يسعى المنتخب الإسباني بطل أوروبا إلى تأكيد تفوقه على نظيره التشيلي وتجنب المصير الذي مني به المنتخب الفرنسي، وذلك عندما يلتقيان اليوم الجمعة على ملعب «لوفتوس فيرسفيلد ستاديوم» في بريتوريا في الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة الثامنة لمونديال جنوب افريقيا 2010.

وكان المنتخب الفرنسي، وصيف بطل النسخة الماضية وبطل 1998، ابرز ضحايا الدور الأول بعدما أنهى مجموعته الأولى في قاع الترتيب، ولا يريد المنتخب الاسباني ان يلقى المصير ذاته لأن سيناريو الخروج من الباب الصغير محتمل في حال لم يفز في مباراته مع نظيره الأميركي الجنوبي الذي حصد ست نقاط من مباراتيه الأوليين أمام هندوراس (1 ـ صفر) وسويسرا (1 ـ صفر) التي تملك أيضاً ثلاث نقاط. وسيكون لا بديل عن الفوز بالنسبة للمنتخب الاسباني لأن التعادل سيؤهل تشيلي كمتصدرة للمجموعة وسويسرا في حال فوزها على هندوراس وهو أمر مرجح، وبالتالي سيدخل أبطال أوروبا إلى اللقاء كما فعلوا أمام هندوراس عندما قدموا أداءً هجوميا رائعا وخرجوا فائزين بهدفين لدافيد فيا الذي أضاع أيضاً ركلة جزاء، ليصبح أول اسباني يهدر ركلة جزاء في النهائيات، لأنه ومنذ عام 1934، إذ احتسبت 14 ركلة جزاء لمصلحة «لا فوريا روخا» وترجمت جميعها بنجاح.

وكان المنتخب السويسري فجر اكبر مفاجأة في النسخة التاسعة عشرة بإسقاطه الاسبان، مؤكدا أن المباريات تحسم على أرض الملعب وليس على الورق، وذلك بعد أن دخل «لا فوريا روخا» إلى العرس الكروي الأول في القارة السمراء وهو المرشح الأوفر حظا للفوز باللقب للمرة الأولى بسبب العروض الرائعة التي قدمها قبل انطلاق النسخة التاسعة عشرة، لكن المنتخب السويسري رفض أن يكون ضحيته فحقق المفاجأة وأسقطه لأول مرة من أصل 19 مواجهة جمعت الطرفين حتى الآن. ووضعت سويسرا حدا لمسلسل انتصارات بطل أوروبا عند 12 على التوالي وجعلت رجال المدرب فيسنتي دل بوسكي في وضع حرج، إلا أنهم نجحوا في وضع مفاجأة الجولة الأولى خلفهم بفضل فيا الذي أصبح على بعد أربعة أهداف من راوول غونزاليز، صاحب الرقم القياسي من حيث عدد الأهداف المسجلة مع المنتخب.

واحتاج فيا إلى 60 مباراة فقط لكي يسجل 40 هدفا مع «لا فوريا روخا»، في حين أن راوول غونزاليز الذي استبعد عن المنتخب منذ 6 سبتمبر عام 2006 حين خاض مباراته الدولية الأخيرة ضد ايرلندا الشمالية (3 ـ 2) ضمن تصفيات كأس أوروبا 2008، لعب 102 مباراة سجل خلالها 44 هدفا. واحتفلت اسبانيا بالتالي بأفضل طريقة ممكنة بذكرى مرور 46 عاما بالكمال والتمام على ظفرها بلقبها الأول عندما توجت بطلة لأوروبا في 21 يونيو 1964 بتغلبها في مدريد على الاتحاد السوفييتي 2 ـ 1 وسجل الهدفين حينها خيسوس بيريدا ومارسلينيو، وهي تأمل أن تبني على هذه النتيجة من أن تجديد تفوقها على تشيلي لأن الطرفين تواجها في سبع مناسبات سابقة وخرج المنتخب الأوروبي فائزا في ست مناسبات، بينها خلال الدور الأول من مونديال 1950 (2 ـ صفر)، فيما انتهت المباراة الأخرى بالتعادل.

وتعود المواجهة الأخيرة بين الطرفين إلى 19 نوفمبر 2008 عندما فازت اسبانيا وديا بثلاثية نظيفة، وفي حال نجحت في تكرار هذه النتيجة ستضمن بشكل مؤكد صدارة المجموعة وتتجنب مواجهة محتملة مع البرازيل في الدور الثاني.

