أكمل دييغو مارادونا عامه الخمسين امس وهي المناسبة التي خشي البعض من احتمال عدم قدرة مارادونا على بلوغها على الاطلاق، الا انه وعقب تحديه الموت فإن اسطورة الكرة الارجنتينية لن يدع مسألة اقالته تقف حائلا في طريق هدفه الكبير المقبل.

وأمضى اعظم لاعب في تاريخ الارجنتين عيد ميلاده بعيدا عن امرين سيطرا على حياته وهما كرة القدم وكونه دوما محط انظار الرأي العام، الا انهما لن يكونا بعيدين عن تفكيره.

فعلى الرغم من خسارته لمنصبه كمدرب للمنتخب الوطني لمعشوقته الارجنتين قبل عدة اشهر فإن مارادونا لا يزال يحلم بالعودة الى قيادة المنتخب والثأر لهزيمة راقصي التانغو امام المانيا في دور الثمانية لبطولة كأس العالم في يونيو الماضي، وهي الهزيمة التي كلفته منصبه، وقال مارادونا لشبكة سكاي سبورتس في مقابلة بثت الجمعة اعرف انني سأعود الى المنتخب الوطني في يوم ما فهذا قدري. انا في الانتظار.

ومع اقترابه ذات مرة من الموت ومعاناته من مشكلات في القلب والسمنة وادمان المخدرات قبل ان يتحدى المشككين ليحصل على وظيفة مدرب المنتخب الارجنتيني في 2008 فإنه سيكون من غير الحكمة استبعاد فرصه في العودة لتدريب المنتخب.

ولعب كارلوس بيلاردو مدرب منتخب الارجنتين الفائز بكأس العالم في المكسيك عام 1986 دورا رئيسيا في حياة مارادونا، الا انه ومع ذلك لم يغامر بإبداء رأيه في مستقبل قائد فريقه السابق او فرصه في العودة الى منصبه.

وسيلعب بيلاردو دورا في اختيار خليفة مارادونا في قيادة منتخب الارجنتين في مسيرته نحو بلوغ كأس العالم 2014 بالبرازيل رغم ان هذا الدور اقتصر على توجيه النصح للجنة الاختيار التابعة للاتحاد الارجنتيني بشأن المرشحين لتولي المهمة. وقال بيلاردو وهو مدير ادارة المنتخبات الوطنية التابعة للاتحاد الارجنتيني لكرة القدم بشأن اجتماع لجنة الاختيار الذي سيحضره غدا الاثنين اقدم اقتراحات ويقومون (اعضاء اللجنة) بالاختيار.

ولا يوجد اي مؤشر على ان مارادونا مدرج في قائمة مرشحي بيلاردو الا انه وكما تم استدعائه من قبل لمساعدة الفريق عندما كان يعاني من ازمة وذلك اثناء فترة لعبه قبل نهائيات كأس العالم 1994 وكمدرب قبل نحو عامين فإن انصار مارادونا سيدفعون باسمه مع اول مؤشر حقيقي على حدوث اخفاق.

ولا يعاني مارادونا من نقص في اعداد المؤيدين وهو مؤشر على الاحترام الذي يحظى به استنادا الى مسيرته في الملاعب والتي رسخت اسمه باعتباره واحدا من اعظم ما انجبت ملاعب كرة القدم.

تضامن حكومي

ووقف بعض من اعضاء الحكومة ومارادونا الى جانب الرئيسة كريستينا فرنانديز يوم الخميس الماضي في ظل حالة الحزن التي عمت البلاد لوفاة نيستور كيرشنر الرئيس السابق وزوج الرئيسة عن 60 عاما. وقال كلاوديو كانيجيا زميل مارادونا في فريق بوكا جونيورز والمنتخب الارجنتيني سابقا ان مارادونا كان يجب الا يفقد وظيفته. وقال كانيجيا لصحيفة اولي اليومية الرياضية بكل وضوح هناك احساس بالألم. انه لا يزال يأمل في الحصول على فرصة، الا انه لا يزال في حالة جيدة.

واضاف انا واثق انه ومن داخله لا يزال يعتقد انه يستحق تولي المسؤولية. اعتقد انه يستحق ذلك.

الا انه ومن الناحية الواقعية فإن مارادونا يجب ان ينتظر بعض الوقت قبل ان يتم طرح اسمه بصورة واقعية لتدريب المنتخب الوطني.

