كشفت منافسات دور المجموعات في كأس الخليج العربي «خليجي 27»، المقامة في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، عن حزمة من الأرقام اللافتة على الصعيدين الفني والإحصائي، بعدما أسدل الستار على الجولات الثلاث بإقامة 12 مباراة، شهدت منافسة قوية في المجموعتين، وتأهل السعودية وعُمان والإمارات وقطر إلى الدور نصف النهائي.

وفي الوقت الذي حفلت فيه النسخة الحالية بالأرقام والأرقام القياسية داخل الملعب، برزت ملاحظة لافتة خارج الخطوط، تتعلق بالحضور الجماهيري، إذ لم يصدر حتى ختام دور المجموعات رقم إجمالي رسمي معلن من اللجنة المنظمة أو الاتحاد الخليجي لكرة القدم حول حصيلة الحضور الجماهيري للبطولة، في صورة تختلف عن بعض النسخ السابقة التي شهدت إعلان أرقام واضحة للمباريات وإجمالي الحضور.

واللافت أن الرقم المتداول لمباراة افتتاح البطولة بين السعودية والكويت بلغ 31.245 مشجعاً، وفق ما ظهر على شاشة ملعب الإنماء بمدينة جدة، وهو الرقم الذي نقلته صحيفة «الرياضية» السعودية، قبل أن يشهد لقاء السعودية وعُمان في الجولة الثانية حضور 23.186 مشجعاً، وفق الشاشة نفسها.

ويحمل رقم 31.245 مشجعاً في افتتاح «خليجي 27» دلالة خاصة عند وضعه بجوار أرقام افتتاحيات النسخ السابقة، لكنه في الوقت نفسه لا يمثل حتى الآن رقماً رسمياً معلناً لإجمالي البطولة.

ففي «خليجي 25» بالبصرة، شهد افتتاح البطولة بين العراق وعُمان حضوراً جماهيرياً وصل إلى 65.000 متفرج في ملعب جذع النخلة، في واحدة من أكثر الافتتاحيات الخليجية حضوراً خلال السنوات الأخيرة.

أما «خليجي 23» في الكويت، فقد شهد افتتاح البطولة حضور نحو 60.000 مشجع في استاد جابر الدولي، خلال مباراة الكويت والسعودية، بينما قدرت تقارير أخرى الحضور بأكثر من 60 ألفاً.

وفي افتتاح «خليجي 26» بالكويت، جمعت المباراة الأولى بين الكويت وعُمان، وحضرها 42.445 مشجعاً في استاد جابر الأحمد الدولي، وسجل افتتاح «خليجي 24» في قطر، والذي جمع قطر والعراق، حضور 37.890 مشجعاً، بينما بلغ إجمالي الحضور في الجولة الأولى آنذاك 48.504 مشجعين بمتوسط 12.126 متفرجاً في كل مباراة.

أما «خليجي 22» التي أقيمت في السعودية عام 2014، فقد كان افتتاحها بين السعودية وقطر مختلفاً بصورة واضحة، إذ قدر الحضور بنحو 20.000 متفرج، رغم السعة الكبيرة لاستاد الملك فهد الدولي التي كانت تصل إلى 70.000 متفرج في ذلك الوقت، فيما تحدثت مصادر أخرى عن أرقام مختلفة تراوحت حول هذا الرقم.

وبالحساب الرقمي، فإن حضور افتتاح «خليجي 27» البالغ 31.245 يعادل نحو 48.1 % من رقم افتتاح «خليجي 25» البالغ 65.000، ونحو 52.1 % من حضور افتتاح «خليجي 23» الذي وصل إلى 60.000، فيما يمثل نحو 73.6 % من رقم افتتاح «خليجي 26» البالغ 42.445، ونحو 82.5 % من حضور افتتاح «خليجي 24» البالغ 37.890 مشجعاً.

ومع ذلك، فإن المقارنة لا تعني بالضرورة قياس حجم الإقبال الجماهيري على البطولة ككل، لأن ظروف الاستضافة، وسعة الملاعب، ومكان إقامة الافتتاح، ومواجهات المنتخبات، وأسعار التذاكر، كلها عوامل تختلف من نسخة إلى أخرى.

وفي الوقت الذي أصبحت فيه أرقام الأهداف والنتائج والهدافين والتأهل موثقة بصورة واضحة، يظل ملف الحضور الجماهيري في «خليجي 27» مفتوحاً، خصوصاً في ظل غياب رقم إجمالي معلن حتى نهاية دور المجموعات، فالرقم الذي ظهر في افتتاح السعودية والكويت، 31.245 مشجعاً، يظل أكبر رقم معلن بوضوح للافتتاح الحالي، لكنه جاء عبر شاشة الملعب ونقلته وسائل إعلام، في حين لم يعلن حتى الآن إجمالي الحضور في المباريات الـ12 التي أقيمت في دور المجموعات بصورة مجمعة.

