اليوم معنا عبد الرحمن تهلك كونه احد الإداريين في تلك المرحلة لنتعرف عليه عن قرب أكثر، فماذا يقول: إنني بدأت علاقتي بالرياضة عبر بوابة نادي الشعلة ببر دبي.. وكان دوري معها في تكوين هذا الفريق حيث ـ يذكرني هذا بأول أيام الستينات..
كنا نلعب الكرة، وفي ذلك الوقت لا يوجد لدينا مدرب ولا ملعب ولا ناد، ففكرنا في تكوين ناد وإيجاد مقر لإنشاء ملعب عليه، ووجدنا مكاناً مقابل قلعة الفهيدي، وكانت الشيخة موزة بنت سعيد آل مكتوم، عليها رحمة الله، تبرعت لنا بهذا المقر وشرعنا في إنشاء النادي.ويواصل ذكرياته، إنه من الشخصيات التي بدأت معي كان أخي محمد نور وعبدالرحمن فلكناز وأحمد أمين ومحمد يوسف خوري والحكم الدولي المتقاعد فريد عبدالرحمن والدكتور محمد هادي أميري،جامعة الإمارات، وهناك الكثير منهم لا أذكر أسماءهم الآن. وحين بدأنا ركزنا اهتمامنا على ناحيتين، الرياضة والثقافة.
وكانت موارد النادي شحيحة جداً، فقررنا فرض رسوم اشتراك تتراوح ما بين 5 دراهم إلى 10 دراهم، وكنا نطلب المساعدة من التجار والأعيان، وأيضاً الشيوخ «ما قصّروا ويّانا». فأصبح لدينا فريق لكرة القدم وفريق آخر لكرة الطائرة وأيضاً فريق للتنس، وفيما بعد فكرنا أن ننشئ فرقة موسيقية ومسرحاً، ونجحنا.حيث كانت الفرقة الموسيقية بقيادة الأستاذ محمود حبيب وكان معنا عيد الفرج الفنان الإماراتي المعروف، ومجموعة من العازفين المواطنين يعزفون على مختلف الآلات الموسيقية من كمان وعود. وكان الأستاذ محمود حبيب يعزف على آلة القانون، ويمتلك فرقة مسرحية كوميدية، وكان من هذه الفرقة شخص يدعى سعيد، وبدأنا بمسرحية كان اسمها «البدوي والحلاق» ووجدت قبولاً واستحساناً كبيرين من قبل الجمهور.
:أين قدمتم هذه المسرحية؟:قدمنا هذه المسرحية في مكان النادي. وكنا قد استعرنا بعض الكراسي من النادي الهندي، كما تعلمنا من النادي الهندي لعبة كانوا يسمونها «التمبولة»، وشكلنا فريقاً لهذه اللعبة، وكان همنا أن نقيم مباريات ليعود ريعها إلى النادي لزيادة دخل النادي.وفي منطقة بر دبي كانت هناك ثلاثة فرق؛ في البستكية كان الشعلة، وفريق البحارنة وكان اسمه الاتحاد، وفي الشندغة كان فريق الهلال البحري. ففي بداية فترة السبعينيات أجرينا بعض الاتصالات للعب في إيران، وفكرنا أننا كفريق لا نملك المقومات لذلك، فالفرق الإيرانية معروف عنها أنها قوية، مثل نادي التاج وهناك فريق يسمى الآن بيروزي، فقررنا أن نستعين بباقي اللاعبين من بعض الفرق الموجودة في ديرة ودبي في الوقت نفسه. فمن ديرة استعرنا بعض اللاعبين من نادي النجاح، فقد كان التعاون بيننا كبيرا.ومن ضمن اللاعبين الذين استعرناهم من نادي النجاح المدافع مظفر الحاج والحارس المميز يوسف حاجي ناصر ولاعب الوسط سلطان الجوكر والمهاجم ناصر بهروزيان.
ومن نادي الوحدة استعرنا الحارس الدولي الشهير إبراهيم رضا، وبالنسبة للمدرب استعنا بمدرب نادي النصر إسماعيل الجرمن وهو لاعب كبير تألق في دبي في فترة الستينيات وكان من ابرز لاعبي تلك المرحلة ولا احد ينساهم اطلاقا.
