في أحد أندية السنوكر بمدينة هدرسفيلد الإنجليزية، يقف طفل صغير بالكاد يتجاوز طول الطاولة التي يلعب عليها، ممسكاً بعصاه بثقة لافتة، قبل أن يرسل الكرات إلى الجيوب بدقة تثير دهشة الحاضرين، إنه فريد ريتشاردز، الطفل المعجزة الذي لم يتجاوز الخامسة من عمره، لكنه بدأ بالفعل يلفت الأنظار باعتباره «روني أوسوليفان» الجديد.



والقصة بدأت عندما كان فريد في الثانية من عمره، يشاهد مباريات السنوكر على شاشة التلفزيون بعينين لا تفارقان الطاولة الخضراء، ولم يكن يدرك حينها أن تلك اللحظات ستقوده سريعاً إلى عالم اللعبة التي سيصبح مهووساً بها لاحقاً.



وفي البداية لعب على طاولة صغيرة بحجم ألعاب الأطفال، قبل أن يتحول الأمر تدريجياً إلى شغف يومي، وبعد أشهر قليلة فقط، بدأ يهزم جده في بعض المواجهات، رغم منحه أفضلية في النقاط لصغر سنه.



ومع بلوغه الثالثة، انضم الطفل إلى أحد أندية السنوكر المحلية، ليصبح أصغر لاعب ينضم إلى النادي، بعمر يقل إلى النصف تقريباً عن أصغر الأعضاء المعتادين هناك.

ولكن المفاجأة الكبرى جاءت عندما بدأ فريد في التفوق على بالغين على طاولات بالحجم الرسمي الكامل، محققاً أكثر من 20 انتصاراً خلال عام واحد، بينما وصل أعلى بريك له إلى 18 نقطة، وهو رقم استثنائي لطفل في مثل عمره.



ووالده إيان ريتشاردز، الذي لم يكن مهتماً بالسنوكر من قبل، تحول اليوم إلى أكبر مشجعي ابنه، وقال مبتسماً: فريد يعيش ويتنفس السنوكر، يستيقظ صباحاً ويسأل على الفور إن كان يمكنه مشاهدة مباريات على يوتيوب، واللعبة أصبحت كل شيء بالنسبة له، والأمر محرج أحياناً عندما ترى طفلاً في الخامسة يهزم بالغين داخل النادي وكأنه يلعب للتسلية.



وموهبة فريد دفعت اللاعب السابق المصنف ضمن أفضل 50 لاعباً في العالم، إيان ويليامسون، إلى الإشراف على تدريبه، بينما بدأت المقارنات تتزايد بينه وبين أساطير اللعبة مثل روني أوسوليفان وستيفن هندري، اللذين اقتحما عالم البطولات الكبرى في سن مبكرة.

أما والدته كيت، فتتعامل مع الأمر بحذر أكبر، وتقول: الكثيرون يعتقدون أن لدينا موهبة استثنائية، لكن الأهم بالنسبة لنا أن يبقى مستمتعاً بما يفعله.