يستعد منتخب مصر لخوض تحدٍ جديد على الساحة العالمية، مع اقتراب مشاركته في النسخة الثالثة والعشرين من بطولة كأس العالم لكرة القدم التي ستقام خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
يشارك الفراعنة في المونديال للمرة الرابعة بعد ثلاث مشاركات سابقة على فترات متباعدة في أعوام 1934 و1990 بإيطاليا، وأخيراً مونديال 2018 في روسيا، لذا ستكون المشاركة القادمة بمثابة فرصة مثالية لمنتخب مصر لإظهار مدى تطوره، وقدرته على مواجهة المدارس الكروية المختلفة.
ويدخل المنتخب هذه المرحلة بحماس واضح، واضعاً نصب عينيه الظهور بشكل أفضل من مشاركته الأخيرة في روسيا 2018، وساعياً لتجاوز الدور الأول للمرة الأولى في تاريخه، مستغلاً إقامة البطولة لأول مرة بمشاركة 48 منتخباً، ما يمنح فرصة التأهل للدور الثاني لصاحبي المركزين الأول والثاني في المجموعات الـ12 للبطولة، إضافة إلى أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث.
وعلى مدى السنوات الماضية، صنع منتخب مصر العديد من اللحظات المميزة والاستثنائية التي لا تنسى في تاريخه مع الساحرة المستديرة، ولم تكن هذه اللحظات مجرد نتائج مباريات، بل مواقف مليئة بالإصرار والتحدي، تركت أثراً كبيراً لدى الجماهير وألهمت أجيالاً جديدة، مؤكدةً أن «الفراعنة» قادرون دائماً على العودة بقوة مهما كانت الصعوبات والظروف.
وقبل مونديال 2026، عاش منتخب مصر خمس لحظات خالدة في مشواره العالمي والقاري، أولها الحصول على المركز الرابع في دورة الألعاب الصيفية التي أقيمت في أمستردام 1928، حيث كانت الأولمبياد تقام تحت لواء الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» قبل انطلاق أول نسخة لكأس العالم في 1930 بأوروغواي.
في أولمبياد 1928، حقق منتخب مصر مفاجآت مدوية بفوز كاسح على تركيا بنتيجة 7 / 1 في الدور الأول، ثم أطاح بالبرتغال من دور الثمانية بنتيجة 2 / 1، ولكنه خسر أمام الأرجنتين بسداسية دون رد، وخسر فرصة البرونزية بالخسارة أمام إيطاليا في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع، ليسجل المصريون أول إنجاز بارز في مسيرتهم مع كرة القدم.
ومن اللحظات التي لا تُنسى أيضاً، خوض منتخب مصر أول مباراة له في كأس العالم في إيطاليا 1934، في أول ظهور لمنتخب عربي وأفريقي بالنهائيات، عندما واجه نظيره المجري على ملعب «جورجيو أسكاريلي» بمدينة نابولي، حيث سجل نجمه عبد الرحمن فوزي هدفين، ولكن الفراعنة خسروا 2 / 4 أمام المجر أحد أقوى الفرق العالمية في النصف الأول من القرن الماضي.
وبعد أكثر من نصف قرن من الانتظار، عاد منتخب مصر للمشاركة مجدداً في كأس العالم تحت قيادة مدربه الأسطوري محمود الجوهري الذي قاد بلاده للتأهل لمونديال إيطاليا 1990، وذلك بعد مشوار صعب للغاية في التصفيات انتهى بصدام كروي قوي مع الجزائر، بالتعادل بدون أهداف ذهاباً في قسنطينة ثم الفوز إياباً وسط حشد جماهيري كبير في استاد القاهرة بهدف بضربة رأس رائعة لحسام حسن، المدير الفني الحالي للمنتخب، الذي سيفتخر بكونه أول مصري يشارك في كأس العالم لاعباً ومدرباً.
غاب منتخب مصر عن أجواء كأس العالم لفترة طويلة مجدداً، امتدت لحوالي ثلاثة عقود، لكنه فرض سيطرته على القارة الأفريقية محققاً أربعة ألقاب في كأس الأمم الأفريقية، الأول في 1998 تحت قيادة الجوهري مجدداً قبل الثلاثية التاريخية بثلاثة ألقاب متتالية في 2006 و2008 و2010 تحت قيادة حسن شحاتة.
اللافت إلى أن طريق تتويج الفراعنة بهذه الألقاب الأربعة كان على حساب أربعة منتخبات مختلفة في النهائي، تأهلت لكأس العالم أكثر من المنتخب المصري، وهي جنوب أفريقيا وكوت ديفوار وغانا والكاميرون.
أما آخر اللحظات الخالدة للكرة المصرية كانت صرخة نجمه محمد صلاح، مهاجم ليفربول الإنجليزي، في نوفمبرعام 2017، وهو يسقط في الأرض من الحسرة بعد استقبال هدف التعادل 1 / 1 أمام الكونغو برازافيل في مباراة الجولة الأخيرة بالتصفيات على ملعب برج العرب بالإسكندرية.
ولكن صلاح نهض مجدداً ليسجل ركلة جزاء في توقيت قاتل، منحت منتخب بلاده الفوز 2 / 1 على الكونغو، بعد تسديدة قوية من نجم ليفربول، ليفجر فرحة عارمة في المدرجات وأرضية الملعب بعد كسر عقدة عدم تأهل منتخب مصر لكأس العالم على مدى 28 عاماً، بالوصول إلى كأس العالم 2018 في روسيا.