أكد نخبة من المسؤولين الرياضيين لـ«البيان»، أن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، كان يؤمن بأن الرياضي الناجح يحتاج إلى بيئة داعمة وفرصة حقيقية لإظهار قدراته، لذلك لم يكن اهتمامه ودعمه موجهاً للنجوم والأبطال الرياضيين فقط، بل احتضان الناشئين والأجيال الصاعدة، كما أسهم في ترسيخ ثقافة الاستمرارية والوفاء للرياضة، مشيرين إلى أن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، سيبقى إرثه الرياضي شاهداً على رؤيته الاستثنائية التي جعلت من دعم الرياضيين والحرص التام على استثمار في المواهب جزءاً مهماً من مسيرة تطور الرياضة الإماراتية، ورسالة ملهمة للأجيال بأن الإنجاز يبدأ من توفير الفرصة، ثم يأتي الطموح والعمل والإصرار والتحدي.
شخصية قيادية
من جانبه، توجه اللواء الدكتور أحمد ناصر الريسي، رئيس اتحاد الإمارات للفروسية والسباق، بخالص العزاء والمواساة إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإلى آل مكتوم، في وفاة المغفور له بإذن الله الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم.
وقال الريسي: «دولة الإمارات برحيل الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، ستفتقد شخصية قيادية ورياضية بارزة، رسخت إرثاً كبيراً من العمل المهني والمجتمعي والرياضي، وحضوراً بارزاً ومميزاً في المجالات الرياضية، وفي رياضة الفروسية على وجه الخصوص».
وأوضح الريسي أن رياضة الفروسية تستذكر بكل فخر جهوده الملموسة في إنشاء مضمار جبل علي، وتأسيسه وفق أفضل المعايير العالمية، وتطويره حتى أصبح من المنصات البارزة عالمياً في رياضة الفروسية، بالإضافة إلى شغفه برياضة الفروسية واقتناء خيول السباقات، والمشاركة في البطولات المحلية والدولية، وتحقيق الإنجازات باسم دولة الإمارات.
كما أشار الريسي، إلى جهود الفقيد الراحل في الإنجازات التي حققها نادي الوصل، وحرصه على دعمه وتمكينه وتطويره للمنافسة على الألقاب والبطولات في منافسات كرة القدم المختلفة، راجياً من المولى القدير أن يتغمده برحمته الواسعة، بقدر العطاء الوطني اللامحدود في كل المجالات، والدور الملهم في تعزيز القيم الرياضية والتنافسية، وغرس رياضة الفروسية في نفوس الفرسان.
إرث ممتد
وقالت نورة الجسمي، رئيس اتحاد الإمارات للريشة الطائرة: «يُعدّ المغفور له بإذن الله الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم أحد الأسماء البارزة التي ارتبطت بتاريخ الحركة الرياضية في دولة الإمارات، وترك إرثاً ممتداً في دعم الرياضة والرياضيين، انطلاقاً من يقينه وإيمانه بأهمية الرياضة في بناء الإنسان وصناعة الأجيال. وتُبرز مسيرته مع نادي الوصل نموذجاً واضحاً لهذا الدعم، حتى أصبح الوصل أحد أبرز الأندية الرياضية في الدولة».
وأضافت: «كما امتد اهتمامه إلى كرة السلة والكرة الطائرة وألعاب القوى والسباحة وغيرها، بما أتاح الفرصة لأجيال من الرياضيين لممارسة الرياضة وتطوير مواهبهم وتحقيق طموحاتهم، وتواصل عطاء المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ أحمد بن راشد إلى الفروسية وسباقات الخيل، وارتبط اسمه بإنشاء مضمار جبل علي ودعم البنية الرياضية المرتبطة بسباقات الخيل، إلى جانب إسهاماته في الرياضات البحرية، ومشاركته في تأسيس نادي دبي الدولي للرياضات البحرية.
