اللغط الذي حدث مؤخراً حول استفتاء برنامج "هنا القاهرة" من قناة مودرن الرياضية المصرية، والذي أسفر عن فوز عدد كبير من المعنيين بدورة كأس الخليج في البحرين، وكان من بينهم "البيان الرياضي" الفائز بلقب أفضل تغطية صحافية، أثار استياء وحفيظة عبد الناصر زيدان، رئيس تحرير البرنامج، مما دفعه إلى تسجيل القصة الكاملة لهذا الاستفتاء والتي نسردها في السطور التالية:
قال علي بن أبي طالب للرجل المظلوم الذي جاءه يشكي "تحدث يا رجل حتى أعرفك"! المرء دائما "مختبئ" تحت لسانه.. ورب كلمة يقولها المرؤ لا يلقي لها بالاً ولا يعرف لها حساباً ترمي به في النار سبعين خريفا!، ونحن في عالمنا العربي نبحث دائما عن لهو الحديث.. ونخوض باقتدار في التقليل مما يقدمه و"يشقى" من أجله الآخرون.
ملابسات الاستفتاء
وأضاف زيدان أن: "تلك مقدمة كان لابد منها قبل أن أخوض في "قصة" الاستفتاء الذي أجريناه في برنامج "هنا القاهرة" منذ أسبوعين، عن الأفضل في خليجي 21 والذي "احتضنته" مملكة البحرين وفازت بلقبه دولة الإمارات!، وما بين روعة التنظيم من أشقائنا في البحرين.. والفوز باقتدار بكأس البطولة لأشقائنا في الإمارات! راودتني فكرة الاستفتاء..
وجذبني إليها حماس صديقي الكابتن مصطفى يونس.. وقررنا أن ننفذها كبادرة وبداية لأول "قناة" فضائية مصرية وبرنامج رياضي مصري وموقع رياضي مصري يقومون بعمل "استقصائي" كهذا، عن كأس الخليج منذ انطلاقها في عام 1970 وحتى 2013. ووضعنا معايير مهنية واضحة.. وتجردنا من الأهواء والعلاقات.. والصداقات.. والفبركة.. والاستثناءات!!
رياضيون نخبة
وجهنا استفتاءنا "صوب" ثلاثة عشر خبيراً وناقداً وكاتباً من كبار رجال الإعلام الرياضي العربي.. وفتحنا "باب" التصويت لنخبة أخرى ممن شاركوا في تغطية الحدث.. وتعايشوا معنا على مدار أيام وليالي البطولة داخل وخارج الملاعب بالعاصمة البحرينية المنامة! ولم "ندر" ونحن نختار الأسماء.. ما الذي تحمله هوية وانتماءات هذه الأسماء..
لأننا كنا نتحدث مع قامات كبيرة وهامات يشار لها بالبنان في كل أنحاء الوطن! أشخاص لا يجوز أن "تضيفهم" لأماكنهم.. لأنهم أصبحوا هم الإضافة.. وأفراد لا يصح أن تتحدث عن اختياراتهم.. لأنهم كمعيار الذهب.. وبريقهم كاللؤلؤ والماس يعطي بريقاً وضاحاً كنجوم الشهب!!
إعلان النتيجة
وخرجت نتيجة الاستفتاء بشكل حضاري و"راق".. وخصصنا للفائزين حلقة كاملة على شاشة قناة "مودرن" من خلال برنامج هنا القاهرة.. وسجل موقع كورة سبورتس المصري لحظات الفوز والنجاح لكل الفائزين.. وأصدرنا بياناً مطولاً مصحوباً بالصور والفيديوهات ونشر في أغلب المواقع المصرية والعربية وتناقلته العديد من الصحف في البلدان العربية!
كان صدى الاستفتاء بمثابة المفاجأة لنا جميعاً.. وعلمنا وقتها بأن توفيق الله.. وصفاء النفوس.. والنزاهة في هذا العمل ليس له "جزاء" سوى هذا المردود "المشرف والجلل"! فمن يسمع ويعرف ويرى ويقرأ "مسودة" الفائزين، يثق مباشرة في قيمة الاستفتاء وقيمة لجنة "الحكم"!!
حيث فازت "الأيام" البحرينية بأفضل تغطية صحافية من داخل البحرين، وفازت "البيان" الإماراتية بأفضل تغطية صحافية من خارج البحرين.. وفاز موقع "كووورة" بلقب أفضل موقع.. وبرنامج "شمس المنامة" بأوسكار أفضل برنامج.. وقناة أبوظبي بدرع أفضل قناة.. والمحلل خالد بيومي أفضل محلل فني والمعلقان أحمد الطيب وفارس عوض اقتسما جائزة الأفضل في التعليق..
