اليوم يتناول محمد مطر العاصي مرحلة جديدة عن توثيق اللعبة فيقول: بدأت كرة القدم مع بدايات التعليم النظامي في العام 1957، وبدأ شباب الإمارات ممارسة الرياضة عن طريق مدرسة ثانوية دبي وكان في ذلك الوقت يدرب الفريق المدرس الأستاذ صدقي الموسى، وكان متخصصاً في تدريب كرة القدم، وكوّن في ذلك الوقت فريق ثانوية دبي، وأنشأ ملعباً تابعاً لثانوية دبي في الساحة التي أصبحت الآن حديقة الاتحاد مقابل بلدية دبي وقريب من المدرسة.
بدأنا نمارس كرة القدم وكانت الفرصة سانحة لجميع الشباب الموجودين في المدرسة، وبدأت الرياضة الحديثة تنتشر في ذلك الوقت، وبدأ تكوين النوادي فكان 90% من اللاعبين بالنوادي هم من طلاب المدارس وتحديداً من مدرسة ثانوية دبي التي تعتبر المدرسة الثانوية الوحيدة آنذاك؛ والتي انشئت في العام 1961، خصوصاً لاعبي نادي الشباب ونادي النجاح، حيث كانت أغلبيتهم من طلاب ثانوية دبي. كنت ألعب في ملعب ثانوية دبي وقد بدأنا في إنشاء نادي مثل ما بدأت بعض النوادي في ذلك الوقت، حيث تم إنشاء نادي الشباب أي في بداية الستينات وقد كنا نحن من أنشأ هذا النادي ونحن من لعبنا له، فلقد لعبت لنادي الشباب لفترة ثمانية أو تسعة سنوات.
لعبنا في نادي الشباب عدة مباريات وكنت ألعب في خانة الجناح الأيمن والدكتور عبد الله بلهول في الجناح الأيسر فهناك العديد من الأسماء التي أذكرها؛ مثل المرحوم على البدور وجمعة غريب ومراد سالمين وخليفة بن دسمال وسلطان الجوكر ومحمد العصيمي، فقد كنا طلابا بثانوية دبي.، لعبنا مباراة شهيرة ضد فريق الريف الإنجليزي وأعتقد أنني تمكنت من تسجيل بعض الأهداف... يروي محمد مطر العاصي مراحل تلك الفترة فيقول جرت العادة أن تكون فترة الصيف استراحة لكل الأندية، حيث تتوقف الأنشطة بالنسبة للنوادي، فنقوم بتكوين نواد صيفية حيث يختلط اللاعبون من نادي الشباب والنجاح والوحدة وينتقل اللاعب بكل حرية لأي ناد يريد وكان هناك ستة فرق، وكانت هذه الفترة تتيح للاعب متوسط المهارة الفرصة باللعب بأحد هذه الفرق في فترة الصيف فقط، ولعبنا ذات مرة في فريق من هذه الفرق وأتذكر أن المرمى يقع في الجهة القريبة من المدرسة وكنت ألعب في مركزي المعهود «الجناح الأيمن» ولم أكن ألعب في الدفاع أو في منطقة الوسط، وكان الملعب غير مجهز وكانت به بعض التعديلات أي أن هناك «سبخة» أي مكان في الملعب رملي والآخر يابس ولم يكن المكان اليابس واضحاً.
وفي تلك المباراة أذكر أنني سجلت عددا من الأهداف على ما أعتقد ثلاثة أهداف وعندما حاولت التقدم مرة أخرى لكي أحرز هدفاً آخر واجهت هجوماً عنيفاً من أربعة أشخاص وكان اللعب في الماضي يتسم بالخشونة والعنف يختلف عن اللعب في هذا الزمن ولكن كنا في نهاية الأمر أحباء لا نحمل من بعضنا البعض وكانت قلوبنا صافية، ثم سقطت على يدي اليُسرى وانفصلت في الحال، وقد تسبب في هذه الإصابة المدافعون الثلاثة وكان من بينهم المرحوم أحمد سيف. كنت أعمل في البنك البريطاني بفترة الصيف، وقد عملت فيه لمدة خمس سنوات، تحدث إليّ الزميل عبد الرحمن تهلك عن أنهم أنشأوا ناديا جديدا وأطلقوا عليه اسم «نادي الشعلة» وطلب مني أن أبحث لهم عن لاعبين لكي يلعبوا لهذا النادي الجديد وتحسين مستواه فالتحقت بالنادي لمدة أربع أو خمس سنوات، ولم يختصر نشاط النادي على كرة القدم بل كانت إدارة النادي تهتم بتنس الطاولة ويتبارون مع بعض الفرق الهندية.
