المكان مقهى لتدخين (الشيشة) في أحد الأحياء بوسط الخرطوم، المحل مكتظ بالرواد، دخل شاب طويل القامة، لفت أنظار الحضور من لحظة دخوله وهو يمسح المكان بعينيه، وكأنه يبحث عن شخص، ليتوجه بعد استقرار عينيه على أحد الرواد، وبعد التحية جلس بجانبه، لينادي الشاب الآخر على العامل في المكان، يذهب العامل بعد تلبيته للنداء لإحضار الطلبات.
وكانت كثير من العيون ترصد الحوارات، التي تدور في ذلك المكان، وتقترب الرؤوس من بعضها البعض، والأنظار مصوبة في اتجاه واحد، فقد كان الشاب اللافت للأنظار لحظة دخوله نجم كرة شهير، لتتطور الأحداث بعد وصول العامل حاملاً (شيشة) وضعها أمام اللاعب الشهير، ليبدأ اللاعب في التدخين بطريقة محترفة ودوائر الدخان تخرج من فمه بأشكال مختلفة.
ليتسلل في هذه اللحظة أحد الحضور بعيداً والغضب بادياً على وجهه، ودارت المحادثة التالية: (معك فلان الفلاني، أنا موجود الآن في محل شيشة العنوان التالي، ويذكر معنا الآن اللاعب فلان الفلاني وهو يدخن أمامي ويتابعه عدد كبير من الرواد فيهم من ينتمي لفريقنا.
ومن للفريق المنافس، وينتظر الرد من المتحدث الآخر، ليرد بغضب كبير، ونحن نعلم أن الفريق الآن يقيم معسكراً لمباراة هامة، ومع ذلك اللاعب يجلس ويدخن، وكأن الأمر لا يعنيه، يغلق هاتفه ويعود إلى مكانه متحدثاً إلى من معه بإبلاغه رئيس مجلس إدارة النادي بما يجري الآن، مؤكداً أنه سيغادر بعد قليل).
نتيجة
ويتابع الحضور المشهد في انتظار نتيجة المحادثة بين رئيس النادي وصديقهم، لتمتد يد اللاعب إلى الهاتف الموجود أمامه، يوقف التدخين ويعدل من جلسته، وتبدو الجدية على ملامحه، مكتفياً بترديد كلمة واحدة (حاضر يا ريس)، وبعد إكمال المحادثة يتلفت في المكان باحثاً عن شيء فيجد العيون مركزة عليه، فينهض غاضباً ويخرج سريعاً مردداً كلمات غير مفهومة.
هذه القصة الحقيقية دارت بهذه التفاصيل للاعب كرة شهير يلعب لأحد ناديي القمة الهلال والمريخ، وفجرت وقتها رد فعل كبير حول سلوك اللاعبين وتعاطيهم لتدخين الشيشة في الأماكن العامة والخاصة، لتتحول الظاهرة إلى ممارسة عادية وسط لاعبي كرة القدم.
رغم التحذيرات، التي تطلق بين وقت والآخر محذرة من خطورة التدخين على لاعب كرة القدم، إلا أنها تزايدت بصورة مخيفة جعلت كثيراً من المراقبين يطالبون بإيجاد معالجات تحد من انتشارها، فيما يرى آخرون يطالبون بعد التشدد حولها طالما أنها لا تؤثر على أداء اللاعب وعطائه في الملعب.
سخرية
سخر لاعب الهلال السابق الشهير والمدرب الحالي (صبحي) من الآراء، التي ترى عدم تأثير التدخين على مستوى اللاعب، واعتبر صبحي من يرددون مثل هذا الحديث الأبعد عن كرة القدم ولا يعلمون عنها شيئاً، وعن ظاهرة تدخين الشيشة يرى الكابتن صبحي أنها تمارس بكثافة منذ أكثر من 12 عاماً وسط اللاعبين تحديداً، ومع الأسف والحديث للاعب السابق الشهير تتم التغطية على هذا السلوك الخطر من الجميع إدارات أندية.
وإدارات كرة، وقبلهم الإعلام، الذي يملك معلومات كثيرة وخطرة عنها، وقال صبحي، كثير من اللاعبين يحملون الشيشة «الأرجيلة» معهم في سياراتهم، وأضاف أن التدخين بصفة عامة و(الشيشة) على وجه الخصوص تؤثر على لياقة اللاعب، مؤكداً صعوبة حصر المدخنين وسط اللاعبين لكثرتهم، واصفاً إياهم بعديمي الفائدة داخل الملعب.
وذهب صبحي إلى صعوبة إيجاد علاج، لأن الإداري نفسه غير مسؤول سواء كان عضو مجلس الإدارة أو مدير الكرة، بل إن معظمهم حسب صبحي معجبون باللاعبين ويهتمون بعلاقاتهم وصداقاتهم معهم أكثر من اهتمامهم بالانضباط، وإدارة المنظومة الرياضية ووضع مساحة واضحة بين اللاعب والإداري.
التوعية
فيما يري الدكتور أبشر طبيب فريق الأهلي شندي أن العلاج يكون بالتوعية بمخاطر التدخين بصفة عامة، وأكثرها خطورة تدخين (الشيشة)، وذكر أنه صادف حادثة في فترة عمله طبيباً لنادي الهلال (2008) أثناء ومعسكر الفريق بتونس، تم ضبط اثنين من اللاعبين يدخنون (الشيشة) داخل المعسكر أتوا بها من السودان.
وأضاف أنهم ينظمون محاضرات للاعبين تحذر من التدخين في محاولة لرفع وعي اللاعب بصفته رياضياً يجب أن يكون صحيحاً في جسمه، من التنفس والغذاء، والنوم المبكر وحتى المنبهات القوية مثل القهوة يتم تنبيه اللاعبين بعدم تناولها.