عاشت إدارة وجماهير نادي النصر ليلة سعيدة، بعد الفوز التاريخي الذي حققه العميد على الأهلي برباعية نظيفة في مباراة مثيرة، انتظرها الجميع كثيراً، لإعادة البسمة على الشفاه.
وبالفعل كانت ليلة استثنائية، قدم خلالها النصر النموذج الأمثل لفريق كرة القدم المتكامل الباحث عن النصر المغلف بالمتعة التي هي أساس كرة القدم.
فوز النصر الكبير والمستحق له أسبابه المنطقية، كما أن خسارة الأهلي كان لها منطقها الخاص، ولنبدأ بالطرف الفائز صاحب الأرض والجمهور والمتعة أيضاً في تلك المباراة.
لعب النصر أمام الأهلي بشكل مفاجئ للمنافس، فالمقدمات تقود للنتائج كما تقول القاعدة، ومقدمات النصر في المباريات السابقة كانت تؤكد أن التعادل قد يكون نتيجة جيدة للنصر الذي حصد نتائج مهتزة من بداية الموسم، لكن الوعي التكتيكي الذي لعب به عيد باروت المدير الفني للفريق، وتوظيف لاعبيه بشكل أكثر من رائع، جعل الأهلي يفاجأ بالأداء والانتشار، وكان من أهم العوامل التكتيكية في اللقاء القضاء على خطورة بنجا أهم لاعبي وسط الأهلي، ومعه أحمد خليل، مع فرض رقابة لصيقة على فيصل الهداف المتميز هذا الموسم.
الأمر الثاني الذي صدر للنصر فوزه الغالي والكبير، هو استغلال الفرص، فلم يكن هناك مجال لإهدار أي فرصة محققة أمام مرمى عبيد الطويلة، وهذا من أهم الأمور التي تمنح فريقاً أفضلية عن غيره، فاستغلال الفرص أهم من صناعتها، إذ أن إضاعة الفرص وأنت في كامل استحواذ لا يساوي شيئاً، بقدر استغلالك فرصة واحدة قد تمنحك ثلاث نقاط.
فريق متكامل
وبرغم النقص العددي في صفوف النصر وغياب أكثر من عنصر أساسي ومؤثر أمثال ليما واسماعيل ربيع وحبيب فردان، وغيرهم، إلا أن الفريق ظهر وكأنه متكاملاً، ومع وجود تينوريو وبانغورا، كانت هنا الأفضلية التهديفية بعدما استغل باروت مهارات مدافعيه في استغلال الفرص واحراز الأهداف.
وبرغم أن كل العوامل السابقة لها دخل مباشر بدور عيد باروت مع الفريق، إلا أن دور المدرب المواطن ظهر بشكل واضح من خلال العمل النفسي والسيكولوجي الذي قام به باروت مع فريقه ومنحهم الدفعة المعنوية لتعديل أوضاعهم وتحسين مركزهم ونتائجهم، بعدما أعاد لهم الثقة، وهو جهد كبير بذله باروت على مدار الأيام العشرة الماضية، وربما يمكن الجزم بأنها حلقة الوصل ما بين الجولات الست السابقة والجولة السابعة والجولات المقبلة.
هذا الأسلوب والأداء الذي قدمه العميد، جعل لاعبي الأهلي يشعرون بخطورة الموقف، لكن ما زاد من تأزم الموقف هو أن الفرسان لم يلعبوا في تلك المباراة، وغابوا تماماً عن مستواهم أو أقل من ذلك بالنصف، فظهرت عيوب غريبة في الفريق، لا وجود للترابط ولا التنظيم ولا حتى صناعة الهجمات، حتى أن كل لاعب في الأهلي قام بلمس الكرة مرات معدودة دون تفكير فيما سيفعل بها، واكتفوا بالركض حول الكرة لرقابة لاعبي النصر.
ولا أحد يعلم السبب الفني الحقيقي وراء هذا التراجع الغريب في الأداء بعدما قدم الفرسان مباريات قوية في الجولات الماضية ونتائج رائعة، وربما يكون التعليل الوحيد هو أن لاعبي الأهلي اعتمدوا على نتائج وأداء النصر في الجولات الماضية، وظنوا أن اللقاء سهل أو مضمون الفوز به. وظل الفرسان طوال 90 دقيقة يبحثون عن طريق لمرمى النصر دون جدوى، لأن المحاولات كانت باهتة وغير مقنعه، حتى أن مدرب الفريق ديفيد أوليري لم يكن لديه التعليل الكافي سوى أن فريقه لعب بعشوائية واستهان بالمنافس.
بطبيعة الحال هذه الخسارة لا تقلل من شأن الأهلي ولن تنتقص من تاريخه العريق، ولكنها قد تؤثر بالسلب على اللاعبين، خاصة وأنها كانت قاسية، ومطلوب جهد كبير من الجهاز الفني لإعادة التوازن النفسي إلى اللاعبين من أجل الجولات المقبلة، لا سيما وأن الدوري مازال طويل. وما حير الجميع في أداء الفريق، أنه قد يصادف فريق ما ابتعاد لاعب أو اثنين عن مستواهم، لكن أن يظهر كل الفريق مع البدلاء بحالة من اللامبالاة، فهذا هو الأمر المحير بالفعل.
مساندة
دور كبير لجماهير النصر في الفوز
فاجأت جماهير النصر، لاعبيها بتواجدها بأعداد كبيرة في ملعب الفريق، من أجل مؤازرتهم خلال لقاء الأهلي في الجولة السابعة، وكانت أحد أهم العوامل الرئيسية في فوز النصر التاريخي بأربعة أهداف نظيفة. وبرغم أن الجماهير كانت في بداية المباراة قليلة نسبياً لا أنه وصلت إلى أعداد غفيرة في منتصف الشوط الأول، وظلت تؤازر الفريق بقوة وحماس طوال الـ 90 دقيقية وكانت أحد أهم أسباب تفوق العميد في المباراة.
ولابد من توجيه التحية لجماهير العميد خاصة وأن فريقها لم يكن يقدم المستوى المأمول في الجولات السابقة، لكنها ظلت تؤازر وتساند الفريق حتى يمر من كبوته.
محمد نبيل