شهد مقر اللجنة الأولمبية القطرية يوم أمس عقد ندوة استحقاق الشرق الأوسط لتنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022 ممثلة في دولة قطر، والتي نظمتها لجنة الإعلام الرياضي القطرية بحضور 10 صحافيين من مختلف أنحاء العالم، بالتزامن مع زيارة وفد التفتيش التابع للاتحاد الدولي لكرة القدم، وذلك بهدف دعم الملف القطري وفتح المجال أما القطاع الأهلي للمشاركة في دعم جهود لجنة الملف القطرية، وكذلك تفعيل الدور الذي من الممكن أن يلعبه الإعلام في هذا الجانب.

وقد أدارت الندوة القطرية الدكتورة الهام بدر، والتي نجحت برشاقة أسلوبها وعمق ثقافتها وحسن اختيار كلماتها في الاستئثار بإعجاب وثناء الحضور، كما نجحت في شحذ همم الحضور من مختلف الجنسيات للإدلاء بدلوهم فيما يمكن أن يؤدوه من دور فاعل في دعم الملف القطري، خاصة وقد تمكنت من طرح الصورة المشوقة عن المجتمع والإنسان القطري وطموحاته الآنية والمستقبلية، وما تمثله الرياضة عامة وكرة القدم خاصة من أهمية له ليس كونها تحقق مكاسب احتفالية ومالية وشعبية واجتماعية فحسب، وإنما لأنها باتت طريقا للمحبة بين الشعوب وإفشاء السلام بينها.

كما وقدمت استهلالا معبرا عن فحوى الندوة وانقسامها إلى شقين، أحدهما مدى استحقاق منطقة الشرق الأوسط لاستضافة المونديال، والآخر مدى قدرة دولة قطر بمساحتها الصغيرة وقلبها وطموحاتها الكبيرة على أن تضم العالم بين ذراعيها وتنظم هذا الحدث الكبير.

وكان أول المتحدثين في الندوة الزميل القطري الرائع، سعد الرميحي، والذي قدم لمسة تاريخية عن كرة القدم في العالم من المهد بذاكرة وطريقة يحسد عليها، ووظفها بأسلوب رشيق لتكون مدخلا في مدى أحقية قطر في تنظيم مونديال 2022، خاصة ومنطقة الشرق الأوسط كانت وستبقى بؤرة الدنيا كما كانت منبع التاريخ ومبعث الأديان، ومن حق قاطنيها أن يسعدوا بتنظيم هذا الحدث الذي يشغل عقل وفكر كل سكان الكرة الأرضية حتى وإن اختلف واقعهم لفارق التوقيت الزمني بينهم.

وأكد الرميحي على قدرة قطر على تنظيم نهائيات كأس العالم وإبهار العالم، والفيفا على يقين من ذلك منذ نجحت قطر في تنظيم مونديال الشباب خلال 21 يوما فقط بديلة لنيجيريا التي اعتذرت عن الاستضافة قبل 3 أسابيع من موعد إقامتها. كما أكد بأن أعضاء الاتحاد الدولي هم المسؤولون الآن بوازع من الضمير عن منح شرف التنظيم لمنطقة الشرق الأوسط التي تستحقه ويبقى فرصة لإبداع الطاقات وتقديم واحدة من البطولات التي ستكون الأفضل في تاريخ المسابقة.

كما تحدث الدكتور عبد الناصر صالح أستاذ المجتمع وحقوق الإنسان في جامعة قطر موضحا طبيعة الإنسان القطري وكيف هو محب للعيش مع الجميع ومتنوعي الأطياف، مما يوفر ميزة مهمة للبطولة والمشاركين فيها والمتابعين لها.

كما تحدث محمد جميل عبد القادر، رئيس الاتحاد العربي للصحافة الرياضية، موضحا كم هو حق الشرق الأوسط، كجزء من شعوب الجنوب التي تمثل 80% من سكان العالم، مقابل 20% من أهل الشمال المستأثرين بكل شيء، في أن ينال حقه ويكون له دوره المؤثر عالميا، ومن هنا تأتي أهمية دعم الملف القطري من 80% من سكان الكرة الأرضية، وتحدث عصام عبد المنعم، رئيس تحرير الأهرام الرياضي واصفا قطر بالشجاعة في تصديها لهذا التحدي وخوضها هذه المعركة لتحقيق حلم الشرق الأوسط.