ويقف التاريخ إلى جانب المنتخب الاسباني الذي لم يخسر أي مباراة له في الجولة الأخيرة من دور المجموعات منذ 1982 عندما سقطوا على أرضهم أمام ايرلندا الشمالية (صفر ـ 1)، لكن التاريخ لا يعني شيئا والمباريات لا تحسم على الورق أو وفقا للمعطيات السابقة، وهو ما أكده المنتخب السويسري عندما سجل فوزه الأول على الاسبان من أصل 19 مواجهة جمعتهما حتى الآن، أولها يعود إلى 85 عاما عندما فازت اسبانيا وديا 3 ـ صفر في بيرن في الأول من يونيو 1925 في طريقها لتحقيق 15 انتصارا على «ناتي»، مقابل ثلاثة تعادلات احدها في تصفيات 1958 (2 ـ 2)، قبل أن ينجح جيلسون هرنانديز في تحقيق المفاجأة المدوية التي أسقطت أبطال أوروبا في مستهل مشوارهم بعد أن كانوا مرشحين فوق العادة للخروج من المجموعة الثامنة بعلامة كاملة، ملحقا بهم الهزيمة الثانية فقط من أصل مبارياتهم 49 الأخيرة.

من جهته، أكد فيا «خلقنا العديد من الفرص الحقيقية للتسجيل، وهذا أمر جيد، لكن عابتنا الواقعية في اللعب. الآن إذا تغلبنا على تشيلي الجمعة سننهي الدور الأول في صدارة المجموعة».

وأضاف «أعتقد بأننا لعبنا أفضل من المباراة الأولى أمام سويسرا حيث خلقنا فرصا عدة دون أن ننجح في هز الشباك. إنها كرة القدم».

وتابع «نلعب دائما تحت الضغوطات، وفي المونديال لا يجب أن نستسلم. الخسارة في المباراة الأولى جعلتنا أمام ضرورة الفوز بالمباراتين المتبقيتين. نحن الآن في قمة التركيز على مباراة تشيلي».

وقال القائد حارس مرمى ريال مدريد ايكر كاسياس «لست مرتاحا للغاية، صحيح أننا فزنا وكسبنا النقاط الثلاث لكن كان بإمكاننا تسجيل أهداف أخرى، كما أننا تراجعنا إلى اللعب في الدفاع في بعض الأحيان. يتعين علينا الفوز على تشيلي. إذا تغلبنا عليها 1 ـ صفر سيكون فارق الأهداف في صالحنا. أتمنى أن نعوض الفرص التي أهدرناها أمام هندوراس عندما نلاقي تشيلي».

وبدأ دل بوسكي مباراة هندوراس بإشراك مهاجم ليفربول الانجليزي فرناندو توريس منذ البداية لكن الأخير لم يقدم عرضا جيدا وأهدر العديد من الفرص السهلة، لكنه لم يتأثر بذلك وهو أعرب عن ثقته بقدرته على المساهمة بشكل جيد في حملة منتخب بلاده، مضيفا «لعبت 70 دقيقة والخبر الجيد هو شعوري بأني أستطيع أن العب الآن لتسعين دقيقة للمرة الأولى منذ التعافي من الإصابة».

وتابع «أنا وفيا نفهم بعضنا بشكل مثالي وآمل أن نتمكن من اللعب معا مجددا على الرغم من أننا نشدد على أن هذه المسألة ليست مهمة ما دام المنتخب يلعب بطريقة جيدة».

ويبقى أفضل انجاز للمنتخب التشيلي بلوغه نصف نهائي مونديال 1962 الذي استضافه على أرضه، ثم حلوله في المركز الثالث بعد تغلبه على ايطاليا في مباراة عرفت بمعركة سانتياغو حيث تدخلت الشرطة لمرافقة الفريقين إلى خارج أرض الملعب. لكن عدا عن ذلك، اكتفت تشيلي بالخروج من الدور الأول أعوام 1930، 1950، 1958، 1966، 1974 و1982 وبلوغ الدور الثاني في فرنسا 1998 حيث خسرت أمام البرازيل 1 ـ 4.

ونهضة تشيلي الحالية تبلورت مع منتخب الشباب بإحرازه لقب دورة تولون الفرنسية الشهيرة عام 2009، وذلك بعد عامين على بلوغه نصف نهائي كأس العالم للشباب في كندا.