وهناك بعض اللاعبين من نادي الزمالك وهو الوصل حالياً، وشكلنا منتخباً يحمل اسم منتخب دبي، وكان من المفترض أن يكون سمو الشيخ أحمد بن راشد رئيس نادي الوصل ان يتولى رئاسة الوفد، لكنه كلفني بذلك وتشرفت بهذا التكليف لرئاسة أول بعثة كروية تمثل دبي عام 70.
ويشرح تهلك الرحلة حيث ركبنا السمبوك الكبير «زعبيل»، لكنه في ذاك الوقت لا يسمى بهذا الاسم، فقد تم تغييره فيما بعد. وذهبنا إلى بندر عباس وكان الوقت ليلاً، ووصلنا فجراً. وتم استقبالنا رسمياً، حيث حضر اثنان من قطاع المناورة البحرية، وتم توصيلنا إلى الميناء، وكان في انتظارنا المحافظ ورئيس البلدية، وفيما بعد وصلت وزيرة التربية والتعليم وحضرت معنا إحدى المباريات.
كم من المباريات لعبتم في بندر عباس؟
في بندر عباس لعبنا ثلاث مباريات، وكان ذلك عام 1970، وكانت الفرق الإيرانية قد جاءت من طهران، حيث كان وصولنا إلى طهران من الصعوبة، وتعادلنا في مباراة وخسرنا اثنتين، فقد كانت تجربة مفيدة لنا في اول مهمة خارجية لفرقنا الكروية حيث خرجنا بدروس عديدة.
وبعد تكليفكم برئاسة أول وفد كروي إلى إيران.. هل تعتبرها تجربة إدارية؟ يقول تهلك نعم كانت التجربة مفيدة كنا محتاجين للاطلاع على تجارب الآخرين وعند عودتنا، أراد نادي النصر استعارة بعض اللاعبين من فريقنا الشعلة، حيث كان يضم فريقنا مجموعة ممتازة من اللاعبين، ثم طلبوا منّا الانضمام إلى فريقهم. اجتمعنا وطرحنا وجهة نظرنا بأن نادي النصر من الأندية الكبيرة، وفريقنا لا يملك المقومات والإمكانيات، فوافقنا.
ولكننا انقسمنا في الرأي، فالبعض من الجيل الذي بعدنا لم يوافق، ولكن بعد ذلك انضممنا إلى نادي النصر، أما الجانب الآخر من غير الموافقين فقد أنشأوا فريقاً يحمل اسم «الفهيدي» وفيما بعد انضموا إلى نادي الزمالك.وقد كان لي دور كبير في تأسيس نادي الوصل الحالي بانضمام بعض الشباب من فريقنا إليهم.
ويواصل بوحسين: كنت في حيرة في الانضمام إلى الفهيدي أم النصر، ولكنني أخيراً عزمت على الانضمام إلى نادي النصر، وكان مقر النادي في الشندغة في بيت المرحوم عتيق أحمد المري، رحمه الله. وأذكر أنه كان رئيس مجلس الإدارة المرحوم حميد أحمد الطاير، وكان سكرتيره المرحوم صدقي دياب. وقد تم انتخابي لأن أكون عضو مجلس إدارة بانضمامي إلى النصر وذلك في 1970.
كيف تم تكليفك عام 1969 بتشكيل لجنة اتحاد كرة القدم في دبي؟
كان سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية الرئيس الفخري لاتحاد كرة القدم في دبي في تلك الفترة، وبصفته رئيساً للبلدية، فقد كانت كل الاجتماعات تقام في البلدية، وأمر بتشكيل مجلس اتحاد كرة القدم بدبي برئاسة المرحوم حميد الطاير، وكان نائب الرئيس قاسم سلطان، وكنت أنا السكرتير الفني وعبدالرحمن الحساوي المشرف الرياضي وأحمد كلنتر، رحمه الله، أمين الصندوق.
وحسب ما أذكر فإن هذا الاتحاد لم يدم طويلاً، فقد جاء اتحاد آخر بدبي برئاسة كمال حمز عام 65، وفيما بعد جاء اتحاد آخر على مستوى الدولة عام 73 ترأسه الشيخ مانع بن خليفة وكنت أحضر هذه الاجتماعات بصفتي ممثل نادي النصر.
