في نتيجة لا تخلو من مفاجأة، تألقت المهرة المغمورة «مس ستارلايت» كما لم تفعل من قبل، ولقنت منافساتها درسا بليغا في فنون سباقات الخيل وعانقت لقب السباق الكبير على كأس آل مكتوم للفئة الثالثة على مسافة 2200 متر والمقام ضمن فعاليات جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم التي جرت عصر اول من أمس بمضمار هامبورغ وسط حضور جماهيري قياسي تجاوز العشرة آلاف متفرج وبزيادة قدرها 30% على المتوسط المعتاد في هذا اليوم الذي يعتبر ثاني أيام مهرجان الديربي الألماني الذي يتضمن سباقات وفعاليات ترفيهية تستمر اسبوعا كاملا.

«مس ستارلايت» التي لم تفز سابقا سوى بسباق مبتدئات وسباق تكافؤ، احتلت المركز العاشر في مشاركتها السابقة بسباق قوائم بالرويال آسكوت الأمر الذي جعل حظوظها محدودة في الفوز بالسباق. وكانت المرشحة المفضلة «إيلي شادو» قد تصدرت الانطلاقة بسرعة كبيرة بقيادة أندراس شتاركيه وواصلت تقدمها حتى أصبحت الأقرب لانتزاع الجائزة حتى انشقت الأرض عن غريمتها «مس ستارلايت» بقيادة ترينس هليار لتعصف بها في الفيرلونغ الأخير وتكتسحها بفارق طول واحد فيما حلت «أوفامبو» الفائزة في مشاركتيها السابقتين ثالثة بفارق مماثل. الزمن بلغ 27. 21. 2 دقيقة.

حضور رفيع

حظي سباق جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للخيول في هامبورغ بحضور رفيع المستوى من كبار الشخصيات بدعوة من السفارة وكان في استقبالهم محمد أحمد المحمود سفير الدولة لدى جمهورية ألمانيا الاتحادية، وميرزا الصايغ رئيس اللجنة المنظمة للجائزة، وعبد الله الأنصاري ومسعود صالح عضوا اللجنة. وقد شمل الحضور غونتر أولينغر وزير الطاقة في الاتحاد الأوروبي، وغارستن لودمان وزير خارجية ولاية هامبورغ والدكتورة هيرلند غوندلديش وزيرة العلوم والبحث العلمي في هامبورغ.

كما شهد السباق سعيد بن زعل مسؤول الشؤون القنصلية بالسفارة، والرائد البحري ماجد سلطان الزعابي نائب الملحق العسكري للدولة في برلين، ومحمد مصبح المزروعي، وحسن عبد الله الطنيجي، ومحمد يوسف الشحي، من الملحقية العسكرية، وأحمد الحاي الهاملي رئيس القسم السياسي والاقتصادي بالسفارة.

ونبيلة الشامسي مسؤولة القسم الثقافي والإعلامي، بالإضافة الى ممثلي الشركات الراعية لمختلف أشواط السباق يتقدمهم عابدين نصر الله مدير فندق الميدان، ورولف آنسل ممثل طيران الإمارات، وميري ماكلوكلين عن مجموعة جميرا، وأنيتا مهرا من هيئة مطارات دبي. كما شارك في التنظيم عبد الله المرزوقي وعيسى حسن من معلومات دبي لسباق الخيل.

«ابن السكب» يحلّق بجائزة طيران الإمارات

بدأت الإثارة مع انطلاقة الشوط الأول من سباقات الجائزة للخيول العربية الأصيلة برعاية طيران الإمارات حيث تمكن الحصان القوي «نل إيشان ابن السكب» وهو بالفعل ابن فحل اسطبلات شادويل «السكب» من إقصاء منافسيه في السباق الذي امتد على مسافة 1400 متر متفوقا بنصف طول على «يو إيه إي دايناميك» الذي أيقن الجميع فوزه قبل أن يتراجع على مشارف خط النهاية ومن خلفه المهرة «ماليسيا» في المركز الثالث. الزمن بلغ 74. 38. 1 دقيقة. السفير وميرزا الصايغ قاما بتتويج الفائزين.

