تحتفل بطولة اسكتلندا المفتوحة بعيدها المئة والخمسين هذا العام، وهي البطولة التي يطلق عليها اسم «منذل الغولف» وتجري على ملاعب سانت أندروز الاسكتلندية. وتستضيف هذه الملاعب الدورة الثامنة والعشرين لبطولة الميجور الكبرى، وكان الاسكتلندي بول لاوري قد أرسل ضربة بداية بطولة 2010 التي تتواصل إلى أن يخرج اللاعب الاخير تاركا البطل يقف منفردا.

ويتنافس كل من تايجر وودز وفيل ميكلسون وايرن ايلس عجوز البطولة وإلى جانبه روري ماكلروي أصغر متسابق في المنافسة وبادريق هادينتجون وجاستين روز إلى جانب 150 لاعبا انتقلوا إلى اسكتلندا والأمل يملأ قلوبهم وهم متسلحون بحقائب الغولف العامرة بالوسائل والمضارب ومعها المعاطف الواقية من الأمطار التي انهمرت بغزارة وتسببت في إلغاء فعاليات اليوم الأول الذي خصصته اللجنة المنظمة لمباراة التحدي الخيرية بمشاركة 26 لاعبا من المخضرمين وصناع التاريخ في هذه اللعبة النبيلة ويذهب ريعها للأعمال الخيرية.

النمر يتأهل للانقضاض على الكأس

عرف عن بطولة اسكوتلندا المفتوحة الإثارة وقوة التنافس بين المشاركين فيها. وكذلك لم يسبق لها أن أفرزت عن بطل لا يرتقي بمستواه إلى سمعة هذه البطولة. وقبل خمسة أعوام كان الأميركي تايجر وودز في قمة عطائه ومستواه واستطاع التفوق على الجميع بفارق ست ضربات.

ليحرز بذلك إنجازا صنعه قبل ذلك بخمسة أعوام عام 2000 عندما فاز على الجميع بثماني ضربات ولم يكن الأول على العالم هو شبح الحاضر الذي عاد إلى البطولات بعد فضيحته الجنسية التي كادت أن تضع حدا لمشواره لتحرم العالم من أحد فناني اللعبة المبدعين الذي يكمل مشوارا بدأه من قبله عدد من الأفذاذ ممن حققوا الفوز بسان أندروز ومنهم نيكلاوس، بالمر، بالستيروس وفالدو.

حيث بدأ هؤلاء مغامراتهم الظافرة ابتداء من حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية ومن قبلهم تألق كل من بوب جونز وجيمس بريد وتايلور خلال العقد الذي سبق الحرب. وأعلنت بطولة سانت أندروز عن نفسها المسابقة التي لا يجرؤ على خوضها سوى الأبطال.

وهي معروفة كذلك بأنها المهد الذي بدأت منه بطولات الغولف العالمية وبلغت من الشهرة أنه لم ينجح أي بطل في حجب شهرتها مهما حقق من إنجازات فيها، والآن يعود الأميركي تايجر وودز إلى سانت أندروز وهو مدرك تماما صعوبة المنافسة وقوة الأبطال المشاركين، بل ومدى السحر الذي تتمتع به البطولة وملاعبها.

ورغم ما أحاط به من مشاكل عائلية إثر فضيحته المشهورة إلا أن النقاد يرشحونه لنيل كأسها الشهيرة بشرط أن يكون قد استعاد ثقته بنفسه، وفي المقابل أن يفقد بقية المتنافسين من المشاهير أعصابهم أمام نمر الغولف العائد ليصاب كل من نيكلسون وهارينغتون وحتى المخضرم إيلس بالرعب وترتعش ضرباتهم المحكمة.

والأمر نفسه ينطبق على الجيل الجديد الذي تجرأ على خوض المنافسة التاريخية أمام الكبار بقيادة وودز، وإن تنبأ النقاد بانحسار الهيمنة الأميركية على بطولات الغولف، وهو ما أعلنه إيان بولتر الذي وجد ضالته في ترشيح نيك فالدو باعتبار أنه آخر لاعب إنجليزي ينجح في الفوز بالمفتوحة، وبسؤاله عن احتمال حدوث هذا التكهن قال «انه أمر محتمل وفالدو مؤهل لحمل راية النجوم الأميركيين».

والسؤال الذي يطرحه المتابعون، من هو اللاعب الإنجليزي القادر على مقارعة وإيقاف هيمنة الأميركان بقيادة وودز؟ وهنا يبرز اسم كل من بول كايسي ولي ايستوود وكلاهما احتل مكانا في قائمة أفضل عشرة لاعبين في العالم.

ومع ذلك يرشح النقاد اسما آخر تألق طوال مشاركات عديدة وحقبة طويلة في الملاعب، بواقع فوزين حققهما خلال ثلاث من جولات الغراند بري للغولف، ما يمنحه الحق في المطالبة بفوز تاريخي يصعب مقاومته. هذا اللاعب هو جاستين روز.

محمد سيف النصر