نموذج رائد
وقالت الدكتورة أمنيات الهاجري، نائبة رئيسة مجلس إدارة أكاديمية فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية: «بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تودّع الإمارات المغفور له بإذن الله الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي ظلّ لأكثر من أربعة عقود نموذجاً رائداً في دعم الحركة الرياضية وترسيخ إنجازات الدولة إقليمياً وعالمياً، كما ارتبط اسم المغفور له بإذن الله تعالى بمحطات تأسيسية في رياضتنا الوطنية، كتأسيسه لنادي الوصل، وإنشائه مضمار جبل علي الذي غدا منصة عالمية للفروسية، وتأسيسه نادي دبي الدولي للرياضات البحرية، غير أنّ ما يستوقفني، بوصفي طبيبة قضت مسيرتها في خدمة الصحة العامة هو استمرارية عطائه، وإيمانه المبكر بالمرأة الرياضية، فقد ظل داعماً لفريق سيدات الكرة الطائرة بنادي الوصل على مدى أربعةٍ وعشرين عاماً، دعماً متواصلاً شهدت به قيادات اللعبة وعدّته أساساً في تطور الفريق وتحقيق إنجازاته».
قدوة تُلهم
وواصلت: «امتدّ نهجه إلى تمكين المرأة وتطوير قدراتها في العمل الرياضي والمجتمعي، لا سيما أن دعم رياضة المرأة ليس ترفاً؛ إنه استثمار في صحة الأسرة والمجتمع، وفي بناء قدواتٍ يلهمن بناتنا بأنّ الجسد السليم والطموح الكبير يجتمعان. وهذا ما جسّده الفقيد بثباتٍ وصمت، قبل أن يصبح التمكين عنواناً للمرحلة، ولذلك ستبقى مبادراته مصدر إلهامٍ للأجيال ورافداً لمسيرة بناء الإنسان الإماراتي».
وختمت تصريحها قائلة: «رحم الله الشيخ أحمد بن راشد رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم قيادتنا الرشيدة وأسرة آل مكتوم الكريمة وشعب الإمارات جميل الصبر والسلوان. وسيظلّ إرثه شاهداً على أنّ سير العطاء لا تنطفئ، بل تمتد ملاعبَ وأجيالاً وعافيةً في أبنائنا وبناتنا».
عطاء ووفاء
قال إبراهيم علي خادم، عضو مجلس إدارة اتحاد الإمارات للرياضات الشتوية: «رحيل المغفور له الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، تفقد الرياضة الإماراتية اليوم واحداً من رجالاتها الذين ارتبط اسمهم بالعطاء والوفاء للرياضة والرياضيين، وتفقد المجالس الرياضية والإنسانية قامة وطنية تركت أثرها في مختلف المجالات. كما كان، رحمه الله تعالى، داعماً لكل رياضي وموهبة وطموح، وآمن بأن الرياضة ليست منافسة ونتائج فقط، بل منظومة قيم، ومسؤولية تجاه الإنسان والمجتمع، ومساحة لصناعة الأجيال.
وأضاف: شكّل مجلسه المفتوح لأهل الخبرة والفكر والشخصيات الوطنية، ملتقى يجتمع فيه الرياضيون وأصحاب التجارب والرؤى، حيث يعكس ذلك المجلس إيمانه بأهمية الحوار والمعرفة في بناء المشهد الرياضي وتطويره»، مشيراً إلى أن المواهب الرياضية حظيت بمكانة خاصة عند المغفور له، يلتفت إليها، ويشجعها، ويسعى إلى مد يد الدعم لكل موهبة تستحق الفرصة، مؤمناً بأن الموهبة تحتاج إلى من يفتح أمامها الطريق. وسيترك رحيله فراغاً كبيراً في الرياضة الإماراتية، وفي قلوب من عرفوه واقتربوا من مجلسه، وسيبقى أثره حاضراً في كل موهبة دعمها، وكل رياضي آمن به، وكل مسيرة ترك فيها بصمة، ليظل اسمه جزءاً من ذاكرة الرياضة الإماراتية.