ـ المتابع للساحة الرياضية يجد أن عددا لا بأس به من إدارات الأندية خضع للتغيير، ليس في الأشخاص فحسب وإنما في المضمون أيضا، وبدأت أندية دبي بشكل خاص تتخذ منحى مختلفا عن السابق يمنحها مساحة اكبر من التركيز والحرية في التعامل مع لعبة كرة القدم، ويساعدها في التغلب على المشاكل العديدة التي أفرزتها المرحلة الماضية من تجربتها مع الاحتراف، وهو ما يمكن إدراجه تحت بند تحديات الاحتراف، التي لا يمكن أن تتوقف عند هذا الحد حيث ستكون للممارسة تداعيات أخرى ستظهر مع الوقت، وهنا نؤكد على أنه ليس عيبا حدوث هذه المشاكل، ولكن العيب ألا نتعلم منها ونصححها، ونفاجئ بتكرارها مرة أخرى.
ـ وبداية لابد أن نؤمن بأن التغيير يعني حدوث خلل في المرحلة السابقة يتطلب التصحيح. وتغيير الإدارات أولى خطوات التصحيح، ولابد أن يصل هذا المعنى وهذا المفهوم للإدارات الجديدة، ويعي أعضاؤها بأنهم سيكونون تحت مجهر التقييم، وأن آمال القيادة والجماهير معلقة عليهم لإحداث التطوير المأمول، صحيح أن الإدارات لا تملك عصا سحرية، ولكن لابد وأن يكون لأعضائها الأفكار التي تعين على تحقيق الطموحات، وهو ما يتطلب بذل الجهد من أجل الوصل إلى النتائج التي ينتظرها الجميع.
ـ ولكن لابد وأن نؤكد في الوقت ذاته بأن التغيير لا يعني حتما أن كل أعضاء الإدارات السابقة لم يكونوا في مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقهم، فهناك ظروف حالت دون استمرار البعض، إما لعدم الارتياح في العمل مع بعض الأشخاص، أو لعدم القدرة على التكيف مع طبيعة العمل في الساحة الرياضية وما تتسم به من مد وجذر وصراعات خفية وحروب نفسية في بعض الأحيان تحتاج إلى الصبر والنفس الطويل، والمعاملة بالمثل إذا لزم الأمر، أو لظروف خاصة، ففضلوا الابتعاد ومنح الفرصة أمام آخرين على التعامل مع هذه المعطيات.
ـ ومحتوى التغيير الجديد وضع أندية دبي في مواجهة مباشرة مع الواقع الحالي المتمثل في الاحتراف، فوجود شركات لإدارة كرة القدم، وضع مناسب للتعامل مع رابطة محترفين معنية بالأندية، ومفردات عمل تتطلب إبرام عقود مع مختلف الجهات والأطراف، بعضها يحمل الإدارات أعباء مالية والبعض الآخر يزيد من رصيد خزائنها من الأموال، والمهم أن تحسن الإدارات التعامل مع الأمر بما يساعد الأندية إن لم يكن على تحقيق الفائض والأرباح، فالوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي.
ـ نحن لا ننشد المثالية، ولكن لابد وان يتوفر هذا المفهوم عند الإدارات الجديدة، ويعلموا أن مهمتهم ليست ترشيد الإنفاق، وإنما كيفية إدارة هذه الأموال عبر هذه الشركات بما يحقق المكاسب، كما لو كانوا في شركاتهم الخاصة التي لا اعتقد أنه يوجد بينهم من يقبل أن تتعرض شركته للخسارة. لابد وان يكون هناك حساب لكل خطوة وبعد نظر عند الاختيار وتقييم الأمور، حتى لا تحدث الأخطاء الجسيمة المