بعد إسدال الستار على جائزة المجر الكبرى ودخول بطولة العالم للفورمولا 1 فترة التوقف الصيفية، تبدو المنافسة على لقبي السائقين والصانعين مفتوحة على جميع الاحتمالات، في موسم فرضت فيه اللوائح الفنية الجديدة واقعاً مختلفاً، وكسر احتكار فريق واحد للمشهد، لتتحول البطولة إلى واحدة من أكثر المواسم تقارباً في السنوات الأخيرة.
ورغم أن مرسيدس أنهى النصف الأول متصدراً لبطولتي السائقين والصانعين، فإن جائزة المجر أكدت أن موازين القوى لا تزال قابلة للتغير، خاصة بعد عودة مكلارين إلى منصة الانتصارات، واستمرار فيراري في مطاردة الصدارة، واعتماد ريد بول على خبرة ماكس فيرستابن لتعويض النقص النسبي في سرعة السيارة.
ويتصدر الإيطالي كيمي أنتونيلي ترتيب السائقين برصيد 219 نقطة، متقدماً بفارق 50 نقطة عن لويس هاميلتون سائق فيراري، بينما يحتل جورج راسل المركز الثالث برصيد 160 نقطة، يليه شارل لوكلير بـ 138 نقطة، ثم لاندو نوريس بـ 128 نقطة، فيما يأتي ماكس فيرستابن سادساً برصيد 109 نقاط.
وفي بطولة الصانعين، يأتي فريق مرسيدس في صدارة ترتيب الفرق بـ 379 نقطة، وفيراري في المركز الثاني بـ 307 نقاط، ثم فريق مكلارين برصيد 220 نقطة، يليه ريد بل في المركز الرابع بـ 177 نقطة.
وقد يظن البعض أن هذه الفوارق سواء في ترتيب السائقين أو الصانعين هي فوارق مريحة، لكن الحقيقة غير ذلك، إذ إن الحسابات لا تزال مفتوحة مع تبقي عدد كبير من السباقات بعد العطلة الصيفية، خصوصاً أن السباقات الأخيرة أثبتت أن أفضلية الفرق تختلف من حلبة إلى أخرى، وأن التعديلات الفنية قادرة على تغيير المشهد خلال فترة قصيرة.
وكانت جائزة المجر بمثابة نقطة تحول بالنسبة إلى مكلارين، بعدما نجح لاندو نوريس في تحقيق أول انتصار له وللفريق هذا الموسم، منهياً فترة طويلة من الغياب عن المركز الأول.
وجاء الفوز بعد أداء قوي لنوريس على السيارة التي أظهرت سرعة تنافسية منذ التجارب وحتى السباق، قبل أن يستفيد نوريس من خروج زميله أوسكار بياستري بسبب عطل فني ليحسم الفوز أمام فيرستابن وأنتونيلي.
وأعادت النتيجة مكلارين إلى دائرة المنافسة، ليس فقط من ناحية النتائج، بل أيضاً من حيث الأداء، بعدما أثبتت التحديثات الأخيرة أنها وضعت الفريق على مقربة من مرسيدس وفيراري في عدد من الحلبات، وهو ما يمنح نوريس وبياستري فرصة لعب دور مؤثر في النصف الثاني من الموسم.
ويبقى مرسيدس الفريق الأكثر استقراراً منذ انطلاق البطولة، حيث حقق معظم انتصارات الموسم حتى الآن، واستفاد من الثبات الكبير في الأداء، إضافة إلى التألق اللافت للسائق الشاب كيمي أنتونيللي، الذي واصل جمع النقاط حتى في السباقات التي لم يكن فيها مرسيدس الأسرع، ليعزز موقعه في صدارة البطولة، كما أسهم جورج راسل في دعم الفريق بنتائج منتظمة، رغم تعرضه لبعض العثرات في الجولات الأخيرة.
أما ريد بول، فيعيش موسماً مختلفاً عن سنوات الهيمنة السابقة، فالفريق لم يمتلك السيارة الأسرع بصورة دائمة، لكنه واصل البقاء ضمن دائرة المنافسة بفضل خبرة ماكس فيرستابن، الذي نجح في انتزاع المركز الثاني في المجر، ليؤكد مرة أخرى قدرته على تعظيم النتائج حتى في الظروف الصعبة.
من جانبه، لا يزال فيراري يبحث عن الاستمرارية، حيث أظهر الفريق الإيطالي سرعة واضحة في التجارب التأهيلية وفي بعض مراحل السباقات، لكنه خسر نقاطاً ثمينة بسبب العقوبات والأخطاء الاستراتيجية، كما حدث في المجر عندما تراجع هاميلتون من المنافسة على منصة التتويج بعد عقوبة تجاوز السرعة داخل ممر الصيانة، بينما اكتفى لوكلير بالمركز الرابع رغم الأداء الواعد للسيارة.
وشهد النصف الأول أيضاً بروز عدد من السائقين الشباب، يتقدمهم أنتونيللي الذي فرض نفسه منافساً حقيقياً على اللقب في أول مواسمه مع مرسيدس، إلى جانب استمرار ظهور أسماء واعدة مثل أرفيد ليندبلاد وإيزاك حجار، في وقت باتت فيه المنافسة خلف الفرق الأربعة الكبرى أكثر تقارباً من أي وقت مضى.
كما أسهم تنوع الفائزين بالسباقات بين مرسيدس وفيراري، ثم مكلارين في المجر، في منح الموسم طابعاً غير متوقع، بعدما غابت السيطرة المطلقة التي ميزت مواسم سابقة، إذ ورغم أن أنتونيللي فاز بـ 5 من أول 6 سباقات بالموسم، إلا أن السباقات الـ 5 الأخيرة شهدت فائزين آخرين مثل هاميلتون وراسل ولوكلير وأخيراً نوريس.
ومع انتهاء النصف الأول، ستكون الأنظار مسلطة على ما ستقدمه الفرق بعد العطلة الصيفية، إذ تمثل الفترة المقبلة الفرصة الأخيرة لإدخال حزم تطوير كبيرة قبل الدخول في المراحل الحاسمة من الموسم.
وتعود سباقات الفورمولا 1 بجائرة هولندا الكبرى في الفترة من 21 إلى 23 أغسطس المقبل، في الجولة الـ 12 من بطولة العالم، وتستمر الوتيرة حتى الجولة الأخيرة والختامية المقررة في أبوظبي في الفترة من 4 إلى 6 ديسمبر بجائزة أبوظبي الكبرى على حلبة مرسى ياس.