كما تحدث فتحي سند، رئيس تحرير أخبار الرياضة، عن أهمية المخاطبة الإيجابية لشعوب العالم، وليس الحديث إلى أنفسنا حتى يصبح صوتنا مؤثرا، كما تحدث السفير السوداني لدى قطر، إبراهيم عبد لله، عن الدور الذي تلعبه قطر ويجعلها متواجدة في كافة الأحداث العالمية الكبرى إنسانيا وثقافيا واجتماعيا، رغم صغر حجمها، مما يؤكد قدرتها على التواجد والتميز رياضيا أيضاً.

لقد حفلت الندوة بالكثير من التداخل من جانب الحضور كل يعبر عن رأيه ورؤيته في تلاحم جميل ضم الكثير من زملاء المهنة الأوروبيين، مما ولد مشاعر الثقة والاطمئنان إلا أن قطر باتت على مشارف نيل هذا الشرف وتحقيق الحلم الذي يداعب مئات الملايين في منطقة الشرق الأوسط.

تجربة عملية لتبريد الملاعب بالطاقة الشمسية

قام الشيخ محمد بن حمد آل ثاني رئيس لجنة ملف قطر 2022، والتشيلي هارولد ميني نيكولس رئيس وفد مفتشي الفيفا بجولة تفقدية داخل نموذج لأحد الملاعب، والذي أقامته لجنة الملف ليوضح على الطبيعة أسلوب تبريد الملاعب خلال مباريات كأس العالم، وتابع الجولة أعضاء لجنة ملف قطر وفريق التفتيش وعدد من سفراء ملف قطر وهم باتيستوتا ودي بور وميلا وبورا.

وتم خلال الجولة شرح عملية التبريد بالطاقة الشمسية دون استخدام أي مواد مؤثرة على البيئة تأكيدا على أن ملاعب مونديال 2022 ستكون صديقة للبيئة، وقد وصلت درجة حرارة الملعب 22 درجة بينما كانت خارجه 39 درجة، وتستطيع هذه التكنولوجيا الحفاظ على درجة حرارة الملعب عند 22 درجة سواء وصلت درجة الحرارة خارجه إلى 55 درجة مئوية أو انخفضت إلى صفر.

واستخدام التقنية الخالية من الكربون في التبريد لن يقتصر على الملاعب فقط، لكنها سوف تشمل أيضاً ملاعب التدريب والمناطق المخصصة للمشجعين. والملعب الذي شاهده أعضاء فريق التفتيش كان مفتوح السقف رغم وجود غطاء يهدف إلى الحفاظ على درجة حرارته، وامتاز الملعب بكونه صديقا للبيئة حيث كانت نسبة الانبعاث الكربوني صفراً، وقد أغرت برودة الملعب النجوم العالميين سفراء ملف قطر لمداعبة الكرة بعد أن قدموا شرحاً لمزايا إقامة كأس العالم 2022 في قطر، وعن تجربتهم الاحترافية في الدوري القطري وخاصة باتيستوتا ودي بور مع العربي والريان.

ويذكر أن الملاعب التي سيتم بناؤها لكاس العالم 2022 ستكون بنفس النظام، وقد تابع فريق التفتيش مساء أول من أمس مباراة حقيقية في ملعب مكيف ومفتوح ضمن الدوري القطري المحلي، جمعت بين السد صاحب الأرض والريان، وقد وصلت درجة الحرارة خلالها إلى 19 درجة شعرنا معها بالبرد رغم سخونة الطقس في الخارج، وهو ما أصاب فريق التفتيش بالإعجاب والدهشة من هذه التقنية التي قد يتوسع استخدامها في المرحلة المقبلة.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن لجنة ملف قطر سوف تكشف خلال الساعات القليلة المقبلة على هامش زيارة فريق التفتيش الدولي عن عدد الملاعب التي سيتم بناؤها وأيضاً المواقع التي تم اختيارها لإقامة هذه الملاعب، إلى جانب الملاعب التي أعلن عن توسيعها وتطويرها بنفس التقنيات لتكون جاهزة للمونديال، وهي الغرافة والريان والشمال والوكرة والخور.

قطر ـ رفعت بحيري