عشق الرياضة لا ينتهي، ولا يعرف حدوداً أو عمراً، وهناك نجوم عرفناهم وعشنا تألقهم، ولم نفقدهم بالاعتزال، لأنهم توجهوا إلى ممارسة ألعاب رياضية أخرى، كانوا يتخذونها هواية، وقرروا احترافها بعد أفول نجمهم في لعبتهم الرئيسية.

وقبل سنوات قليلة، تألق المدافع عصام ضاحي، في الخط الخلفي لأندية الشباب والأهلي والنصر، قبل أن تجبره الإصابة على اعتزال كرة القدم في سن 37 عاماً، وهنا قرر التفرغ لرياضة كمال الأجسام، والتي يهواها منذ الصغر، وخلال سنوات قليلة، نجح في تحقيق العديد من البطولات المحلية، وبات يفكر الآن في تحقيق طموحه بالانضمام لصفوف المنتخب الوطني الأول.

عشق وهواية

يقول ضاحي: «عشقت رياضة كمال الأجسام منذ الصغر، ولكني لم أجد الوقت الكافي للتدريب عليها بشكل منتظم واحترافي لارتباطي بلعب كرة القدم، ولذا وجدت الفرصة سانحة أمامي فور اعتزال الكرة، بالتوجه إلى كمال الأجسام، خاصة وإنها لعبة لا تعرف سناً محدداً، وهناك مسابقات ونجوم عالم في مراحل عمرية متقدمة للغاية».

وعن الفوارق بين كرة القدم وكمال الأجسام، قال ضاحي: «كرة القدم أصعب كثيراً، لأنها لعبة جماعية ترتبط بجدول تدريبات ومباريات، وهناك ضغوط جماهيرية كبيرة فيها كونها اللعبة الشعبية الأولى في العالم، إلى جانب أن زمن مبارياتها 90 دقيقة، والمطلوب خلالها من اللاعب بذل أقصى جهد».

وأكمل: «بينما كمال الأجسام، لعبة فردية، ويمكن أن أحدد جدول تدريباتي مع المدرب وفق ظروفي الشخصية وجدول عملي، ومنافساتها ليس فيها الضغوط الجماهيرية الكبيرة، ولا تتطلب وقتاً زمنياً طويلاً من كل لاعب، إضافة إلى أن إصابتها أقل كثيراً من كرة القدم، ومن السهل الاستمرار فيها لسنوات طويلة، ولعل العامل المشترك بينها وبين كرة القدم، هي أن الممارس لأي من اللعبتين، يحتاج عيش الحياة الرياضية، بمراعاة نظام النوم والاستيقاظ، وعدم السهر، وتناول الوجبات الصحية».

وأكد عصام ضاحي، أن طموحه الرياضي تجدد بممارسة كمال الأجسام، بعدما وصل إلى محطته الأخيرة مع كرة القدم، وأوضح: «بدأت بالتدريج في التدريب والمنافسة في كمال الأجسام، وصولاً إلى تحقيق بطولات محلية، والآن أتطلع إلى رفع راية الدولة في المحافل الدولية، بنيل شرف الانضمام لصفوف المنتخب الوطني الأول».

تجارب مماثلة

لم يكن عصام ضاحي، الرياضي الوحيد الذي قرر تغيير رياضته الأصلية بالاتجاه إلى ممارسة رياضة أخرى، وهناك نجوم عالميون سلكوا نفس الطريق، ومنهم النجم الهولندي السابق في كرة القدم، آريين روبن (38 عاماً)، جناح تشيلسي وريال مدريد السابق، والذي توجه لسباقات المارثوان، وأنهى أول سباق له على الإطلاق في روتردام منذ أسابيع قليلة، وحقق زمناً قدره 3:13:40 ساعة.

بينما يخطط ديرك كويت، مهاجم فريق ليفربول السابق في كرة القدم، لممارسة الملاكمة، وكشف أنه يريد مواجهة المشاهير، مع بدء معركته الأولى في أكتوبر المقبل، وسبقهما العداء الأسطوري الجامايكي يوسين بولت، والذي توقف عن سباقات الجري عام 2017، وتوجه للعب كرة القدم مع نادي سنترال كوست مارينرز الأسترالي عام 2018، وكان يوسين يبلغ من العمر 32 عاماً آنذاك، ولكنه لم يوفق في مشواره الرياضي الجديد.

