تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للقوة الناعمة، من خلال توظيف الرياضة في تعزيز التواصل الحضاري والدبلوماسية الثقافية، وصناعة الأبطال وترسيخ حضور الدولة دولياً.

وتستند هذه الرؤية إلى الاستثمار في الإنسان، واستضافة كبرى البطولات، وتطوير البنية التحتية، وصون الرياضات التراثية بوصفها جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية، بما يعزز دور الرياضة في دعم التنمية المستدامة، وترسيخ العلاقات مع شعوب العالم.

وشكلت الرياضات التراثية، وفي مقدمتها الفروسية والصقارة والهجن، ركيزة أساسية في إبراز الهوية الوطنية، وتعزيز حضور الثقافة الإماراتية عالمياً، بما تمثله من منظومة متكاملة من القيم والمهارات المتوارثة عبر الأجيال، إلى جانب دورها في بناء جسور التواصل بين الشعوب والثقافات، من خلال المزج بين الأصالة والحداثة، وإبراز الموروث الإماراتي بصورة حضارية، تسهم في التعريف بثقافة الدولة ورسالتها الإنسانية.

وفي الوقت ذاته أسهمت استضافة البطولات الرياضية الدولية في ترسيخ الصورة الحضارية للإمارات، وتعزيز مكانتها وجهة عالمية للأحداث الرياضية الكبرى، مستفيدة من بنية تحتية متطورة ومنشآت رياضية حديثة وقدرات تنظيمية رفيعة المستوى، فيما واصلت رياضة الفروسية تقديم نماذج مشرّفة من الفرسان والفارسات، وتحقيق الإنجازات التي تعكس المكانة المتقدمة، التي وصلت إليها الدولة في هذا المجال.

وبرزت رياضة الجوجيتسو نموذجاً ناجحاً للاستثمار الرياضي، عبر رؤية استراتيجية ركزت على نشر اللعبة، واكتشاف المواهب الوطنية، وتطوير الكفاءات، وبناء منتخبات قادرة على المنافسة قارياً ودولياً، حتى أصبحت الإمارات إحدى أبرز الدول الرائدة عالمياً في هذه الرياضة.

وأسفرت الشراكة مع مؤسسة مبادلة عن تحقيق أكثر من 150 ميدالية في المشاركات الخارجية، بما يعكس كفاءة منظومة الإعداد، ويؤكد قدرة الشراكات الوطنية على تحويل الاستثمار الرياضي إلى نتائج ملموسة على المستويات الفنية والتنافسية، فضلاً عن ترسيخ مكانة الدولة مركزاً عالمياً لرياضة الجوجيتسو، من خلال استضافة أبرز البطولات الدولية.

وفي رياضة الغولف عززت جولة مينا للغولف، التي تتخذ من دبي مقراً لها، باعتبارها الجولة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المعترف بها من نظام التصنيف العالمي للغولف، إلى جانب فعاليات «الطريق إلى دبي»، وجهة رياضية عالمية في هذه الرياضة، وأسهمت في دعم العلاقات السياحية والاقتصادية مع الدول الشقيقة والصديقة، فضلاً عن استقطاب نخبة اللاعبين والمحترفين، وتعزيز مكانة الإمارة على خريطة الرياضة العالمية، بما ينسجم مع رؤية الدولة في توظيف الرياضة لدعم التنمية الاقتصادية والسياحية.

وأكد فيصل الرحماني، الأمين العام للجنة العليا المنظمة لسلسلة سباقات كأس صاحب السمو رئيس الدولة للخيول العربية الأصيلة، أن الرياضات التراثية، أسهمت بصورة فاعلة في التعريف بالهوية الوطنية، وإبراز مكانة الإمارات عالمياً، فيما شكلت البطولات والمعارض الرياضية والثقافية منصة لترسيخ القيم الإماراتية، وتعزيز سمعة الدولة في مجالات التنظيم الرياضي والبنية التحتية المتطورة، فضلاً عن دورها في جذب الاستثمارات وتنشيط السياحة الرياضية، وتعزيز التبادل الثقافي بين الشعوب.

وأشار إلى أن حضور الكفاءات الإماراتية في المناصب القيادية بالمنظمات الرياضية الدولية، بدعم القيادة الرشيدة، يمثل أحد الروافد المهمة للقوة الناعمة، ويعزز مشاركة الدولة في مراكز صناعة القرار الرياضي العالمي، ويعكس الثقة الدولية بالكفاءات الوطنية وقدرتها على الإسهام في تطوير الحركة الرياضية على المستويين الإقليمي والدولي.

من جانبه أكد الدكتور غانم محمد الهاجري، الأمين العام لاتحاد الإمارات للفروسية، أن النجاحات المتواصلة في استضافة بطولات الفروسية، والثقة الكبيرة التي تحظى بها الإمارات لدى الاتحادات الدولية، عززتا مكانتها وجهة رياضية عالمية، مستندة إلى بنية تحتية متطورة وإرث تنظيمي راسخ، بما يدعم الدبلوماسية الرياضية، ويسهم في النمو الاقتصادي، وتوسيع نطاق السياحة الرياضية، وترسيخ مكانة الدولة شريكاً رئيسياً في استضافة وتنظيم أبرز الفعاليات الرياضية الدولية.

وبدوره أوضح يوسف عبد الله البطران، عضو مجلس إدارة اتحاد الإمارات للجوجيتسو والفنون القتالية المختلطة، أن الجوجيتسو أصبحت بدعم ورعاية القيادة الرشيدة إحدى الركائز الأساسية للقوة الناعمة الإماراتية، من خلال تنظيم البطولات العالمية في أبوظبي، والمشاركة الفاعلة في المحافل الدولية، وإبراز صورة الرياضي الإماراتي القادر على المنافسة، ورفع علم الدولة على منصات التتويج، إلى جانب نقل رسالة الإمارات الحضارية، والتعريف بهويتها الوطنية وثقافتها من خلال الرياضة.

وأضاف أن الاتحاد اعتمد منذ تأسيسه سياسات واستراتيجيات تستند إلى رؤية القيادة الرشيدة بأن الاستثمار في الإنسان يمثل أساس بناء المستقبل، ما أسهم في ترسيخ مكانة الإمارات على خريطة الجوجيتسو العالمية، وإعداد أجيال واعدة من الرياضيين والرياضيات القادرين على مواصلة مسيرة الإنجازات على المستويات الإقليمية والقارية والدولية، بما يعزز استدامة النجاحات الرياضية، ويدعم المكانة الرائدة للدولة بوصفها نموذجاً عالمياً في توظيف الرياضة لخدمة التنمية، وتعزيز القوة الناعمة للإمارات في مختلف المحافل.