تحولت قصة جيلين دورين مع نادي ديترويت بيستونز إلى واحد من أكثر الملفات إثارة قبل انطلاق الموسم الجديد في دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين، بعدما فشل الطرفان في التوصل إلى اتفاق نهائي رغم رفع النادي عرضه إلى 200 مليون دولار لمدة خمسة أعوام.

ودورين، البالغ من العمر 22 عاماً، يدخل الموسم المقبل بوصفه أحد أبرز المواهب الشابة في الدوري، بعدما تألق الموسم الماضي وحجز مكانه في مباراة كل النجوم، كما اختير ضمن فريق كل النجوم، عقب موسم حقق خلاله قفزة كبيرة في مستواه وأسهم في قيادة بيستونز إلى 60 انتصاراً، ولكن هذا التألق لم يكن كافياً لإقناع اللاعب بقبول العرض الأخير من ناديه.

وكان دورين قد دخل الصيف الماضي في مفاوضات لتمديد عقده الأول مع ديترويت، دون أن ينجح الطرفان في الوصول إلى اتفاق، ليصبح لاعباً حراً مقيداً. ومع استمرار الخلاف، عرض بيستونز في البداية عقداً بقيمة 190 مليون دولار لمدة خمسة أعوام، قبل أن يرفع الرقم لاحقاً إلى 200 مليون دولار، وفقاً لما أوردته تقارير أمريكية.

ورغم ضخامة الرقم، لا يزال دورين غير مقتنع، بعدما يرى أن قيمته السوقية تبرر عقداً أكبر، خصوصاً بعد ظهوره في مباراة كل النجوم واختياره ضمن فريق الموسم.

والمفارقة أن دورين لا يرفض عقداً عادياً، بل يغامر برفض 200 مليون دولار، واضعاً مستقبله المالي على المحك، وبموجب القواعد الحالية، يستطيع اللاعب حتى الأول من أكتوبر قبول العرض التأهيلي من ديترويت، واللعب مقابل نحو 9.6 ملايين دولار فقط في الموسم المقبل، على أن يصبح لاعباً حراً غير مقيد في صيف 2027.

وهنا تبدأ المغامرة الحقيقية، فإذا سار كل شيء كما يخطط دورين، يمكنه التوقيع في الصيف المقبل على عقد كبير قد يصل إلى نحو 189.9 مليون دولار لأربعة أعوام، ما يعني أن إجمالي ما سيحصل عليه خلال خمسة مواسم سيكون قريباً جداً من قيمة العرض الحالي الذي يرفضه.

ولكن الحسابات لا تتوقف عند قيمة العقد، فالانتظار حتى الصيف المقبل يعني أن دورين سيضع نفسه أمام مخاطر الإصابات وتراجع المستوى أو تكرار الأداء المتواضع في الأدوار الإقصائية، وهي عوامل يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في قيمته السوقية.

والمشكلة الأكبر بالنسبة إلى دورين أن الموسم الماضي ترك بعض علامات الاستفهام حول قدرته على تقديم المستوى ذاته في الأدوار الحاسمة، وبعد موسم عادي مميز، تراجع إنتاجه في الأدوار الإقصائية إلى 10.2 نقاط و8.5 متابعات في المباراة، كما فقد جزءاً من دوره الأساسي داخل منظومة الفريق.

ويعتقد منتقدو اللاعب أن مشكلته لا تتعلق بالأرقام فقط، فهو لا يصنف ضمن أفضل المدافعين أو حماة السلة، بينما يظل تأثيره الهجومي أكثر محدودية عندما ينجح المنافسون في تعطيل اللعبات التي يعتمد عليها خلال الموسم العادي.

وفي المقابل، يرى دورين أن عمره الصغير، وتطوره المتسارع، واختياره ضمن قائمة كل النجوم وفريق الموسم، تمنحه أسباباً قوية للمطالبة بعقد أكبر.

وتأتي أزمة دورين، حسب صحيفة «آس»، في وقت يحاول فيه ديترويت تثبيت نواة شابة قادرة على المنافسة لسنوات، إذ منح النادي كيد كانينغهام عقداً لخمس سنوات بقيمة 269 مليون دولار، كما وقع مع أوسار طومسون لخمس سنوات مقابل 155 مليون دولار، بينما حصل أمين طومسون على عقد بقيمة 208 ملايين دولار مع هيوستن.

وهذه الصفقات جعلت دورين يشعر بأن موقعه في مشروع الفريق لا يعكس قيمته، خصوصاً بعدما رأى لاعبين آخرين يحصلون على عقود ضخمة قبل حسم مستقبله.

ولم يتوقف الخلاف عند قيمة العقد، إذ كشفت تقارير عن نقطة خلاف أخرى تتعلق برغبة ديترويت في إدراج بند خاص بالوزن في عقد دورين، وبحسب التقارير، يريد النادي إخضاع اللاعب لفحص وزن شهري، وهو إجراء غير معتاد لكنه ليس جديداً تماماً في الدوري الأمريكي، إذ سبق أن ظهرت بنود مشابهة في عقود بعض اللاعبين.

وهذه النقطة تزيد تعقيد المفاوضات، خصوصاً أن دورين لم يكن معروفاً بمشكلات مرتبطة بوزنه خلال مسيرته حتى الآن، ولم يكتفِ دورين بالابتعاد عن المفاوضات، بل غاب أيضاً عن بعض فعاليات بناء الفريق الصيفية، ومنها المعسكر المصغر الذي نظمه كانينغهام في سان دييغو، وفعالية أخرى أقامها مالك النادي توم غوريس في كاليفورنيا.

وبينما لا يزال الباب مفتوحاً أمام تسوية الخلاف، يقف دورين أمام خيار بالغ الحساسية، قبول 200 مليون دولار الآن، أو المخاطرة بموسم كامل تقريباً مقابل 9.6 ملايين دولار فقط، ثم العودة إلى سوق اللاعبين الأحرار في 2027.