أتمنى أن يكون دور الستة عشر في بطولة كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا قد جعل النقاد أكثر سرورا. نرى الآن أداء خططيا أروع ومستوى جيدا في اللعب وعددا غير قليل من الأهداف على نحو يدعو للدهشة.
وتغلب المنتخب الألماني على نظيره الإنحليزي 4/1 كما فاز المنتخب البرازيلي على نظيره الشيلي 3/صفر وفازت الأرجنتين على المكسيك 3/1.
وسيكون الوضع أفضل في دور الثمانية حتى وإن لم يشهد مثل هذا الكم من الأهداف. وذلك لأن المرشحين للفوز باللقب سيصطدمون ببعضهم البعض في دور الثمانية.
البرازيليون على سبيل المثال لم يواجهوا اختبارا حقيقيا حتى الآن. لديهم دفاع صلد ونتيجة لذلك يمكنهم اللعب بهدوء وأن ينتظروا ليروا سير المباراة ثم يشنوا هجماتهم في الوقت المناسب.
ويبدو من الواضح حتى الآن أن كاكا لم يقدم مستواه المعهود بعد في خط وسط الفريق بعد الإصابة التي عانى منها قبل البطولة ولكنه ما زال لاعبا يستطيع المشاركة في التحركات البارزة ويمكنه صناعة الأهداف التي تصعب الأمور على أي منافس. وسيكون المنتخب الهولندي اختبارا لإمكانيات وحدود المنتخب البرازيلي.
المنتخب الهولندي أدهش الجميع بالأداء الفعال وهو ما أكده الفوز الذي حققه على نظيره السلوفاكي. سيكون المنتخب الهولندي تحديا لنظيره البرازيلي خاصة وأن آريين روبن يبدو وأنه استعاد لياقته.
إنه لاعب أظهر أمام سلوفاكيا أنه يستطيع قلب نتيجة المباراة وتحقيق الفوز لفريقه. سيكون من المثير أن ترى أداء ورد فعل المنتخب البرازيلي إذا تأخر بهدف أمام هولندا. ولم يحدث ذلك للفريق حتى الآن ولكنه قد يحدث أمام المنتخب الهولندي.
ويشهد دور الثمانية مباراة أخرى تبشر بمواجهة كلاسيكية وذلك بين منتخبي الأرجنتين وألمانيا. وتكرر هذه المباراة المواجهة بين الفريقين بعد أربع سنوات من مباراتهما في دور الثمانية لمونديال 2006 بألمانيا وانتهت بفوز المنتخب الألماني بركلات الجزاء الترجيحية.
ولم يخطئ المنتخب الأرجنتيني بقيادة مديره الفني دييجو مارادونا في أي خطوة له بالبطولة حتى الآن. ويؤدي كارلوس تيفيز وجونزالو هيجوين دورهما فى هجوم الفريق بنجاح. ورغم فشل ليونيل ميسي في تسجيل أي هدف حتى الآن، ولكنني أراه بشكل أفضل مما يراه معظم النقاد بالأرجنتين. مهارة ميسي الرائعة هي التي تخلق المساحات للاعبين الآخرين.
ورغم ذلك، لا أرى بالضرورة أن المنتخب الأرجنتيني سيكون صاحب اليد العليا في هذه المواجهة. إنها مباراة متكافئة بنسبة 50 إلى 50 بالمئة بالنسبة لي. المنتخب الألماني يلعب بشكل جيد للغاية.
هناك الكثير من التحركات في أداء الفريق سواء بالكرة أو بدونها. باستيان شفاينشتيجر ومسعود أوزيل وتوماس مولر من النجوم في كأس العالم الحالية. الاستحواذ على الكرة والتحرك باستمرار والنظام هو الأسلوب الذي رأيناه بالفعل في بايرن ميونيخ.
إنه شيء جيد أن المنتخب الألماني يضم كتلة من لاعبي بايرن تتمثل في فيليب لام وشفاينشتيجر ومولر وميروسلاف كلوزه.
