بدأت القصة مصادفة في القاهرة، خلال زيارة علمية وعملية الشهر الماضي، للدكتور مثنى عبد الرازق رئيس «الجامعة الأميركية في الإمارات»، رفقة الدكتور محمد فضل الله أستاذ القانون الرياضي في الجامعة، حيث تعرفا إلى بطل من نوع خاص، لم تقف الإعاقة أمامه في تحقيق حلمه في عبور «القنال الإنجليزي» أو «المانش»، من هنا، جاءت المبادرة للجامعة في رعاية البطل المصري محمد الحسيني، لتحقيق حلمه غير المسبوق، والذي يؤهله لدخول موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، واكتملت تفاصيل القصة بين «أميركية الإمارات»، ومحمد الحسيني، في مؤتمر صحافي عقدته الجامعة في مقرها بالمدينة الأكاديمية في دبي.
بحضور الدكتور مثنى عبد الرازق رئيس الجامعة، والكابتن خالد شلبي وكيل الاتحاد الإنجليزي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعبور «المانش»، والسباح محمد الحسيني، وعدد كبير من أساتذة الجامعة الأميركية في الإمارات وأسرة الحسيني.
تفاصيل القصة
وشرح الدكتور مثنى عبد الرازق رئيس الجامعة، في بداية المؤتمر، قصة التعرف إلى السباح الحسيني خلال زيارة عملية قام بها إلى مصر الشهر الماضي، رفقة الدكتور محمد فضل الله، مشيراً إلى إعجابه بفكرة إصرار الحسيني ومدربه خالد شلبي، لتنفيذ عبور «المانش»، كأول سباح من متلازمة داون، موضحاً أن هناك 13 شخصاً فقط من ذوي الإعاقة في العالم، عبروا «المانش»، علماً بأن العدد 1300 شخص الذين عبروا «المانش» في العالم، وكان خالد شلبي من بين الـ 13، حيث عبر «المانش» رغم الإعاقة في يده اليمنى، وكان ذلك عام 1983، ومن هنا، بدأ شلبي يحفز ذوي الاحتياجات الخاصة.
وقال عبد الرازق، إن "الجامعة الأميركية في الإمارات" ، سوف تقدم أول دعم من هذا النوع لعبور «المانش»، انطلاقاً من دورها المجتمعي، منوهاً بأن نجاح الحسيني في ذلك، سيدخله في موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية.
وقال عبد الرازق، إن رعاية الحسيني ليست الأولى للجامعة لذوي الاحتياجات الخاصة، حيث بدأت الرعاية في عام 2009، بإحدى الكفيفات من لبنان، كما تبنت الجامعة طلاباً من هذه الفئة.
وقال إن الجامعة سوف تتحمل كافة تكاليف إعداد الحسيني، من برنامج تدريبي، كما تم تقرر له منحة دراسية لدرجتي البكالوريوس والماجستير بعد تخرجه في الثانوي.
وأوضح أن تركيزهم على السباحة واتفاقهم السابق مع اتحاد الإمارات للسباحة، نابع من كونها رياضية مرتبطة بالطلاب، وللجامعة نتائج متميزة فيها بالنسبة لطلابها، وسبق للجامعة الأميركية في الإمارات، تسجيل حدث في موسوعة «غينيس»، بفوز 4 أشقاء في سباق التتابع، من بينهم اثنان يدرسون في الجامعة.
وقال إن الرعاية الرياضية للجامعة، لا تقتصر على السباحة، وهناك ارتباط للجامعة الأميركية في الإمارات بكرة القدم وكرة السلة، وهناك فكرة الآن لإنشاء أكاديمية للرياضة، تختص بعلم النفس والسباحة والاقتصاد الرياضي، وسيكون مقر هذه الأكاديمية في أبوظبي.
دور مجتمعي للجامعة
وقال الدكتور مثنى غني عبد الرزاق: وها نحن اليوم، نقف أمام تحدٍ جديد، لنثبت للعالم أنه لا شيء مستحيل في قاموس الجامعة الأميركية في الإمارات، وأن الجامعة عن طريق رعايتها لهذا البطل الشاب واليافع، ترفع شعار التحدي، بأنها ستقوم برعاية أي موهبة عربية، وتعمل على صقلها، لتصل بها إلى طريق النجاح، حيث يجب أن تكون، وأنها ستسعى جاهدة لرفع راية الأمة العربية عالية خفاقة في جميع الميادين، وعلى رأسها ميادين العلم وسلاح الثقافة، وغيرها من الميادين، مثل الميادين الرياضية والاقتصادية وغيرها.