كان بييلسا، الذي اختبر فشلا ذريعا مع منتخب بلاده في مونديال 2002 حيث خرج من الدور الأول، سريعا بضخ روح الشباب وقد أثمرت فلسفته الهجومية والدفاعية على حد سواء، ويعتمد المدرب الأرجنتيني الملقب بالمجنون على الثلاثي الشاب غاري ميديل (22 عاما) لاعب وسط بوكا جونيورز الأرجنتيني، وماتياس فرنانديز (23 عاما) لاعب وسط سبورتينغ لشبونة البرتغالي، والكسيس سانشيز (21 عاما) مهاجم أودينيزي الايطالي النشيط.

ويضاف إلى الوجوه الشابة، هومبرتو سوازو مهاجم ريال سرقسطة الاسباني وهداف بلاده في التصفيات برصيد 10 أهداف، والذي شارك في المباراة السابقة أمام سويسرا بعد تعافيه من الإصابة، ولاعب وسط سسكا موسكو الروسي مارك غونزاليس (25 عاما) الذي سجل الهدف أمام سويسرا بعد دخوله في الشوط الثاني بدلا من سوازو بالذات.

وقال غونزاليز الذي ترعرع في جنوب افريقيا حتى العاشرة من عمره، بعد الفوز على سويسرا «بإمكاننا الآن ان نحلم ببلوغ ثمن النهائي. لم انجح في التسجيل خلال المباريات الإعدادية، لكن شاء القدر أن أسجل في المونديال، وهذا أمر رائع. نحن الآن على مشارف الدور الثاني».

حقائق عن المباراة

فيما يلي حقائق عن مباراة تشيلي وإسبانيا في المجموعة الثامنة بكأس العالم لكرة القدم اليوم الجمعة.

ــ مكان المباراة: استاد لوفتس فرسفيلد في بريتوريا

ــ سعة الاستاد: 49 ألف متفرج

ــ التوقيت: الساعة 2030 بالتوقيت المحلي، 30,22 بتوقيت الإمارات

ــ الحكم: المكسيكي ماركو رودريغيز

ــ التصنيف العالمي للفريقين.. تشيلي في المركز 18 وإسبانيا في المركز الثاني

ــ التشكيلة المحتملة لتشيلي التي تلعب بطريقة 4-4-2: كلاوديو برافو، ماوريسيو ايسلا، جاري ميديل، والدو بونسي، ارتورو فيدال، جونزالو خارا، رودريغو ميار، خورخي فالديفيا، وامبرتو سوازو، خوان بوسيغور، اليكسيز سانشيز

ــ المدرب: الأرجنتيني مارسيلو بيلسا

ــ الإصابات: لا يوجد

ــ الإيقاف: كارلوس كارمونا وماتياس فرنانديز

ــ التشكيلة المحتملة لإسبانيا التي تلعب بطريقة 4-4-2: ايكر كاسياس، سيرجيو راموس، جيرار بيكي، كارليس بويول، خوان كابدفيلا، سيرجيو بوسكيتس، تشابي الونسو.. تشابي، اندريس انيستا، فرناندو توريس، ديفيد بيا

ــ المدرب: فيسنتي ديل بوسكي

ــ الإصابات: لا يوجد

ــ الإيقاف: لا يوجد

ــ التغييرات المحتملة في الفريقين: جلس لاعب الوسط اندريس انيستا احتياطياً في المباراة ضد هندوراس، لكن يبدو أنه تعافى كلياً من إصابة تعرضه لها خلال المباراة ضد سويسرا ويحتمل أن يعود للتشكيلة الرئيسية.

ــ حقائق أساسية عن الفريقين: ستكون هذه المباراة رقم 300 لمنتخب من أميركا الجنوبية في كأس العالم.

ــ في آخر ست مشاركات لها بكأس العالم منذ 1986 فازت إسبانيا بمباراتها الأخيرة في دور المجموعات.

إرقام وإحصائيات

في ما يلي أرقام وإحصائيات قبل مباراة إسبانيا وتشيلي المقررة اليوم الجمعة في بريتوريا ضمن منافسات المجموعة الثامنة في مونديال جنوب إفريقيا 2010:

ــ التقى المنتخبان مرة واحدة في النهائيات سابقا، وكان الفوز من نصيب إسبانيا 2-0 عام 1950.

ــ فاز المنتخب الإسباني في مباراته الثالثة والأخيرة في الدور الأول في النسخ الست السابقة، وتعود آخر خسارة له في المباراة الثالثة في البطولة التي استضافها على أرضه عام 1982 عندما خسر أمام ايرلندا الشمالية.

- ستخوض تشيلي المباراة الرقم 300 لأحد المنتخبات الأميركية الجنوبية في النهائيات.