وأنا كنت متميزا في تنس الطاولة بالإضافة إلى كرة القدم وقد مثلت الإمارات في تلك الأيام في الكويت عام 1963 في الدورة العربية المدرسية، وأنا الوحيد الذي مثل الدولة في تنس الطاولة ودونك البطاقة لكي تتأكد من ذلك، وقد أحرزت المركز الرابع، لعبت مع عدة لاعبين من مختلف الدول العربية.
حيث كانت الدورة المدرسية من الدول العربية كافة، وكان معي ستة أشخاص من ألعاب القوى كانوا يمثلون الإمارات وكنت أنا الوحيد الذي يمثل الإمارات في تنس الطاولة وكما ذكرت من قبل أحرزت المركز الرابع فقد كان الأول من تونس والثاني من سوريا والثالث من البحرين والرابع شخصي الضعيف من الإمارات.
العلاقة بالكشافة والمهرجانات
أنشئت الكشافة مع بداية التعليم النظامي وكانت عبارة عن فرقة تسليح لجميع الشباب..لأن الفترة المسائية «فترة العصر» تدريبات وعروض رياضية ومهرجانات وكانت تقام بالأسواق، حيث كنا نجوب كل الأسواق «سوق بر دبي، وسوق ديرة، وسوق كرع»، وكان عدد المشاركين حوالي 150 مشاركاً من أشبال وكشافة، وكشافة بحرية إلى جوالة وكنا ننشد أناشيد مع الطبول والدفوف والموسيقى الكشفية.
وكانت الجماهير تتجمع بأعداد كبيرة لأن عروض الكشافة تمثل التسلية والترفيه للناس آنذاك إلى جانب كرة القدم وكانت من أكثر الأشياء المشوقة للجماهير في ذلك الوقت، وكان للكشافة مركز عظيم أيضاً.
وكنا نترنم بالصرخات والأناشيد وإليك نموذج عن أناشيد الكشافة
نحن كشاف العرب خير... للوطن
في طريق الحق نمشي لا نبالي بالمحن
إنما الكشاف حرُ روحه روح العمل
فهو للأوطان ذخر وعماد وأمل
وكنا نقيم تدريبات «بروفات» في مكان بريد بر دبي الحالي وكان الراحل الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم «طيب الله ثراه»، يحضر بنفسه هذه التمارين ويترجل عن سيارته الكاديلاك السوداء وبصحبته الأستاذ زهدي الخطيب ويسلم علينا ونصرخ صرخة الكشافة (راشد.. راشد.... عاش.. عاش.. عاش) في ذلك الوقت من العام 1962 أو 1963 فكنا نحييه ويأتي ويسلم علينا ويتحدث إلينا فكان يقوم بتشجيعنا
والمقصود بالصرخة الكشفية تعريف الكشافة بعضها مع بعض، وهي تحوي مفردات غريبة لا يعرفها إلا من كان في الكشافة، فعندما تخرج فرق الكشافة إلى رحلات برية تترنم هذه الفرق وتستخدم هذه الصرخات كشفرة تحية بينهم عندما تتفرق هذه الفرق وتلتقي من جديد.
شيوخ وأعيان كانوا في الكشافة
كان سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم رئيس فريق الكشافة البحرية وكان معنا الشيخ في تلك الفترة من الستينيات ويواظب على حضور التدريبات «البروفات» ويتواجد معنا في المدرسة بشكل يومي فهو يحب النظام والانضباط، وكان لحضوره الدائم بالمدرسة الأثر الكبير في تشجيع الشباب ودعمهم وكان جمعة غريب من مؤسسي نادي الشباب منذ البداية وكان يتصف بالحلم والمرونة وطيبة القلب فكان أفضل الرجال الذين مارسوا الرياضة والعمل الرياضي في ذلك الوقت، وكنا نذهب إلى داره ونتناقش في الأمور الرياضية الكثيرة.
