ليس غريباً أن تظهر دورات الخليج بهذا القدر الكبير من النجاح والتنظيم والاستضافة الرائعة والكريمة على شعوب من إقامتها بأرضها ومنشآتها الحديثة الضخمة ، ولذلك كان هناك إجماع خليجي على تميزها من جميع النواحي المتعلقة بالاستضافة والتطور الفني والأجمل التألق الإعلامي الكبير المذهل بها الذي فاجأ العالم بأسره وليس الخليج فقط .
وبدورنا نود أن نعرج في تقريرنا على أن المكسب الحقيقي والهام جدا وهو الاعلام عريسها (الثمين) ، وقد نتفق على الكثير من النواحي الإعلامية لدورات الخليج وقد نختلف أيضا لأننا نتطلع دائما أن نكون الأفضل والأحسن ، لذلك فإن الاختلاف في الآراء هو من طبائع البشر وخير دليل على ذلك قوله تعالى ( وخلقناكم أطوارا ) وأما عن الحدث المثير في دورات الخليج التي أصبحت واجهة رياضية خليجية مهمة وحساسة ليس مثلها أي دورة رياضية أخرى مهما بلغت أهميتها، وخير دليل على ذلك إجماع جميع متابعيها بالخليج وخارجه على تميزها من ناحية التطور والتألق الإعلامي وانخفاضها التدريجي للمستوى الفني !!
اهتمام إعلامي
ونكرر عندما تتحدث عن دورات كأس الخليج وما تحظى به من اهتمام إعلامي كبير جدا وما تحمله من مستويات تنافسية فنية يبدع بها النجوم سابقا بالملعب والإداريين خارجه ، فإنها بالتأكيد لم تكن مجرد إشارة عابرة أو وجهة نظر بقدر ما تعكسه صرخة الثورات التكنولوجية للاعلام الحديث الرياضي من خلال القنوات الفضائية والمواقع الالكترونية والمنتديات وكثرة الصحف الالكترونية الرياضية والاستوديوهات التحليلية والتي توسعت بشكل كبير في الفترة الماضية وساهمت في إبراز بطولات الخليج ليس على النطاق المحلي فحسب ولكن باتت متابعة على مستوى العالم من كل هواة كرة القدم إضافة إلى أنها استثمرت الكثير من أموالها في منشآت أو استوديوهات أو مطابع جديدة حققت من خلالها أرباحا موازية رفعت بجانبها رواتب ومكافآت العاملين بها .
ونود هنا أن نتوقف ونشير ونركز في ذات الوقت وبشكل خاص على الصحافة الورقية كالجرائد والمجلات المتخصصة المقروءة في جميع الدول الخليجية والعربية بل في كل بقاع العالم ونقول مثلا يوجد لدينا أكثر من 200 جريدة ومجلة في العالم بجميع اللغات تغطي الحدث ونضربها في عدد الصفحات الخاص بدورات الخليج بشكل تجريبي كـ 10 صفحات أو ربما اقل أو أكثر فبالتالي يكون مجموع صفحاتها 2000 يومياً !! ( ولو جئنا بعد ذلك وضربنا هذا العدد بطيلة إقامة البطولة والتي تمتد لأسبوعين ) فيكون المجموع الكلي للصفحات بمقدار 28000 صفحة !!
تطور واضح
وبلا شك أن هذا العدد الكبير من الصفحات لدورات الخليج والتنافس بها عبر وسائل الإعلام في كل بقاع العالم أنواعها المقروءة والمسموعة يعطى مبرراً إلى التطور الواضح الذي تشهده وسائل الإعلام واهتمامها الكبير بدورات كأس الخليج منذ انطلاقها وحتى يومنا هذا ما يعتبر فرصة للبروز والتميز فجميع الأجواء مشجعة للوصول إلى أقصى درجات النجاح ولكن للأسف بعضها إيجابياً والآخر سلبياً بارتكاب بعضها خطأ مهنيا كبيراً حين أصدرت العديد من الصفحات دون أن تتوافر لها مقومات النجاح من كفاءات صحافية ودون أن تسند أمرها في كثير من الأحيان لذوي الخبرة والاختصاص فانعكس ذلك على الأداء وأصبحت هذه الصفحات تظلل وتفسد المعنى الحقيقي لقيام دورة الخليج للأجيال الحاضرة والقادمة دون أن تحقق عائداً ايجابيا يذكر، ووصل الأمر إلى أن بعضها يسئ لتاريخ نجومها ومنتخباتها ويهوى النزاع والشرارات الخطيرة التي تؤثر على حب وتفاهم وعلاقات الدول المشاركة بها كخلط السياسة بالرياضة وأمور أخرى لا يحبذها المتابعين لها !!.
