اعتاد السويسري جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على مناشدة المشجعين واللاعبين والحكام في كل مناسبة بالتزام قواعد اللعب النظيف حتى أصبح ذلك بمثابة «الشعار» الرئيسي في كل حديث له.
ولكن الفضائح التي كشفت عنها صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية مؤخرا بشأن رغبة اثنين من أعضاء اللجنة التنفيذية بالفيفا في بيع صوتيهما خلال عملية التصويت على اختيار الدولة الفائزة بحق استضافة نهائيات كأس العالم 2022 برهنت على أن هذا الشعار لا ينطبق على جميع أفراد الفيفا.
وأشارت الصحيفة البريطانية إلى رغبة كل من النيجيري أموس أدامو والتاهيتي رينالد تيماري في بيع صوتيهما. وذكر الفيفا أنه سيجري تحقيقا شاملا بهذا الشأن.
ولكن هذه الفضيحة لم تكن سوى أحدث الحلقات في سلسلة الفضائح التي أحاطت بالفيفا وورد اسم بلاتر نفسه في عدد منها. وذكر اثنان من مسؤولي كرة القدم في عام 2002 أن اشخاصا قريبين من بلاتر عرضوا مبالغ مالية من أجل حصد بعض الأصوات خلال الانتخابات التي جرت عام 1998 على رئاسة الفيفا والتي فاز فيها بلاتر ليخلف البرازيلي جواو هافيلانج في هذا المنصب.
وكان من بين هؤلاء محيي الدين حسن علي النائب السابق لرئيس الاتحاد الصومالي لكرة القدم والذي اعترف بحصوله على مبالغ مالية من بلاتر.وقال علي في ذلك الوقت «حصلنا على المال نيابة عن الاتحاد الصومالي من أجل التصويت لصالح جوزيف بلاتر في الانتخابات على رئاسة الفيفا والتي جرت بالعاصمة الفرنسية باريس».
وطفت على السطح ادعاءات مماثلة في انتخابات الفيفا عام 2002 والتي واجه فيها بلاتر منافسه الكاميروني عيسى حياتو رئيس الاتحاد الأفريقي للعبة (كاف) ونجح بلاتر في الفوز برئاسة الفيفا للمرة الثانية على التوالي.وكان أبرز موجهي الاتهام لبلاتر هذه المرة هو ميشيل زي روفينين سكرتير عام الفيفا آنذاك ولكنه ترك منصبه في الفيفا بعدها بفترة قصيرة.
وكان من بين مسؤولي الفيفا الذين تورطوا في الفضائح أكثر من مرة جاك وارنر نائب رئيس الفيفا سابقا والذي وجهت إليه الاتهامات بالتربح من خلال استضافة بلاده، ترينيداد وتوباجو، لبطولة كأس العالم للناشئين (تحت 17 عاما) في عام 2001.
وبعدها بسنوات قليلة، ذكر تقرير صادر من شركة «إيرنست ويانج» لمراجعة الحسابات أن وارنر تربح بشكل شخصي من بيع تذاكر كأس العالم.وفي وقت سابق من العام الحالي، ذكرت هيئة ممثلي الإدعاء في مدينة زوج السويسرية أن العديد من أعضاء الفيفا تلقوا مساعدات من مجموعة «آي. إس. إل/ آي إس إم إم» للتسويق ولم يسلموها إلى الفيفا.
وكان من بين المتورطين في إحدى الفضائح جيروم فالكه سكرتير عام الفيفا ولكن لم توجه إليه اتهامات بالتربح.وكان فالكه مسؤولا، بصفته مديرا للتسويق بالفيفا، عن أزمة الرعاية للفيفا والمتعلقة بكل من المؤسستين الماليتين «ماستر كارد» و«فيزا».
وبعد انتقال القضية إلى المحاكم، قال أحد القضاة الأمريكيين إن فالكه كذب على المؤسستين الماليتين. وبعدها رحل فالكه عن الفيفا الذي قال «مفاوضات الفيفا انتهكت القواعد التجارية. الفيفا لايمكنه الموافقة على هذا السلوك بين موظفيه».
وألغي الحكم القضائي فيما بعد نتيجة الطعن المقدم من الفيفا. ودفع الفيفا 90 مليون دولار إلى «ماستر كارد» للتنازل عن الدعوى القضائية.ورغم ذلك، عاد فالكه إلى العمل في الفيفا من خلال وضع أفضل وأقوى.
وكان لدى جنوب أفريقيا الحق والمبرر لتعلن عن غضبها بعد خسارة حق استضافة بطولة كأس العالم 2006 والتي خطفت ألمانيا حق استضافتها بفارق صوت واحد فقط بينما نالت جنوب أفريقيا حق استضافة البطولة التالية التي أقيمت منتصف العام الحالي.
وحسمت ألمانيا التصويت لصالحها على حق استضافة مونديال 2006 بفضل انسحاب النيوزيلندي تشارلز ديمبسي مندوب اتحاد أوقيانوسية علما بأن اتحاد أوقيانوسية طلب منه التصويت لصالح جنوب أفريقيا في حالة خروج إنجلترا من الصراع على حق الاستضافة.
ولكن ديمبسي لم يلتزم بذلك وأعلن انسحابه من الجولة الأخيرة للتصويت ليمنح بذلك ألمانيا حق الاستضافة علما بأن منح صوته إلى جنوب أفريقيا كان سيعادل كفة البلدين وسيضع بلاتر في موقف صعب حيث سيكون عليه الإدلاء بصوته لحسم الاستضافة لأحد الطرفين.
وقال ديمبسي بعد ذلك أنه تعرض «لضغط هائل لا يمكن تحمله» من قبل مجموعات أوروبية ولكنه اعتقد أيضا أن زملاءه في الفيفا اعتقدوا أنه حصل على مبالغ مالية من جنوب أفريقيا.والمثير للدهشة أن كل هذه الفضائح والاتهامات لم تتسبب في رحيل عدد كاف من أعضاء الفيفا أو مسؤوليه.
واستقال البوتسواني إسماعيل بهامجي في عام 2006 من عضوية اللجنة التنفيذية بالفيفا بعدما أدين ببيع تذاكر كأس العالم حيث فضحت إحدى الصحف تورطه في ذلك.واعترف بهامجي ببيع 12 تذكرة بثلاثة أضعاف ثمنها وذلك للمباراة بين المنتخب الإنجليزي ومنتخب ترينيداد وتوباجو ولذلك طرد بهامجي من كأس العالم وسط فضيحة كبيرة.
ويرى البعض أن بهامجي كان مجرد كبش فداء من أجل إظهار حرص وإخلاص الفيفا على محاربة الفساد وأنه اختير ليكون كبش الفداء بصفته هدفا سهلا.وإذا ثبتت إدانة أمادو وتيماري فإنهما سيواجهان أزمة كبيرة ستطيح بمستقبلهما في عالم كرة القدم. (د.ب.أ)