دخل الاتحاد السوداني لكرة القدم في مواجهة مباشرة مع لجنة الأخلاقيات المستقلة بالاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بعد أن تقدم أحد القانونيين السودانيين بشكوى تتعلق باتهامات فساد مالي (حسب تقارير إعلامية سودانية)، وتصاعدت الأزمة بعدما ردت سكرتارية غرفة التحقيق بلجنة الأخلاقيات بفيفا بخطاب رسمي أكدت فيه استلام الشكوى وتسجيلها رسمياً وأخذ محتواها في الاعتبار وأوضحت أنه في حال رأت غرفة التحقيق ضرورة لذلك، سيتم طلب معلومات إضافية، ورغم أن هذا الرد، يحمل الصبغة البروتوكولية، غير أنه يفتح قانونياً باب التحقيقات وفق لائحة الأخلاقيات، التي تمنح فيفا سلطة ملاحقة أي شبهات تتعلق بالفساد المالي، أو سوء الإدارة، أو تعارض المصالح.



سيناريوهات فرص النجاة



ويرى خبراء القانون الرياضي أن مصير الاتحاد السوداني لكرة القدم وتجاوزه لهذه الأزمة التحقيقية في حال نحت الأمور منحى تصعيدياً يتوقف على قدرته في تقديم دفاع قانوني موضوعي يفصل بين الأخطاء الإدارية والانتهاكات الأخلاقية الجسيمة، حيث يشير التحليل القانوني لمسار القضية في أروقة فيفا إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة تحدد فرص النجاة وهي:



أولاً: استراتيجية التصحيح الطوعي وذلك يعتمد على سرعة استجابة مجلس الإدارة لملاحظات غرفة التحقيق قبل صدور قرار نهائي، بتقديم كشوفات مالية مدققة تثبت نزاهة الصرف المالي وتفنيد ادعاءات كيدية الشكوي، عبر مستندات بنكية تثبت تحويل الحوافز المتأخرة، أو تبرير تأخيرها بالظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد والدفع قانونياً بأن الشكوى المقدمة تحمل أهدافاً انتخابية أو صراعات نفوذ داخلية، وليست مبنية على خروقات أخلاقية حقيقية، وذلك لزعزعة ثقة غرفة التحقيق في جدية الاتهامات.



ثانياً: الفصل بين الأشخاص والمؤسسة إذ إنه ومن الناحية القانونية، تميز لوائح الأخلاقيات بين مسؤولية الأفراد ومسؤولية الاتحاد ككيان، وتكمن فرصة الاتحاد السوداني في تجاوز الأزمة عبر إبعاد أي مسؤول تثبت إدانته بشكل فردي، وهو ما يمنع انتقال العقوبة إلى المنتخب الوطني، وفي حال عدم وجود حل يبقى خيار تعيين لجنة تطبيع من قبل فيفا هو المخرج القانوني الأكثر أماناً للشارع الرياضي، كونه يضمن استمرار النشاط الكروي مع إعادة هيكلة الاتحاد من الداخل تحت إشراف دولي.



ثالثاً: مخاطر التدخل الحكومي وتعقيد الموقف، إذ تتقلص فرص النجاة قانونياً إذا حاولت أطراف سياسية التدخل في مسار التحقيق أو الحيلولة دون تحقيق العدالة الرياضية، حيث يمنع نظام فيفا الأساسي أي تدخل من طرف ثالث، وفي هذه الحالة، يتحول الملف من قضية أخلاقيات إلى انتهاك استقلالية، وهو ما يؤدي تلقائياً إلى الإيقاف الفوري للنشاط. لذا يرى خبراء القانون أنه لا بد من التعاون الكامل مع غرفة التحقيق وتقديم مستندات مالية شفافة تثبت حسن النوايا في إدارة موارد الاتحاد.