الخلاصة
وسط هذا المناخ الإعلامي التنافسي الكبير في دورات كأس الخليج، فإن أجيالاً متعاقبة من الرياضيين فقدوا ثقتهم في مثالية المهنة وفي أخلاقياتها، ولم يجدوا أمامهم الكثير من النماذج التي تضيء لهم معالم الطريق الذي تم تأسيسه لدورات الخليج ولم نعد نعرف في هذه الأجواء المظلمة أين يسطع النور الحقيقي !! وعليه يجب زيادة نشر التوعية بان تلك الدورات القصد منها زيادة التلاحم وتقوية أواصر المحبة والعلاقات بسلاح مثمر بناء يدعى ( الإعلام ) بكافة أنواعه وليس العكس !! والتأكيد بالمقابل بان لا أحد بالطبع فوق النقد ولا أحد فوق المساءلة ولا يوجد من يعارض ذلك إلا إذا كان أحمقا أو جاهلا، ولكننا نتحدث هنا عن النقد الذي يدخل في إطار إبداء وجهة نظر معارضة أو تفنيد الرأي الآخر ضمن شروط وقواعد ديمقراطية تعني احترام الرأي الآخر وصاحبه وعدم التعرض للجوانب الشخصية والشكلية وإغفال مناقشة الجوانب الموضوعية.
لمعلوماتك
بطولة كأس الخليج العربي الخامسة أقيمت في العراق من 23 مارس 1979 إلى 9 أبريل 1979، وقد شاركت في هذه البطولة جميع الفرق الخليجية، واستطاع منتخب العراق لكرة القدم أن يفوز بلقبها بعد أن فاز في جميع مبارياته وألحق أول هزيمة لمنتخب الكويت منذ انطلاق دورات الخليج 3-1، وأقيمت جميع المباريات على ملعب الشعب الدولي.
في مايو 1977 تم طرح اقتراح أثناء عقد اجتماع لممثلي إتحادات كرة القدم الخليجية في الإمارات لإقامة الدورة كل ثلاث سنوات حيث كانت الدورات السابقة تقام كل سنتين وقد كان من المقرر أن تستضيف دولة الإمارات هذه الدورة ولكنها اعتذرت بسبب عدم اكتمال المنشآت الرياضية.
حصل على لقب هداف دورة 77 اللاعب العراقي حسين سعيد برصيد عشرة أهداف، وهو رقم قياسي لم يصل له أي لاعب حتى الآن وكذلك سجل ثاني أسرع هدف في تاريخ دورات الخليج كلها بعد ثلاثين ثانية من المباراة التي جمعت فريقه مع منتخب قطر لكرة القدم، وحصل على جائزة أفضل حارس مرمى في كأس الخليج العراقي رعد حمودي، الذي كاد أن يعادل رقم أحمد الطرابلسي بعدم ولوج أي هدف إلى مرماه ولكنه فشل في ذلك، حيث استطاع محبوب جمعه لاعب منتخب الكويت أن يسجل هدفا في مرماه، وحصل منتخب الكويت لكرة القدم على المركز الثاني، وجاء في المركز الثالث منتخب المملكة العربية السعودية.
شهدت بطولات كأس الخليج العربي في تاريخها أسماء لامعة في مجال التدريب ومنهم كارلوس البرتو بيريرا الذي درب منتخب الكويت في الدورة الخامسة بالعراق عام 1979 واحرز فيها المركز الثاني والأخرى مع منتخب الإمارات في الدورة الثامنة بالبحرين عام 1986، وحل فيها بالمركز الثاني أيضاً، وماريو زاغالو الذي قاد منتخب الكويت إلى الفوز باللقب الثالث في الدورة الرابعة بقطر عام 1976 ثم انتقل إلى السعودية ليقود منتخبها في الدورة السادسة بالإمارات عام 1982 .
إضافة إلى العديد من المدربين العرب امثال العراقي عمو بابا الذي قاد منتخب بلاده لاحراز اللقب ثلاث مرات في الدورات الخامسة بالعراق عام 1979 والسابعة بعُمان عام 1984 والتاسعة بالسعودية عام 1988، ومحمود الجوهري من مصر الذي قاد منتخب عُمان في الدورة (13) بعُمان وصالح زكريا من الكويت الذي قاد منتخب بلاده مرة واحدة ونجح في احراز اللقب في الدورة الثامنة بالبحرين عام 1986 وآخرين.