمه أن قروبات الـ «واتساب» أصبحت تشكل خطراً حقيقياً على الإدارة الرياضية في السودان ككل، وقال الإداري في حديثه مع «البيان»: الإدارة الفعلية لم تعد من خلال مجلس الإدارة المنتخب من جمعية عمومية، بل من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وعلى رأسها «واتساب»، وداخل «القروب» الذي يوجد فيه مئات من أنصار الفريق والإداريين، ولاعبين ضمن كشوفات الفريق ولاعبين قدامى، ومدربين، تجد أن هؤلاء جميعاً يتحدثون بصورة يومية عمّا يدور داخل النادي إدارياً وفنياً، ولك أن تتخيل أن قرارات مثل فسخ تعاقدات اللاعبين، والتعاقد مع لاعبين آخرين يدلو فيها كل بدلوه، ويجد الإداري المتواجد داخل «القروب» نفسه مطالباً يومياً بالإجابة عن كم كبير من الأسئلة، ويصل الأمر أحياناً إلى حد الاشتباك والملاسنات، وهذا يخصم كثيراً من الإداري ويفقد الإدارة المسؤولة عن تسيير شؤون النادي هيبتها.
تأثير أكبر
إلى وقت قريب كان تأثير المدرجات «الجماهير» على المنظومة الرياضية في الأندية السودانية واضحاً، وكانت ترسل رسائل واضحة تعبر عن رضا أو سخط من الفريق والإدارة، وحملت الرسائل ومازالت أشكالاً عديدة منها الهتاف الداعم للفريق واللاعبين، أو الهتاف السلبي ضد إداري أو لاعب أو الفريق من خلال النتائج غير المرضية.
ورغم أن تأثير المدرجات مازال حاضراً من التشجيع المتطور لـ «ألتراس» الداعم للفريق تحت كل الظروف، إلا أن تأثير «القروبات» على مواقع التواصل الاجتماعي صارت أخطر على النادي والفريق، بالتدخل في تفاصيل العمل الإداري والفني، ولا يوجد حاجز بين الإدارة بتواجد أعضاء منها في هذه «القروبات»، بل إن أعداداً من الإداريين ينسبون أنفسهم إلى هذه «القروبات» ويفتخرون بالانتماء لها، وأن التخلي عنها بمغادرة «القروب» يعتبر خيانة للمجموعة، فيما يرى مراقبون أن هناك فواتير يجب أن يدفعها هذا الإداري بالتعامل مع «القروب» وأحياناً يتواجد في عدد من «القروبات» تحمل مسميات مختلفة، التعامل مع «القروب» بتسريب ما يدور في داخل النادي والقرارات التي ستتخذ أو تم اتخاذها، وشيئاً فشيئاً صارت عدد من «القروبات» مصدراً رئيسياً لأخبار النادي، وتجد فيها من الأخبار والمعلومات ما لا تجده في منصات النادي الرسمية.
إدارة محترفة
علاج أزمة قروبات «واتساب» وتدخلها في صناعة القرار بالنادي لا يحسمها سوى اتخاذ قرار احترافي بالابتعاد عنها بالمغادرة، والتركيز على العمل مع المنظومة الإدارية بعيداً عن مؤثرات الجمهور المتواجد في هذه «القروبات».