وكيف تقيم تجربتك مع نادي النصر؟
يقول تهلك بأنني أفتخر بأن كنت وراء أشهر التعاقدات، كانت مع لاعبين من السودان، وكان أشهرهم اللاعب الفاضل سانتو، وقد كلفت من قبل مجلس الإدارة بقيادة الشيخ مانع أن أذهب إلى السودان، حيث لم تكن الزيارة مرة واحدة وإنما عدة مرات. فاللاعب الفاضل سانتو الذي أفخر بأنني تعاقدت معه وأحضرته من السودان كان من خيرة اللاعبين.
وهناك قصة أخرى مع التعاقدات كانت في لبنان، فقد كلفت أيضاً من قبل الشيخ مانع، تعاقدت وبرفقتي المدرب المصري ميمي الشربيني مع اللاعب حسان حيدر. وهناك لاعب آخر لا أنساه حيث كنا في زيارة إلى سوريا فتعرفنا إلى اللاعب شبل الهرموش وأحضرناه معنا ولعب مع النصر في بداية السبيعينات.
ومن بين الامور التي يتوقف عندها في عام 1979 كلفت من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وكان في ذلك الوقت وزيراً للدفاع، أن أذهب إلى سوريا ومن ثم إلى إيطاليا وبعدها إلى تونس، مصر، وكان يرافقني مدير مكتب سموه في تلك الفترة المرحوم صدقي دياب. ذهبنا إلى سوريا للتعاقد مع فرق سورية للعب مع منتخبنا العسكري. وبعد ذلك سافرنا إلى إيطاليا من أجل الميداليات والملابس.
وذهبنا إلى تونس، وكان رئيس الاتحاد المرحوم عبدالرحمن الحيلة، استقبلنا وذهبنا إلى الاتحاد وتعاقدنا معهم على أن يلعب المنتخب التونسي مع منتخبنا العسكري. ثم واصلنا رحلاتنا وذهبنا إلى مصر، وكان في استقبالنا اللاعب حمادة إمام «ثعلب الكرة المصرية» المشهور، وهناك تم الاتفاق والتنسيق للعب امام منتخبنا لكرة القدم وبعد الزيارة الناجحة تم منحي العضوية الفخرية من نادي الزمالك.
خلال مسيرتك الرياضية كان لك العديد والكثير من المواقف.. حدثنا عنها؟
عند زيارتنا للسودان برئاسة الشيخ مانع، وكانت في السبعينيات على ما أذكر ، وكان أيامها المدرب الإنجليزي باتسيورد، فقيل لنا إن هناك لاعبا سودانيا مشهورا اسمه علي غاغرين، ولقب بغاغرين نسبة إلى عالم الفضاء، وما كان منا إلا أن تابعنا هذا اللاعب، وكان يعمل في بنك السودان، وبعد ذلك عرضت عليه الحضور معنا وقلت له: «نحن رايحين سوريا والأردن، وإذا أعجبتك الشروط التي حددناه للتعاقد معك فأهلا بك نتفق معاك إن شاء الله»، لكن الحظ لم يحالف.
وعند وصولنا إلى الأردن، كنا نلعب مباراة مع النادي الفيصلي، وعندما صفّر الحكم «سقط اللاعب السوداني غاغرين على الأرض» وكان ذلك في بداية اللعب، فتساءلنا عما حدث، فوجدناه قد أغمي عليه، فأخذناه إلى المستشفى للعلاج، ومكث في المستشفى يومين أو ثلاثة أيام، وبعدها وجدنا بان الحظ لايسعفه بان يلعب مع النصر، فققرنا عدم التعاقد معه وهذه الحادثة غريبة لا أنساها إطلاقا.
.. ارتبط اسمك بنادي النصر وبالعديد من المدربين أمثال ميمي الشربيني وباتيسورد ودون ريفي.. ما قصتكم مع المدرب دون ريفي؟
كانت مباراتنا مع نادي عُمان (الإمارات حالياً)، فكان يكفينا التعادل معهم لنكسب الدوري. فخسرنا هذه المباراة، وبهذه الخسارة خرجنا من الفوز بلقب الدوري الذي كان قريبا منا.. فاختلفت مع المدرب الراحل دون ريفي «وتزاعلت ويّاه»، ويومها كنت إداري الفريق، وكان اختلافي معه حول تغيير اللاعبين، فهو لم يكن يقبل التدخل من أي شخص وكنت احترم رأيه ولكن وجدت بان اترك الفريق، لان من اجل النصر تركت الفريق وعلى العموم. تراضينا وتقبل كل منا رأي الآخر وتم انسحابي.