وأذكر في فترة الصيف عندما ننهي التمارين نغادر ملعب ثانوية دبي وكنا في ذلك الوقت نقطن في منطقة البراحة، وكما تعلم أن الملاعب في السابق كانت بدائية فيختلط العرق بالتراب وكنا نمر على مستشفى آل مكتوم، حيث توجد بعض خراطيم المياه في فناء المستشفى وكنا نغسل العرق والتراب فكانت الحياة بسيطة وكانت معظم البيوت من القش والعريش بسيطة وكنت أنا وجمعة غريب وعبد الله بلهول ثم نذهب إلى منازلنا بعد ذلك.
أما أسماء اللاعبين الذين برزوا في تلك الفترة كابتن جمعة غريب في نادي الشباب، ومحمد العصيمي وخليفة بن دسمال وعبد الله بلهول وغيرهم فقد كانوا من المؤسسين للنادي.أما نادي الوحدة فمعظم لاعبيه كانوا أجانب أي 80% من اللاعبين من خارج الدولة على سبيل المثال اللاعب عنتر الذي كان يلعب حافي القدمين لا يستخدم الأحذية الرياضية إطلاقاً وكان لاعباً قوياً إذا لعب ضربة ركنية كانت تصل إلى الركن الآخر من قوتها وشدتها.
وكان هنالك لاعب آخر اسمه صالح أونطة من الصومال وكان من المتميزين إلا أنه سريع الغضب وعندما يغضب في الكرة كان يتذمر ويقول «يلعن الكورة وأبو الكورة»، ولا أنسى اللاعب بلاكي فكان بطئ الحركة وكان لعبه خفيفا وعاديا لم يكن مهاريا بمستوى أونطة، بالإضافة إلى اللاعب اليمني كرامة وكان يلعب في الهجوم وهو من أفضل اللاعبين فكان نحيف القامة ويملك قلباً طيباً.
وطبعاً كما ذكرت في السابق كانت الخشونة هي سمة الملاعب وتحضرني في هذه السانحة عندما تسبب كرامة بإصابة المرحوم مراد سالمين بسنه حتى نزف واعتقد أن كرامة كان يضع غطاء البيبسي في حذائه، وكان اللاعب مراد يلعب في مركز الدفاع، أما حراسة المرمى فكانت مسؤولية اللاعب عبد الله الساي الذي أصبح حكماً فيما بعد وكان هو الحكم الوحيد في ذلك الزمان، وكان الحكام الذين يديرون المباريات كلهم أجانب وأذكر حكماً إنجليزياً يعمل بالاتصالات اسمه ويلسون بالإضافة إلى آخر عدني كان يعمل في شركة البيبسي.
بطبيعة الحال فإن المباراة بين أي ناديين كبيرين كانت تحفل بالجماهير الغفيرة وقد يصل العدد إلى عشرة آلاف متفرج في ذلك الوقت ويمتلئ الملعب؛ «ملعب ثانوية دبي»، بالمتفرجين فمنهم من يجلس على سيارته ومنهم من يجلس على الأرض فكانت تقوم الشركة بتوزيع المرطبات على الجماهير مجاناً في ذلك الوقت كنوع من الترويج، وكان اللاعب المخضرم ناصر سعيد الكثيري يقوم بتوزيع البيبسي على الجماهير، وكان دمث الأخلاق.
أيام زمان
فريق الشعلة لكرة القدم ببر دبي ويظهر في الصورة الأول من اليمين الحكم الدولي المتقاعد فريد عبدالرحمن بينما يظهر في الصورة محمد مطر العاصي الرابع من اليمين وقوفاً
من مهرجانات الكشافة الاستعراض الطلابي لمدارس دبي في مرحلة الستينات في ساحة ملعب ثانوية دبي
في الحلقة القادمة
* لعب لأول مرة مع الكفاح قبل التألق مع النجاح
* آخر مباراة لي أمام الأهلي عام 71 قبل الدراسة بالقاهرة
* المعلق المصري عبد المنعم رضوان كان يطلق عليّ أبوشعر طويل