سيكون المنتخب الاسباني مطالبا بالفوز إذا ما أراد التأهل إلى الدور الثاني لأن أي نتيجة غير ذلك ستجعله مهددا بشكل فعلي في توديع النهائيات من الباب الصغير، فيما يبدو المنتخب التشيلي الأقرب إلى التأهل، حيث سيكون بحاجة إلى التعادل من مباراته مع أبطال أوروبا لمواصلة المشوار بغض النظر عن نتيجة مباراة سويسرا وهندوراس.

الترتيب قبل الجولة الثالثة الأخيرة:

1 ـ تشيلي 6 نقاط (+2، سجلت هدفين)

2 ـ اسبانيا 3 (+1، سجلت هدفين)

3 ـ سويسرا 3 (+0، سجلت هدفا واحدا)

4 ـ هندوراس 0 ( ـ 3، لم تسجل أي هدف)

المباريات المقبلة:

تشيلي ـ اسبانيا (25 يونيو في بريتوريا، الساعة 22,30 بتوقيت الإمارات

سويسرا ـ هندوراس (25 يونيو في بلومفونتين، الساعة 22,30 بتوقيت الإمارات

السيناريوهات المحتملة

ـ إذا فازت تشيلي على اسبانيا وسويسرا على هندوراس، تتأهل تشيلي كأولى وسويسرا كثانية.

ـ إذا فازت تشيلي على اسبانيا وهندوراس على سويسرا، تتأهل تشيلي كأولى فيما يحدد فارق الأهداف هوية المتأهل الثاني بين سويسرا واسبانيا وهندوراس.

ـ إذا فازت تشيلي على اسبانيا وتعادلت هندوراس مع سويسرا، تتأهل تشيلي كأولى وسويسرا كثانية.

ـ إذا فازت اسبانيا على تشيلي وهندوراس على سويسرا، تتأهل اسبانيا كأولى وتشيلي كثانية.

ـ إذا فازت اسبانيا على تشيلي وسويسرا على هندوراس، سيحدد فارق الأهداف المتأهل بين اسبانيا وتشيلي وسويسرا.

ـ إذا فازت اسبانيا على تشيلي وتعادلت هندوراس مع سويسرا، تتأهل اسبانيا كأولى وتشيلي كثانية.

ـ إذا تعادلت اسبانيا مع تشيلي وفازت سويسرا على هندوراس، تتأهل تشيلي كأولى وسويسرا كثانية.

ـ إذا تعادلت اسبانيا مع تشيلي وفازت هندوراس على سويسرا، تتأهل تشيلي كأولى واسبانيا كثانية.

ـ إذا تعادلت اسبانيا مع تشيلي وتعادلت هندوراس مع سويسرا، تتأهل تشيلي كأولى واسبانيا كثانية.

تصريح

ديل بوسكي: تشيلي مفتاح التأهل للدور الثاني

أكد فنسنتي ديل بوسكي مدرب المنتخب الإسباني أن لقاء تشيلي هو بوابة الوصول إلى دور الستة عشر ثم منصة التتويج، معلقاً: «المهم ينتظرنا أمام تشيلي في الجولة الأخيرة من أجل التأهل إلى الدور الثاني.

وكان الفوز على هندوراس هو الأهم، وقد تحقق، أما الآن فهو الاستعداد الجيد للقاء تشيلي الذي سنخوضه تحت ضغط كبير، لكن لاعبي الفريقين معتادون على اللعب تحت الضغوط، وبالنسبة لهم ستكون مباراة إضافية في موسم صعب جداً، كذلك أعتقد بأننا لعبنا أفضل من المباراة الأولى أمام سويسرا ولم ننجح في هز الشباك.. إنها كرة القدم.

تفاؤل

بيلسا لا يريد توديع البطولة من الدور الأول

يقول الأرجنتيني مارسيللو بيلسا مدرب منتخب تشلي إنه لا يريد مجرد التفكير في توديع المونديال وفي رصيدنا ست نقاط وسنحاول مجدداً أن نظهر مواهبنا وهي الطريقة الأفضل لمحاولة التفوق على خصومنا.

وتابع بيلسا الذي سيفتقد خدمات لاعبي الوسط لوس كارمونا وماتياس فرنانديز بسبب الإصابة «كرة القدم لعبة تتحقق فيها النتائج غير المتوقعة ولم نتأهل بعد وعلينا أن نقاتل مع الحماس الذي أظهرناه حتى الآن».

ومن المؤكد أن بيلسا لعب الدور الأساسي في عودة تشيلي إلى العرس للمرة الأولى بعد غياب 12 عاماً.