العلاقة ما بين الأندية الرياضية والدولة سوف تظل غير محددة ومبهمة في ظل تداخل مفاهيم غامضة تتراوح ما بين السيطرة والاستحواذ وبين الخصخصة وحرية الحركة وجلب الموارد، وفى خطوة غير مسبوقة أطلق النادي الأهلي المصري بياناً خطيراً يعبر عن موقف بالغ الشجاعة بوصفه مؤسسة رياضية عريقة تأسست منذ قرن من الزمان، ولن أكون مغالياً فإن الموقف بمثابة تمرد على قيود بالية عفا عليها الزمن وليس لها وجود.

تعنت تلفزيون الدولة في احتكار حقوق البث الفضائي قسراً لم يعد مقبولاً من جانب الأندية التي تعاني الكثير من الارتباك في نفقاتها وتعجز عن الوفاء بالتزاماتها في زمن الاحتراف، فقد عانت الأندية من الحصول على الفتات مقابل بث مبارياتها التي تجلب الإعلانات لخزينة الدولة وتروج للتلفزيون الحكومي، بينما أصحاب الحقوق الأصليين يتسولون القليل من العوائد ويدقون على الأبواب بانتظار «ختم النسر» لصرف الشيكات الحكومية المتأخرة دوماً.

موقف الأهلي كان صادماً للدولة لذلك تم الإفراج عن 15 مليون جنيه في اليوم التالي مباشرة من حساب متأخرات عوائد حقوق البث عن العام الماضي، وفى ظني ان موقف النادي الأهلي سوف يسجل في تاريخ العلاقة بين الأندية الرياضية التي تطالب بحقوقها وبين وزارة الإعلام التي كانت تتعامل من موقع السلطة والسيطرة الجوفاء والتهديد المبطن.

في بيان الأهلي إشارة إلى أساليب السيطرة التي كانت سائدة في عصور غير ديمقراطية والمصحوبة بقرارات حل مجلس الإدارة بحجج واهية لمجرد الضغط عليها، وفى بيان الأهلي شجاعة بالغة في التأكيد على احتماء الأندية بمظلة الدولة وإنها تنفق الملايين لأداء رسالتها التربوية السامية تجاه الوطن ورعاية الشباب سلوكياً ورياضياً ودعم المنتخبات الوطنية لتمثيل مصر في المحافل الدولية.

وإعجابي شديد بالدور الذي يقوم به الأهلي بالنيابة عن جميع الأندية لانتزاع عوائد حقوق البث الفضائي لمبارياته وتقدر بالملايين، فالأهلي وحده بتركيبته الإدارية وتاريخه قادر على ذلك مستنداً إلى شعبيته الجارفة وكلنا يعلم سيطرة الأهلي على جماهيره التي تطيع دون نقاش.

وقدرته على توجيهها لما يخدم مصلحة النادي، ولا نتصور ان الأندية الأخرى وعلى رأسها الزمالك مؤهلة لمواجهة الدولة في قضية شائكة مثل حقوق البث التي طال أمدها بسبب المماطلة والتسويف.

وفى تقديرنا ان الأهلي ينطلق من موقف المظلوم وأراد توجيه رسالة لمن يهمه الأمر، ونرى ان وزارة الإعلام سوف تقوم بإعادة مراجعة لمواقفها السابقة التي لم تعد تناسب تطور العصر وانفتاح الإعلام، وعوائد حقوق البث أصبحت جزءاً من موارد الحركة الرياضية في العالم كله ولا تخضع لسيطرة واحتكار.

ونظن ان صرخة النادي الأهلي ليست تمرداً على سياسات ثابتة مضى زمانها بل إرساء لمبادئ جديدة في توزيع الحقوق على الأندية الرياضية عندما ينطلق دوري المحترفين في مصر بعد عامين.