وفي شوط هيئة مطارات دبي للخيول المهجنة الأصيلة على مسافة الميل انحصر التنافس بين المهرة «زارا توب» بقيادة كيفن كان، والمهر «فالكو» بقيادة الفارس الفرنسي دومنيك بيوف. وبعد عرض مثير ألهب المشاعر، بدأت المهرة تزحف تدريجيا نحو الصدارة حتى حققت أفضلية ضئيلة كانت كافية لتتويجها بطلة للسباق بفارق عنق فقط عن «فالكو» الذي يكون قد تقدم الى المركز الثاني بعد أن حل ثالثا مرتين.

انتصار كاسح في كأس شادويل

لم يجد المهر ذو الأربع سنوات «كومبات زون» ابن فحل جودلفين «ريفيوز تو بند»، صعوبة تذكر في حسم كأس شادويل بالشوط الثاني من سباقات جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم لصالحه بفارق ثلاثة أطوال عن أقرب منافسيه بقيادة ستيفان هولفر لصالح المدرب ماريو هوفر. والسباق الذي اقيم على مسافة الميل بمشاركة عشرة خيول مهجنة أصيلة انطلق بطيئا ولم يتقدم أحد للمنافسة.

وظل الحال كذلك حتى بدأت مجموعة من الخيول تنشط تدريجيا من بينها «كومبات زون» الذي انفرد تماما بالصدارة في ربع الميل الأخير بعد أن فاجأ منافسيه بانطلاقة خاطفة. المركز الثاني ناله «أوينتيو» ذو السبع سنوات، ثم «بيرثداي لايون» في المركز الثالث. الزمن بلغ 36. 38. 1 دقيقة.

أما في شوط شادويل للخيول العربية الأصيلة على مسافة 1600 متر، فقد ذهبت الجائزة الى البلجيكي «أوني دي إيه» الذي لم يشارك من قبل في أي سباق خاصة وأنه صغير السن (3 سنوات) وينتظره مستقبل عريض. وقد تفوق هذا المهر بفارق طول واحد على وصيفته المهرة «أوفيرا السماوي» بعد صراع استمر طويلا بعد أن انفردا بالصدارة. صاحب المركز الثالث «كاديتش» جاء خلفهما بأكثر من سبعة أطوال.

الدنماركي «دوران» يكسب شوط السفارة

بفارق طول واحد، حسم المهر الدنماركي «دوران» جائزة دولة الإمارات العربية المتحدة برعاية السفارة والمخصص للخيول العربية الأصيلة على مسافة 1800 متر بقيادة مارك ستوت. وكانت الترشيحات قد انصبت سلفا على هذا المهر الذي لم يخسر من قبل في ثلاث مشاركات. المركز الثاني ناله «سيف» بفارق طول ونصف الطول عن الهولندي الثالث «بولان كزك». الزمن بلغ 15. 02. 2 دقيقة.

«باور إيفا» تقصي «ديان»

كما بدأ الحفل بالإثارة اختتم بها أيضا من خلال التبادل المثير للمراكز بين المهرة «باور إيفا» ومنافستها «ديان غوولدسبرا» بالشوط الختامي برعاية جميرا ميدان، حيث كانت تتقدم إحداهما ثم تتراجع تحت الضغط لفترة وجيزة ثم تصعد مجددا الى الصدارة وهكذا حتى تمكنت الأولى من التقدم في الوقت المناسب لتكسب الجائزة بثلاثة أرباع الطول ومسجلة زمنا قدره 99. 22. 2 على مسافة 2200 متر. ميري ماكلوكلين قامت بتتويج الفائزين.

فاكهة الحفل!

الأشواط الثلاثة التي خصصت للخيول العربية ضمن الأشواط الستة للجائزة، كانت فاكهة المهرجان بلا منازع نظرا لعامل الاختلاف عما هو مألوف ومعتاد لدى الجماهير التي أبدت اهتماما وتعاطفا كبيرا مع الأشواط العربية. وقد اتضح ذلك جليا من خلال زحف الجماهير بأعداد غفيرة نحو حلبة استعراض الخيول خلال الأشواط العربية بشكل ملحوظ لأجل استراق نظرة الى تلك المخلوقات النبيلة التي يتبارك بها الشعب الألماني على اعتبار أنها السلالة الأصل التي لم تمتد اليها يد الإنسان بالعبث، وأن العرب هم أصحاب الفضل في المحافظة على نقائها واصالتها.