و"كتاب كأس الخليج.. رحلة عمر" نال لقب أفضل كتاب، وكاتبه محمد الجوكر أفضل "كاتب".. وفاز منتخب الإمارات بأفضل منتخب وعمر عبد الرحمن بلقب أفضل لاعب.. واقتسم جمهور البحرين وجمهور الإمارات لقب الأفضل في التشجيع المثالي والمؤازرة.
طبيعة الاستفتاء
ولكن يبدو أن الاختيارات في "أجزاء" منها لم "ترق" للبعض.. ولم تكن على مزاج الأهواء.. فراحوا "ينقبون" سراً وعلانية عن طبيعة الاستفتاء وأسماء لجنة الحكم.. و"يتربصون" ببعض الفائزين لسواد في قلوبهم أو لحاجة في نفس يعقوب لا يعلمها إلا الله. كنت أتمنى على هؤلاء "المتشدقين" و"المتفلسفين" أن يرجعوا لنا ويتعرفوا منا على المعايير التي على أساسها كان الاختيار..
وكنا سنجيبهم و"سنشفي غليلهم"، وسنعلمهم الفرق بين استفتائنا واستفتاءات الآخرين.. وبعدها كانوا سيجدون مبرراً "لتلصصهم".. "وتعسسهم" بحجة البحث عن صحة ما قلناه أو التنقيب عن خبايا وأسرار ما ذكرناه!!
موقف صادم
لقد فاجأني هؤلاء.. وصدمني موقفهم.. وكنت أظن أن لديهم قدراً من الذكاء يمنحون من خلاله برنامجاً، ذا شعبية جارفة في مصر والوطن العربي مثل برنامج "هنا القاهرة" ومقدمه النجم الكبير مصطفى يونس، وكذلك موقع "كورة سبورتس" القوة والجرأة لتنفيذ مزيد من الأفكار التي "تزيد" من قدر بطولة كأس الخليج صاحبة التاريخ الكبير والأصالة العريقة والمجد الكروي الخليجي الأصيل.
كنت أظن أننا سنجد "كلمة" شكر ولو على سبيل المجاملة من زملاء وأساتذة.. لنستلهم منها العطاء من جديد ونجد بين "سناياها" دفعة للأمام من أجل تعاون بناء.. وفتح آفاق جديدة لتلاقٍ تأخر كثيرا عبر السنين.
احترام الجميع
كنت أظن.. وأنا أشارك لأول مرة في تغطية كأس الخليج، بأن أشقائي في كل دولة خليجية منفتحون ببطولتهم علينا.. ويرفضون فكرة الخصوصية التي دائما تبعدنا عن كأس الخليج. كنت أظن أن هذا الكم الكبير الذي "أذعناه" عن البطولة.
والذي كان سببا مباشرا في أن تكون هذه النسخة من كأس الخليج أشهر من كأس الأمم الإفريقية في الشارع وداخل البيوت المصرية. بمثابة "شافعا" لنا يشهد بنزاهتنا واحترامنا للجميع! كنت أظن أن نجاح "البيان الرياضي" في الاستفتاء يعني نجاح 200 صحيفة ومجلة خرجت خصيصاً من أجل كأس الخليج. كنت أظن أن كل "صفحة" من "صفحات" ملحق البيان الفائز بأفضل تغطية..
هي بمثابة تكريم لـ"28" ألف صفحة تم طباعتها من أجل عيون كأس الخليج. كنت أظن أن تكريم محمد الجوكر عن كتابه "كأس الخليج.. رحلة عمر" هو تكريم لجيل كامل من كتابنا الرياضيين الذين "عايشوا" جميع النسخ الخليجية من عام 1970 وحتى 2013.
فوز مهدي
لقد "اعتبرنا" في مصر فوز مهدي علي بلقب أفضل مدرب خليجي هو انتصار لربيع ياسين، والعراقي شاكر حكيم لأن كلاهما يقود نفس الجيل من اللاعبين ونأمل في الثلاثة الخير الوفير. إنني التزمت "الصمت" كثيرا على مدار الأيام الماضية وتحملت الكثير من الادعاءات الزائفة والمضللة، وقررت الرد من خلال هذه السطور.. لعل الحقيقة تنجلي وتملأ الأبصار وتدخل في العقول.
لقد سافرت إلى البحرين بدعوة من اللجنة الإعلامية ورئيسها توفيق الصالحي، وتسعون في المئة ممن فازوا في استفتاء "هنا القاهرة" لا تربطني بهم أية علاقة ولا صداقة ولا قرابة. كما أن الفائزين جميعا أكبر من المجاملة.. وتاريخهم "يزيد ويعلو" فوق هذه الأحاديث الرخيصة.
مواصلة العمل
أكد عبد الناصر زيدان أن الكلام الكثير مع وضد هذا الاستفتاء الموضوعي المحترم، سيجعلنا أكثر تصميما على مواصلة العمل وتقديم كل ما هو جديد ومتطور من أجل تكامل إعلامي ورياضي هادف!! مبروك للفائزين. وانتظرونا في حفل توزيع الجوائز قريبا في القاهرة!!