ومن بين ابرز المرشحين لتولي المهمة سيرجيو باتيستا زميل مارادونا في المنتخب الفائز بكأس العالم 1986 والذي تمتع ببداية موفقة كمدرب مؤقت ويحظى بدعم من خوليو جروندونا رئيس الاتحاد، كما توجد فرصة امام اليكس سابيا مدرب نادي استوديانتس الارجنتيني ايضا.

ومهما يكن اسم من سيتولى المهمة فإن عليه ان يثبت قدراته عندما تستضيف الارجنتين كأس امم اميركا الجنوبية لكرة القدم (كوبا اميركا) في يوليو المقبل. وخسرت الارجنتين في النهائي امام البرازيل في المرتين السابقتين عامي 2004 و2007. وكانت آخر مرة تفوز فيها الارجنتين باللقب في 1993. ويمكن ان تؤدي سلسلة من النتائج السيئة لدفع الارجنتينيين الى التغاضي ثانية عن نقاط ضعف مارادونا والمطالبة بعودته.

لقطات من مسيرة دييغو

اشتهر دييغو مارادونا اسطورة كرة القدم الارجنتينية، والذي أكمل عامه الخمسين بأدائه المبهر واعتداده بنفسه بشكل كبير وبالفضائح التي طاردته بسبب تعاطيه المخدرات والمشروبات الكحولية. وفيما يلي بعض الحقائق غير الشائعة الخاصة به..

الوشم

قلد عشاق مارادونا والثائر الارجنتيني المولد ارنستو «تشي» غيفارا على نطاق واسع الوشم الذي رسمه مارادونا في اعلى ذراعه الايمن لغيفارا. كما يوجد وشم على الساق اليسرى لمارادونا للزعيم الكوبي فيدل كاسترو، وقال مارادونا انه يرغب في اضافة صورة للرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز وهو احد قادة اميركا الجنوبية من اصحاب التوجهات اليسارية. وكتب مارادونا اسم ابنتيه دالما وجيانينا وحفيده بنيامين على ذراعيه.

تنافسه مع بيليه

دخل مارادونا واسطورة كرة القدم البرازيلية بيليه، وهو اللاعب الوحيد الذي فاز بكأس العالم ثلاث مرات، في منافسة على لقب افضل لاعب على الاطلاق. وخصص الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) جوائز لأفضل اللاعبين على مدار مئة عام في 2000 وتم اختيار مارادونا كأفضل لاعب في القرن، الا ان الاتحاد الدولي اخذ رأي لجنة من المتخصصين ليمنح بيليه لقبا موازيا. ولعب بيليه في حقبة الستينات والسبعينات من القرن الماضي قبل ظهور مارادونا والذي غادر احتفال الفيفا حاملا جائزته قبل ان يتم منح بيليه الجائزة الخاصة به. وقال بيليه وقتها «اذا كان يعتقد انه افضل لاعب في القرن فإن هذه هي مشكلته».

ابنتاه..

رزق مارادونا بابنتين من زواجه من صديقته في ايام الصبا كلاوديا فيافاني وهما دالما والتي يعمل صديقها فرناندومولينا متحدثا صحافيا باسم مارادونا وجيانينا التي تعيش في اسبانيا مع الارجنتيني سيرجيو اغويرو مهاجم فريق اتليتيكو مدريد وقد رزقا بأول حفيد لمارادونا وهو بنيامين.

الزواج

بدأ مارادونا علاقته مع كلاوديا فيافاني ابنة الجيران وهو في فترة المراهقة عندما تمكن بفضل الاموال التي كسبها من نقل عائلته من حي فيلا فيوريتو الفقير الذي امضى فيه السنوات الاولى من عمره الى منزل في منطقة لا باترنال والتي لا تبعد كثيرا عن ملعب فريق ارجنتينوس جونيورز.

وعاش الاثنان معا لعدة سنوات قبل ان يقيما حفل زواج باهظ التكلفة في عاصمة الارجنتين، وانفصل الاثنان قبل عدة سنوات ويعيش مارادونا الان مع صديقته فيرونيكا اوخيدا في منزل فخم قرب مجمع التدريب الخاص بالمنتخب الارجنتيني. ولا تزال كلاوديا تشرف على بعض اعمال مارادونا .

(رويترز)