وهنا اشير بان المدرب دون ريفي قال «ستصلون إلى كأس العالم بعد 10 سنوات» وقد كان.. فهو رجل خبير وله اسم في عالم الكرة ببريطانيا. ويرى تهلك، أن الاداريين اليوم افتقدوا عنصر الخبرة في الرياضة للأسف الشديد، فإن معظم الإخوة الشباب لا يوافقونني الرأي في حوجتنا إلى خبير، فكرة القدم اليوم أصبحت علماً كبيراً قائماً بذاته.
فالاحتراف الذي نتكلم عنه اليوم كان موجوداً قبل، أيام دون ريفي، فتعاملنا مع اللاعبين كان شبه احترافي. والامر اليوم يحتاج إلى تخطيط وادارة تفكر بعقلها وليس كما يحدث اليوم. ومن بين الذكريات التي لا أنساها كنت مشرف الفريق في مباراة تاريخية بين النصر والعين في استاد خليفة..
حيث كنا في الشوط الأول مهزومين 2/0، وجاء الشيخ مانع إلى غرفة اللاعبين بين الشوطين وقال كلمتين وخرج، ولما استؤنفت المباراة انقلب الوضع تماما تعادلنا وتقدمنا بهدف وأحرز سانتو هدفين وهدف واحد لعبدالرحمن نصيب. وأذكر يومها تعرضت سيارتي لكسر زجاجها نتجية رمي احد المشجعين الحجارة...
وهنا يتذكر تهلك بان لقاءات النصر والعين لها نكهة خاصة، فقد كان الشيخ مانع والشيخ حمدان بن مبارك دائماً على اتصال ببعضهما البعض، ويتشاوران في تبادل الخبرات وكانت روح المنافسة موجودة. أما الآن فقد اختلفت الأمور للأسف الشديد. وبكل صراحة ابتعدت عن المجال الرياضي لان الأجواء الحالية لم تعد ترضيني.
.. وماذا عن «حوش زينل»؟
حوش زينل يذكرني بمدرسة الفلاح، حيث كانت هناك أربع خيام يدرسوننا فيها القرآن الكريم والكتابة والقراءة، وذلك في بر دبي عند المصرف المركزي والبنك البريطاني حالياً. وأذكر أنه كان يدرسنا الشيخ محمد بن يوسف الشيباني، وهو والد الدكتور أحمد يوسف الشيباني، وكان يأتي من ديرة.
وهناك أيضاً الشيخ عبدالرحمن رئيس والشيخ حسن. وفي تلك الفترة أذكر أنهم كانوا يلعبون الكرة في القسم الذي صار نصفه كراج بلدية دبي والنصف الآخر «سبخة»، وعلى ما أذكر فإن عبدالرحمن كلداري كان حارس المرمى والمرحوم عتيق بن أحمد وماجد بن ثنية ومعهم محمد سعيد الملا وعقيل خداديان.
أيام زمان
فريق الشعلة ببر دبي في بداية الستينات ويظهر في الصورة من اليمين عبدالله عبدالرزاق ومحمد كمدي، أحمد صالح البنا، محمد البلوشي، عبدالرزاق تهلك، خميس سالم، عبدالله العوضي، عبدالله إبراهيم بن حسين، المرحوم أحمد نصر الله، المرحوم أحمد أستاذي، عقيل إبراهيم، سليم سعدي، محمد حسن
فريق الشعلة في بداية الستينات من اليمين وقوفاً، فريد عبدالرحمن، محمود عبدالله قاسم، جعفر سرهنجي، محمد مندني، عبدالرحمن تهلك، سعدي عبدالرحيم سعدي.. جلوساً من اليمين يوسف خنجي، صلاح عبدالمجيد، المرحوم فاروق محمد، عبدالله...، سليم سعدي.
في الحلقة القادمة
ـ أول قائد للكرة الإماراتية
ـ سعادتي لا توصف بحصولنا على أول ميدالية في الرياض عام 72
ـ الأهلي بيتي لأنه عشقي
ـ المرحوم شحته علمنا التربية قبل تدريب المنتخب