وتزداد أهمية هذا الملف عند مقارنته بالنسخ السابقة؛ إذ بلغ إجمالي الحضور الجماهيري في «خليجي 26» بالكويت 390.990 مشجعاً، بينما سجلت «خليجي 25» في العراق 665.495 مشجعاً وفق بيانات وتقارير عن البطولة، لتصبح المقارنة مع النسخة الحالية مؤجلة إلى حين صدور رقم رسمي شامل للحضور الجماهيري.

أما على الصعيد الفني، انتهى دور المجموعات بـ 36 هدفاً في 12 مباراة، بمتوسط 3 أهداف في المباراة الواحدة، حيث شهدت المجموعة الثانية تسجيل 19 هدفاً، والمجموعة الأولى تسجيل 17 هدفاً.

وتصدر المنتخب الإماراتي قائمة أقوى الهجوم برصيد 8 أهداف، مقابل 7 أهداف لكل من الكويت والعراق، و6 أهداف للسعودية، و5 أهداف لليمن، و4 أهداف لكل من عُمان وقطر، بينما اكتفى المنتخب البحريني بتسجيل هدفين.

وفي المقابل، كان المنتخب السعودي صاحب أقوى دفاع، بعدما خرج من دور المجموعات بشباك نظيفة، ولم يستقبل أي هدف في مبارياته الثلاث، محققاً 9 نقاط كاملة، بالفوز على الكويت 1-0، وعُمان 3-0، والعراق 2-0، ليصبح المنتخب الوحيد الذي حقق العلامة الكاملة في الدور الأول.

وكانت مباراة اليمن والبحرين الأكثر غزارة تهديفية في دور المجموعات، بعدما انتهت بفوز اليمن 5-2، في مباراة شهدت تسجيل 7 أهداف، منها خمسة للمنتخب اليمني، ليحقق اليمن أول فوز له في البطولة، وينهي مشاركته برصيد 3 نقاط في المركز الثالث بالمجموعة الثانية، بينما أنهى البحرين البطولة في المركز الرابع دون نقاط.

كما كان انتصار الإمارات على اليمن بنتيجة 4-0 من أكبر الانتصارات في دور المجموعات، بينما جاءت مباراة الكويت والعراق في المركز الثاني من حيث الغزارة التهديفية، وانتهت بفوز العراق 3-2، أي بخمسة أهداف.

وحملت المجموعة الأولى واحدة من أغرب قصص التأهل في تاريخ البطولة، بعدما تساوى المنتخبان العُماني والعراقي في رصيد 4 نقاط لكل منهما، وتساويا كذلك في فارق الأهداف وعدد الأهداف المسجلة والمستقبلة، ثم تساويا في عدد البطاقات الصفراء بواقع 8 بطاقات لكل منتخب، لتتحول بطاقة التأهل الثانية إلى قرعة، حسمت الموقف لمصلحة عُمان.

وبذلك صعدت عُمان إلى الدور نصف النهائي للمرة الأولى بهذه الطريقة، بعدما حققت فوزاً على الكويت 3-1، بينما خسر العراق أمام السعودية 0-2 في الجولة الأخيرة.

وعلى مستوى الأرقام الفردية، تصدر العُماني ناصر الرواحي قائمة هدافي البطولة برصيد 3 أهداف، بعدما سجل هدف التعادل لعُمان أمام العراق في الجولة الأولى، ثم أضاف هدفين في الفوز على الكويت 3-1، كما حصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة مرتين.

ويلاحق الرواحي في صدارة الهدافين كل من السعودي فراس البريكان، والإماراتي نيكولاس خيمينيز، والكويتي يوسف ناصر، برصيد هدفين لكل منهم، كما يتواجد اليمني رامي الوصماني بالرصيد نفسه البالغ هدفين، والإماراتي علي صالح دائرة أصحاب الهدفين أيضاً.

أما على صعيد صناعة الأهداف، فتصدّر القائمة كل من اليمني عادل عباس، والسعودي سلطان مندش، والعراقي أحمد يحيى، والإماراتي برونو دي أوليفيرا، برصيد تمريرتين حاسمتين لكل لاعب.

وهكذا، وبين 36 هدفاً في الملعب، وصدارة هجومية إماراتية بـ8 أهداف، ودفاع سعودي لم تهتز شباكه في 3 مباريات، وهداف يتصدر بـ3 أهداف، وقرعة احتاجت إلى حسم تأهل عُمان، تبقى المدرجات هي الرقم الغائب حتى الآن عن المشهد الإحصائي الكامل لـ«خليجي 27»، رغم أن افتتاح البطولة حمل في حد ذاته رقماً بلغ 31.245 مشجعاً.