المحمود: سباقات الخيل ثروة قومية وتراثية لدولة الإمارات

توجه محمد أحمد المحمود سفير الدولة لدى ألمانيا بخالص الشكر والتقدير الى سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم على مبادراته الخيرة في تنظيم مثل هذه الأحداث الكبيرة بالساحة الألمانية والتي تقدم صورة طيبة عن شعب الإمارات وقيادته الرشيدة. وقال في تصريح للموفد الإعلامي: هذا السباق يقدم رسالة عظيمة الدلالة ويؤكد حرص واهتمام أبناء الإمارات بالتواصل مع مختلف شعوب العالم من خلال هذا الملمح الحضاري المتمثل بسباقات جائزة سموه للخيول مشيرا الى أن سباقات الخيل تعتبر ثروة قومية وتراثية بدولة الإمارات.

وقال ان هذا السباق الذي يقام للمرة الأولى بهامبورغ ترك صدى طيبا لدى الشعب الألماني خاصة وأنه حظي باهتمام إعلامي واسع وحضور جماهيري فاق التوقعات مما يعكس اهتمام سموه بالانتقال بهذه الرياضة عبر البلدان المختلفة كرسالة محبة وتعاون وإخاء لأن سباقات الخيل تمثل جسورا للتواصل بين الشعوب والبلدان.

وقال إن دولة الإمارات أصبحت نقطة انطلاق وريادة لهذه الرياضة النبيلة مشيرا الى أن السفارة ستواصل دعمها لسباقات الجائزة في مختلف أنحاء ألمانيا. جدير بالذكر ان السفارة تتولى حشد الضيوف والمدعوين من كبار الشخصيات لسباقات الجائزة في مختلف المضامير الألمانية.

المضمار يرغب في شراكة دائمة مع الجائزة

في دليل دامغ على النجاح الباهر الذي سجلته الجائزة في دورتها الأولى بمضمار هامبورغ، فقد أشادت الإدارة العليا لهذا المضمار بالدور الحاسم الذي لعبته سباقات الجائزة في تفعيل الحضور الجماهيري بالمضمار في باكورة أيام مهرجان الديربي الألماني والذي لم يكن يجتذب الجماهير بهذه الحماسة الكبيرة في أيامه الأولى. وقد أبدت الإدارة رغبتها في الدخول في شراكة دائمة مع الجائزة التي من شأنها تعزيز جاذبية هذا المضمار الذي لا ينقصه شيء سوى قلة السباقات.

جاء ذلك على لسان ألبرت داربوفن رئيس المضمار حيث قال: إن جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم فأل حسن على مضامير سباقات الخيل في ألماينا، فحيثما حطت رحالها جلبت معها النجاح والازدهار ونحن سعداء حقا باستضافة سباقها للمرة الأولى لكنها لن تكون الأخيرة ابدا لأننا نرغب حقيقة في الاقتران بهذه الجائزة في كل عام ولدينا مقترحات محددة سنعمل على بلورتها وعرضها على رئيس اللجنة لدراستها بهدف تعميق التعاون لما فيه مصلحة الطرفين.

وعن الإطار العام لتلك المقترحات يقول: نحن على استعداد لتخصيص مهرجان آخر للسباقات يقام خلال فترة الربيع على غرار مهرجان الديربي يسمى مهرجان جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم يبدأ بيوم واحد ويتوسع مستقبلا دون أو يمس ذلك دعم الجائزة لمهرجان الديربي. وقد توجه في الختام بالشكر والتحية الى راعي الجائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد على مبادراته الإيجابية لتطوير سباقات الخيل التي تعتبر من صميم التراث الإماراتي والعربي.

تطور

ميرزا الصايغ: الجائزة أصبحت تضيف الكثير إلى المضامير الكبرى

بعد أن تجاوزت اختبار الزمن بـ 12 عاما أمضتها في الساحة الألمانية، تدخل سباقات جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم عهدا جديدا من شأنه أن يجعل منها محطة رئيسية بالساحة الألمانية. أكد ذلك ميرزا الصايغ رئيس اللجنة المنظمة للجائزة قائلا: إن سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم يولي اهتماما خاصا بالساحة الألمانية التي وجه بأن تصبح في صدارة الدول التي تستصيف جائزة سموه للخيول في كل عام.