أما أسطورة كرة السلة الأمريكي مايكل جوردن، فقرر عام 1993، بعد فوزه ببطولة الدوري الأمريكي للمحترفين للمرة الثالثة على التوالي، اقتحام لعبة البيسبول في بطولات الدوري الصغيرة، ليحقق أمنية لوالده، ووقع بالفعل عقد مع شيكاغو وايت سوكس، ولعب لناديهم التابع برمنغهام بارونز، قبل أن يمثل سكوتسديل سكوربيونز، ولكنه تقاعد عن البيسبول عام 1995، وعاد إلى دوري السلة.

تحويل مسار

وتوجه نجم التنس التشيكي إيفان ليندل، والمصنف الأول على العالم سابقاً، التوجه للعب الغولف عندما تقاعد عام 1994، وحقق بعض النجاح في مشواره الرياضي الجديد، وتحول الحارس الفرنسي فابيان بارتيز، والمشهور بأسلوبه الغريب على أرض الملعب مع منتخب بلاده ومانشستر يونايتد الإنجليزي، إلى عالم رياضة السيارات بعد اعتزال كرة القدم، وشارك بالفعل في 4 سباقات دولية كبيرة.

بينما اتخذ الحارس الألماني تيم وايز، اتجاهاً اعتبره الكثير نوعاً من الجنون، بالتوجه إلى حلبات المصارعة في عام 2014، وخاض بالفعل عدداً من المباريات المهمة، وانتقل الدراج السير برادلي ويجينز، بعد فوزه بالعديد من البطولات العالمية والأولمبية على كل من المضمار والطريق، إلى المنافسة في الماء عام 2017، بالانتقال إلى رياضة التجديف التي لم يحقق فيها النجاح المنتظر.

تألق

ولم يحقق أيضاً، جوليان ديكس أسطورة وست هام في كرة القدم، النجاح الذي كان يتوقعه في الغولف، أما سوني بيل ويليامز، فبعدما تألق مع منتخب نيوزيلندا للرجبي، اتجه لملاكمة الوزن الثقيل عام 2009، وتوج بطلاً لبلاده في هذا الوزن، قبل أن يتوقف مجدداً، ويعود للعمل في الرجبي.

ويعد الأسطورة الإيطالي باولو مالديني، أعظم مدافعي كرة القدم في كل العصور، ولكنه بعد حوالي 9 سنوات من تقاعده، شارك في مباراة لزوجي التنس في بطولة بميلانو، واستمرت مسيرته في التنس 43 دقيقة، واعترف بعدها بفشله في تغيير مساره الرياضي.

وعلق كيرتس وودهاوس، لاعب خط وسط شيفيلد يونايتد السابق، ومنتخب إنجلترا تحت 21 عاماً، حذاءه مبكراً، ودخل حلبة الملاكمة، وظهر في حلبة اللعبة العنيفة لأول مرة عام 2006، في مسابقة وزن الوسط، وقاتل في 31 مباراة للملاكمة، وفاز 24 مرة، ومنها 13 مرة بالضربة القاضية، وتلقى سبع خسائر.

العنصر النسائي

تغيير «الجلد الرياضي» ليس قاصراً على الرجال فقط، وهناك فيكتوريا بندلتون، الحائزة ميدالية ذهبية أولمبية مرتين في الدراجات الهوائية، والتي غيّرت مسارها بشكل مفاجئ، لتمارس رياضة ركوب الخيل، والتي تعلّمتها جيداً في 12 شهراً فقط، وشاركت في أول سباق لها في عام 2015، وحققت بعض الألقاب في مسابقات الخيل، ولكنها لم تصل لإنجازها في الدراجات.

وتضم قائمة العناصر النسائية أيضاً، السباحة سارة ستوري، الفائزة بـ6 ميداليات في أولمبياد برشلونة، وهي في الـ14 من عمرها فقط، ولكن سلسلة من التهابات الأذن، أدت إلى استبدالها المسبح بركوب الدراجات، وأصبحت أعظم لاعبة بارالمبية في تاريخ بريطانيا في الدراجات الهوائية أيضاً.

أما ريبيكا روميرو، فبعد فوزها بالميدالية الفضية في أولمبياد 2004، والميدالية الذهبية في بطولة العالم 2005 في التجديف، أجبرتها إصابة في ظهرها على هجرة التجديف، والتوجه إلى الدراجات الهوائية، وحققت الذهبية في أولمبياد 2008، لتصبح أول امرأة تفوز بميدالية في رياضيتين أولمبيتين مختلفتين.