رسالة العائلة لكل بيت: القوة الحقيقية تنبع من العقل والقلب



دبي – جميلة إسماعيل

في قلب مدينة دبي «دانة الدنيا» والتي تنبض بالحياة، تسكن عائلة المواطن «علي محمد القصاب»، والتي ضربت أروع الأمثلة في التحدي والإرادة والإصرار، حيث لم تكن مواجهة التحديات الصحية لأبنائهم الثلاثة عائقاً أمام طموحاتهم، بل كانت وقوداً أشعل فيهم شعلة العزيمة بفضل دعم أسري من الوالد والوالدة لا يلين، تحول هؤلاء الأبناء «ميرة وماجد ومنصور»، وهم من فئة أصحاب الهمم على الكراسي المتحركة إلى أبطال رياضيين يرفعون علم الدولة في المحافل الدولية، محولين كلمة «لا يمكن» إلى قصة نجاح ملهمة.

«البيان» زارت منزل الأسرة، والتقت الأبطال والوالدين اللذين تجسدت تضحياتهما في توفير البيئة الداعمة، واليقين التام بأن الإعاقة الحقيقية هي إعاقة الفكر، وأن التميز لا يعرف حدوداً للجسد.



في البداية، قالت البطلة الرياضية ميرة علي محمد القصاب، طالبة جامعية، ولاعبة في نادي دبي لأصحاب الهمم، ألعاب القوى: لا أبالغ إن أوضحت بأنني وإخواني ماجد ومنصور، أصبحنا اليوم رمزاً وطنياً للإصرار، ومصدر إلهام لكل من يواجه تحديات الحياة، قصتنا ليست مجرد سرد لإنجازات رياضية، بل هي درس في قوة الروابط الأسرية، وكيف يمكن للمحبة والدعم المطلق أن يصنعا أبطالاً يغيرون نظرة المجتمع، ويثبتون للعالم أجمع أن «أصحاب الهمم» هم أصحاب العزيمة التي لا تُقهر.



وواصلت: أنا اليوم بطلة رياضية في المنتخب الوطني لفئة أصحاب الهمم في ألعاب القوى ومنذ عام 2017، شاركت في العديد من البطولات المحلية والدولية، وحصلت على مراكز متقدمة، وما زلت أحرص على التدريب، وبإذن الله تعالى سأخوض منافسات قوية تعكس حجم التطور الذي تشهده ألعاب القوى لأصحاب الهمم على مستوى الأندية.



فيما توزعت بطولات ماجد علي محمد القصاب بين ميادين سباق الكراسي، وتنس الطاولة، والقوس والسهم، والرماية، وأوضح قائلاً: إنه يقضي ساعات طوال في التدريب، متسلحاً بإيمانه بقدراته التي لا تعرف المستحيل، وذلك في كل ميدالية يطوق بها عنقه، وأن يصل لجميع ما تصبو نفسه إليه وفق خطط وبرامج وتدريبات رياضية محكمة.



وجاء تحدي ماجد القصاب لكرسيه المتحرك، وحصوله وباستحقاق على العديد من الميداليات في عدد من البطولات المحلية والدولية. وأضاف: «من الصعب أن أعبر عن فخري لكوني متواجد على منصات التتويج، فالأبطال من فئة أصحاب الهمم أثبتوا أن التحدي لا يقف أمامه شيء، كما أن التفاعل الإعلامي والمجتمعي مع فئة أصحاب الهمم وهو جزء لا يتجزأ من نجاح المسيرة الرياضية».



وقال منصور علي محمد القصاب بابتسامته التي لا تفارق وجهه: لقد تحول منزلنا إلى ساحة تدريب وميدان للتحدي، وإصراري أنا وإخوتي نحو منصات التتويج الرياضية، متسلحين بعزيمة صلبة ودعم عائلي لا يلين. وبفضل دعم والدي ووالدتي، أصبح كل واحد منا بطلاً في الرياضة التي نعشقها، نرفع علم الإمارات في المحافل الدولية، محولين التحديات البدنية، والكرسي المتحرك، إلى قصص نجاح يرويها المجتمع، لنثبت للعالم أجمع أن الإرادة الإماراتية قادرة على تحويل الصعاب إلى إنجازات استثنائية.



ويعد منصور القصاب لاعب نادي دبي لأصحاب الهمم أحد أبطال ألعاب القوى، وتحديداً في رفع الأثقال، وشارك في العديد من البطولات المحلية والدولية، ويعتبر وزن 84 كيلوغراماً أقوى رقم قام برفعه، ويطمح لرفع وزن 100 كيلوغرام.



من جهته، قال الوالد علي محمد القصاب: «نعم، تفرغ أبنائي الثلاثة من فئة أصحاب الهمم، للرياضة بكل شغف، محولين التحديات البدنية إلى إنجازات رياضية باهرة، حيث رفعوا علم الإمارات في محافل محلية ودولية. لم تكن الميداليات التي حصدوها مجرد قطع من معدن، بل كانت برهاناً على أن «أصحاب الهمم» هم أصحاب قمم، وأن الإرادة الصلبة لا تعرف المستحيل، متسلحين في ذلك بنهج قيادتنا الرشيدة التي تضع تمكين هذه الفئة في مقدمة أولوياتها الوطنية».



وأضاف: كما أن الاستثمار الحقيقي ليس في المادة، بل في بناء الإنسان الذي يتحدى الصعاب. إن قصة أبنائي الأبطال ليست مجرد سيرة ذاتية رياضية، بل هي درس في الصبر، وقصة نجاح مكتوبة بحروف من ذهب، تذكرنا دائماً أن العزيمة الإماراتية قادرة على صنع المعجزات وتحويل المستحيل إلى واقع ملموس. مؤكداً أن هذا الدعم العائلي المتكاتف خلق من الإخوة الثلاثة فريقاً واحداً يتنافسون فيه على تحقيق الأرقام القياسية، متجاوزين نظرات الشفقة إلى نظرات الإعجاب والتقدير، ليصبحوا نموذجاً حياً للإرادة الإماراتية.



بدورها، أوضحت الوالدة فوزية البلوشي أن الله تعالى قد رزقها بعدد 6 أبناء، 3 منهم من فئة أصحاب الهمم، بسبب بعض الأمراض الجينية. وليس هذا فحسب، إذ إنهم اليوم طلبة يدرسون في أعرق الجامعات الأمريكية، وهم أيضاً أبطال رياضيون، يقفون كمنارة للأمل لكل عائلة تواجه تحديات مشابهة، مثبتين أن الرياضة ليست مجرد ممارسة بدنية، بل هي أداة لتمكين الذات وإثبات الوجود كما أوضح والدهم الداعم لهم.



وأضافت: أود وعائلتي الجميلة أن نوصل رسالة لكل بيت، مفادها أن القوة الحقيقية تنبع من العقل والقلب، وأن التميز لا يعرف حدوداً، فبينما يواصل أبنائي الثلاثة من فئة أصحاب الهمم حصد الميداليات، يواصلون أيضاً كتابة فصول ملحمة وطنية بطلها الإرادة، ووقودها الحب، ونتيجتها حمل راية الوطن في أعرق المحافل المحلية والدولية. كما أن لها نشاطها الرائد والملحوظ في نادي دبي لأصحاب الهمم.