وبعد أكثر من عقد من الزمان ها نحن نقطف ثمار توجيهات سموه من خلال هذا النجاح الذي بلغ قمته بالدخول الى مضمار هامبورغ بعد أن أصبحت الجائزة تشكل إضافة لرصيد المضامير التي تقام فيها وليست خصما عليها كما كان يعتقد قبل 12 عاما.

واضاف: إن ما شهدناه هنا من اهتمام إعلامي وإقبال جماهيري، واياد ممدوة من المسؤولين لأجل التعاون مع الجائزة يؤكد بعد نظر سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم الذي كان يرى هذا المشهد واضحا قبل أن يتجسد واقعا بعد كل هذه السنين. وأضاف: نحن أمام مرحلة أخرى وعهد جديد للجائزة بألمانيا وسوف نستأنس بآراء سموه عن كيفية السير قدما في مسيرة تطوير الجائزة التي تفتحت أمامها أبواب المضامير الكبرى لتختار منها ما تشاء وذلك في تقديري قمة النجاح مشيرا الى أن الهدف التالي سيكون الدخول الى مضمار ميونيخ العريق في العام المقبل.

الصايغ لم ينس الشركاء في مسيرة النجاح قائلا: يطيب لي أن أتقدم بوافر الشكر الى السفير محمد أحمد المحمود والى كافة أركان السفارة الموقرة على دعمهم المقدر والمتواصل للجائزة أينما حلت في ربوع ألمانيا، والشكر أيضا الى شركائنا من الشركات الراعية التي ساندت الجائزة في كل مرحلة من مراحلها حتى بلغت هذه المرحلة المتقدمة ولاتزال المسيرة تتواصل الى آفاق أرحب من التطور والازدهار والصيت الحسن الذي يعود بالأساس الى دولتنا الفتية وقيادتها الرشيدة.

وكان الصايغ قد ارتجل كلمة أثناء حفل الغداء المقام على شرف الضيوف والوفود شرح فيها المكانة التي تحتلها سباقات الخيل في دولة الإمارات والدعم الكبير الذي يقدمه سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للسباقات محليا وعالميا.

فعالية

الميدان في بلاد الألمان!

شكّل دخول ميدان ضمن كوكبة الرعاة الرئيسيين للحدث، إضافة مقدرة لسباقات الجائزة في دورتها الأولى بمضمار هامبورغ لا سيما وأن الميدان مشروع متكامل بدبي لا يزال يسحر الكثيرين بآفاقه المتعددة.

وفي هذا الصدد قال الخبير الفندقي المرموق عابدين نصر الله الذي وصل خصيصا لحضور السباق بمدينة هامبورغ: إنه لمن دواعي الفخر والاعتزاز أن يقع علينا الاختيار لنكون أول المشاركين في رعاية أول سباق لجائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في هذه المدينة سواء بالنسبة لميدان أو جميرا، ونحن نسعى دائما لترويج الميدان في جميع المحافل والمناسبات المماثلة بالساحة الخارجية لاسيما الأوروبية منها مشيرا الى ان التسويق يعتبر بمثابة شريان الحياة للفنادق.

وعن الجائزة المقدمة لسعداء الحظ والتي أجري عليها السحب بالمضمار، أكد أنها تشمل ليلتين في فندق الميدان وليلتين في باب الشمس التابعين من حيث الخدمة الفندقية الراقية لمجموعة جميرا للفنادق. ومن ناحية أخرى قدمت طيران الإمارات التي تعتبر الشريك الدائم والرئيسي لسباقات جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للخيول، قدمت تذكرة السفر للفائز بالعطلة المجانية في دبي.

وقد أجرى السحب السفير محمد أحمد المحمود بحضور ممثل طيران الإمارات بالسباق روف آنسل، وعابدين نصر الله وميري ماكلوكلين التي أجرت سحبا آخر على عطلة إضافية مخصصة للصحافيين والإعلاميين.

هامبورغ ـ محمد طه