والمنتخب الأسباني هو المرشح الأقوى بالتأكيد في مواجهة باراجواي. بطل أوروبا يقدم الآن كرة قدم متكاملة ولكنه يعاني من حقيقة مهمة وهي أن مهاجمه فيرناندو توريس لم يصبح مصدرا مضمونا لتسجيل الأهداف بعد ابتعاده عن الملاعب لفترة طويلة بسبب الإصابة.
وما زالت الفرصة سانحة أمام توريس ولكن زميله ديفيد فيا نجح في سد هذه الثغرة. ولم يظهر منتخب باراغواي حتى الآن أن لديه نفس الإمكانيات الهجومية رغم أنه يمتلك بين صفوفه مهاجمين بارزين هما روكي سانتا كروز ولوكاس باريوس.
وتكمن الفرصة الأساسية أمام باراجواي في ميل المنتخب الأسباني أحيانا إلى المبالغة في التمرير. في كرة القدم، المهم هو الأهداف وليس عدد التمريرات المتتالية في أي لعبة.
وهو شيء أدركه المنتخب الأسباني من خلال هزيمته الصعبة صفر/1 أمام سويسرا. ولكن الطريقة التي تغلب بها المنتخب الأسباني على الدفاع البرتغالي، حيث حقق الفوز 1/صفر، كانت رائعة.
لم يسمح المنتخب الأسباني لنفسه بالتوتر والعصبية ونال في النهاية هدف الفوز عن طريق فيا. وهنا يجب أن أتساءل عما حدث لكريستيانو رونالدو ؟ هل كان السبب هو الموسم الطويل للغاية الذي قضاه في الدوري الأسباني الذي يتنافس فيه 20 فريقا ففقد اللاعب الكثير من طاقته، أم أنه الضغط الذي يعانيه في ريال مدريد؟
لن يكون على أي حال أفضل لاعب في العالم لهذا العام. ورغم ذلك، أثق في أنه سيظهر مستواه العالمي الحقيقي في ريال مدريد تحت قيادة مديره الفني الجديد جوزيه مورينيو.
أتطلع لرؤية كيفية أداء المنتخب الغاني. لقد أظهر الفريق أمام المنتخب الألماني أن بإمكانه المنافسة مع أفضل الفرق وكذلك على المستوى الخططي. ولكن على الرغم من وجود مهاجم قوي في صفوفه هو أسامواه جيان أفضل هداف للفريق، كان منتخب أوروغواي أكثر إقناعا في الهجوم خلال مبارياته السابقة بالبطولة.
باقي المنتخبات ستنظر بحسد إلى منتخب أوروجواي الذي يضم مهاجمين بارزين مثل لويس سواريز ودييجو فورلان.
وشعرت بالارتياح أيضا من تحسن مستوى أداء الحكام رغم الخطأين القاتلين (من خورخي لاريوندا وروبرتو روزيتي) حتى وإن كان أحد الخطأين أفاد ألمانيا. يجب أن أعترف بأنني كنت حزينا على المنتخب الانجليزي لعدم احتساب الحكم هدف فرانك لامبارد.
ليست هناك أي مقارنة مع هدف ويمبلي الشهير في نهائي مونديال 1966 أمام منتخب ألمانيا الغربية. فالأمر مازال مثيرا للجدل حتى الآن عما إذا كانت الكرة عبرت خط المرمى أو لم تعبره من تسديدة جيوف هورست في عام 1966 رغم ما أظهرته تقنيات الكمبيوتر من أنه لم يكن هدفا. تسديدة لامبارد التي تجاوزت خط المرمى كانت أكثر وضوحا.
وحتى الهدف الذي سجله تيفيز من وضع تسلل للمنتخب الأرجنتيني في شباك المكسيك كان من السهل رؤيته خلال اللعبة. إنه شيء يجب أن يلاحظه الحكم أو مساعده. لست بحاجة إلى مساعدة تقنية لذلك.
ورغم ذلك أشعر بالسعادة لأن السويسري جوزيف بلاتر رئيس الفيفا يريد فتح باب المناقشة مجددا فيما يتعلق باستخدام الإعادة التلفزيونية أو الكرة الذكية. كما يثور الجدل حول إمكانية تعيين حكام إضافيين خلف المرميين. وكل ما سيساعد في عدالة قرارات الحكام سيكون جيدا لكرة القدم خاصة مع زيادة تعقيدات اللعبة.