دبي - عدنان الغربي
تواصل دبي ترسيخ حضورها في صدارة المدن الداعمة للرياضة بوصفها نمط حياة يومياً، وتحويل النشاط البدني إلى ممارسة مجتمعية مستدامة تعزز السعادة والطاقة الإيجابية، وتدعم روح الفريق الواحد، وتسهم في بناء مجتمع صحي ونشط وقادر على مواكبة متطلبات المستقبل، وذلك بفضل رؤية متكاملة لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، عبر إطلاق سلسلة من المبادرات الرياضية المتنوعة التي أحدثت أثراً ملموساً في المجتمع، وأسهمت في تعزيز جودة الحياة، ودعم الصحة العامة، وترسيخ التماسك الاجتماعي.
وتندرج هذه المبادرات ضمن رؤية شاملة يقودها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بأن تكون دبي المدينة الأفضل والأجمل والأكثر رقياً وتحضراً في العالم.
ولم تعد الرياضة في دبي، في ظل هذه الرؤية، نشاطاً ترفيهياً أو موسمياً فحسب، بل أصبحت رافداً أساسياً للصحة المجتمعية والتنمية المستدامة، وأداة فعالة لتعزيز التواصل بين مختلف فئات المجتمع، بما يعكس قناعة راسخة لدى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، بأن الاستثمار في الإنسان يبدأ من الاستثمار في صحته الجسدية والنفسية.
شمول وتنوع
اتسمت المبادرات الرياضية التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، بالشمول والتنوع، إذ صُممت لتستهدف مختلف الفئات العمرية والمجتمعية، من الرياضيين المحترفين إلى الهواة، ومن الشباب إلى كبار السن، ومن أصحاب الهمم إلى أفراد المجتمع كافة، في نهج متكامل يربط بين الرياضة والرفاه الجسدي والذهني.
كما حرصت هذه المبادرات على توفير بيئة حضرية محفزة على الحركة والنشاط البدني، من خلال استثمار المساحات العامة، والبنية التحتية المتطورة، والمرافق الرياضية الحديثة، بما ينسجم مع رؤية دبي مدينة عالمية تنبض بالحياة، وتضع جودة الحياة في صميم سياساتها التنموية.
ولم يقتصر دعم سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم للرياضة على إطلاق المبادرات وتوفير الأطر التنظيمية، بل امتد إلى حضوره الميداني ومشاركته المباشرة في العديد من الفعاليات الرياضية الكبرى، من بينها تحدي دبي للدراجات الهوائية وتحدي دبي للجري، في رسالة واضحة تعكس قيادته بالقدوة، وتشجع مختلف شرائح المجتمع على تبنّي أسلوب حياة نشط وصحي.
دورة ند الشبا الرياضية
في عام 2013، وجّه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم بإطلاق دورة ند الشبا الرياضية، التي تحولت خلال سنوات قليلة إلى أكبر تجمع رياضي سنوي خلال شهر رمضان المبارك، وإحدى أبرز الفعاليات الرياضية المجتمعية في المنطقة.
وتستقطب الدورة سنوياً آلاف المشاركين من الرياضيين المحترفين والهواة وأصحاب القدرات البدنية المختلفة، ومن مختلف الجنسيات والأعمار، حيث شارك في الدورة منذ انطلاقتها ما يقرب من 60 ألف رياضي ورياضية، ما يعكس مكانتها منصة رياضية واجتماعية تجمع بين التنافس الرياضي والتفاعل المجتمعي في أجواء رمضانية مميزة.
وشكلت دورة ند الشبا الرياضية مساحة مفتوحة لتعزيز ثقافة الرياضة الشاملة، وإتاحة الفرصة أمام جميع الفئات للمشاركة والتنافس، ما يعكس الرؤية الإنسانية لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم.
تحدي دبي للياقة
في أكتوبر 2017، أطلق سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم مبادرة «تحدي دبي للياقة»، في خطوة هدفت إلى جعل دبي إحدى أكثر مدن العالم نشاطاً وممارسة للرياضة، عبر برنامج مبتكر يدعو سكان الإمارة وزوارها إلى الالتزام بممارسة النشاط البدني لمدة 30 دقيقة يومياً على مدى 30 يوماً.