وأضاف أن هذا البطل يستحق منها جميعاً وقفة احترام وتقدير، لما يبذلهw لتحقيق طموحه في عبور بحر المانش، رغم إعاقته التي لم ولن تقف، بإذن الله، عائقاً في طريق تحقيق طموحاته وطموحاتنا جميعاً، وكما هو الحال بالقيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي تعمل على تذليل جميع الصعاب، لتصل بالأمة العربية إلى مصاف العالمية، بل والتربع على عرشها، فإن الجامعة تمشي على نفس الدرب، وتتبع نفس الخطى لتحقيق هذه الأهداف المشتركة.
وتمنى في نهاية حديثه، التوفيق للبطل محمد الحسيني، لتحقيق أهدافه الشخصية، ورفع اسم العرب عالياً خفاقاً، كأول سباح من ذوي الاحتياجات الخاصة، يعبر بحر المانش العام القادم.
من هو الحسيني؟
محمد الحسيني، هو شاب عربي من جمهورية مصر العربية، وهو من مرضى متلازمة داون، التي لم تقف عائقاً أمامه، حيث قرر تحدي الإعاقة، وعبور بحر المانش العام القادم، ليثبت للعالم بأسره، أنه لا شيء مستحيل، وحيث إن هذا الشعار هو ما ترفعه دائماً "الجامعة الأميركية في الإمارات "، التقى الطرفان ليثبتا معاً للعالم، أنه بالإصرار والعزيمة، يمكن قهر المستحيل، وتحويله إلى تحدٍ ممكن تخطيه بسهولة، عند تكاتف جميع الأطراف، لتحقيق الهدف المشترك لجميع المشاركين في هذا التحدي.
تجهيز البطل بدأ من تمارين الجبل
بدأ مشوار تجهيز البطل محمد الحسيني قبل 7 أشهر في محافظة البحر الأحمر، حيث يوجد مقر وكالة القنال الانجليزي بإشراف الكابتن خالد شلبي أحد الأبطال الذين عبروا «القنال» قبل 33 عاما، وكانت بداية تجهيز وتحضير الحسيني لهذا الحدث، استثنائية بمعنى الكلمة، حيث ركز مدربه خالد شلبي على برنامج إعداد بدني خاص قبل نزول البحر، اشتمل على جرعات قوية من تمارين الجبل «صعوداً وهبوطاً» من أجل التحمل والقدرة على السباحة لأطول فترة ممكنة، وبدأت بعد ذلك تمارين السباحة في البحر الأحمر منذ أشهر قليلة بداية هذا العام.
البرنامج الفني
وأوضح خالد شلبي أن البرنامج الفني لإعداد الحسيني والذي بدأ منذ نوفمبر العام الماضي، اشتمل على برنامج تأهيل بدني يشتمل على طلوع ونزول الجبل، ثم بدأ برنامج السباحة بنصف ساعة إلى 3 ساعات ثم 5 ساعات لمسافة 15 كلم دون توقف، ثم 6 ساعات على أن يستكمل التدريب حتى يصل 13 ساعة متصلة هي الفترة المقدرة لعبور 45 كلم مسافة «المانش»، وعبر عن تفاؤله بقدرة الحسيني للوصول لهذا الرقم من الساعات.
وأوضح شلبي أن الفترة المقررة لعبور الحسيني للمانش شهر أغسطس العام المقبل 2017 لكون الفترة هذه يكون فيها التيار البحري مستقراً.
خدمة مصر
أوضح خالد شلبي أن ارتباطه 17 عاما بإنجلترا واستقراره فيها منذ عبوره «المانش» لم ينسه تقديم خدمة لبلده وللوطن العربي الكبير، فحرص على نيل وكالة الاتحاد الإنجليزي في شمال أفريقيا والشرق الأوسط وفتح مكتب في محافظة البحر الأحمر بالغردقة.
وقال إن فكرة دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مع الأصحاء بدأت قبل 3 سنوات دون الاعتماد على اتحادات رياضية، وتم تبني إعداد البطل الحسيني ليكون أول سباح في العالم من متلازمة داون يعبر المانش.