وشهد التحدي منذ انطلاقه مشاركة واسعة تجاوزت 16 مليون شخص، وأسهم بشكل ملموس في إحداث تحولات إيجابية في أنماط الحياة ومستويات اللياقة البدنية وجودة الحياة، بغض النظر عن القدرات الجسدية للمشاركين.
وسجل التحدي نمواً مطرداً في أعداد المشاركين، إذ ارتفع العدد من 786 ألف مشارك في النسخة الأولى إلى أكثر من 3 ملايين مشارك في أحدث نسخه، في مؤشر واضح على نجاح المبادرة في ترسيخ ثقافة الرياضة المجتمعية، وتحويل النشاط البدني إلى ممارسة يومية مستدامة.
ألعاب دبي
في 2018، أطلق سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم مبادرة «الألعاب الحكومية»، أول مبادرة من نوعها عالمياً، تحت شعار «فريق واحد.. هدف واحد»، بهدف تعزيز مبادئ العمل الجماعي وروح الفريق الواحد بين موظفي الجهات الحكومية.
وفي يناير 2025، أُعيد إطلاق البطولة بهوية جديدة تحت اسم «ألعاب دبي»، في خطوة عكست التطور المستمر للحدث وتوسع نطاقه وزيادة أعداد المشاركين فيه، ليصبح تحدياً رياضياً عالمياً يجسد قيم التنافس الإيجابي، ويعزز مكانة دبي مدينة يلتقي فيها العالم بروح التعاون والعمل المشترك.
دبي مولاثون
وفي يوليو 2025، أطلق سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم مبادرة «دبي مولاثون»، مبادرة مجتمعية تهدف إلى تعزيز الصحة العامة وتشجيع أسلوب الحياة النشط خلال فصل الصيف، بما ينسجم مع «أجندة دبي الاجتماعية 33» و«استراتيجية جودة الحياة في دبي».
وبعد النجاح اللافت الذي حققته المبادرة في نسختها الأولى، وجّه سموه بتحويلها إلى فعالية سنوية تُنظَّم في مختلف مراكز التسوق في دبي، مع توسيع نطاق أنشطتها وتمديد مدتها لتقام على مدى ثلاثة أشهر سنوياً.
وسجل «دبي مولاثون» رقماً قياسياً عالمياً في موسوعة «غينيس للأرقام القياسية» أكبر سباق جري من نوعه داخل مركز تسوق، بمشاركة 1392 شخصاً في «دبي هيلز مول»، ما عكس حجم التفاعل المجتمعي مع المبادرة.
القمة العالمية للرياضة
وبرعاية وتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، استضافت دبي في 29 و30 ديسمبر الماضي النسخة الأولى من «القمة العالمية للرياضة» تحت شعار «نوحّد العالم عبر الرياضة».
وشارك في القمة أكثر من 1500 قيادي وصانع قرار رياضي من نحو 50 دولة، ناقشوا قضايا محورية شملت الاستثمار الرياضي، والتحول الرقمي، والحوكمة، وتمكين المجتمعات، ودور الرياضة في التنمية المستدامة.
ورسخت القمة مكانة دولة الإمارات مركزاً عالمياً لصناعة القرار الرياضي، متجاوزة مفهوم الاستضافة إلى المساهمة الفاعلة في صياغة السياسات والاستراتيجيات المستقبلية للقطاع الرياضي العالمي، بما يتماشى مع «خطة دبي الرياضية 2033».
أصحاب الهمم
تواصل دبي، برعاية ودعم سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ترسيخ نموذجها في الرياضة الشاملة، من خلال الاهتمام المتواصل بفعاليات أصحاب الهمم، ولا سيما مشاركتهم الفاعلة في دورة ند الشبا الرياضية.
ويجسد هذا الدعم نهجاً إنسانياً يضع الإنسان في قلب التنمية الرياضية، حيث تحظى مسابقات أصحاب الهمم بمستوى التنظيم والدعم نفسه، والاهتمام الإعلامي، ما أسهم في رفع مستوى مشاركتهم، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وترسيخ ثقافة مجتمعية تعتبر الرياضة حقاً أصيلاً للجميع دون استثناء.
ويمثل هذا التوجه امتداداً لمبادرات سموه الهادفة إلى تمكين أصحاب الهمم، والتي جعلت من دبي نموذجاً عالمياً في الدمج الرياضي والإنساني، حيث لا تُقاس الإنجازات بالقدرات الجسدية فحسب، بل بالإرادة والطموح والقدرة على التحدي.
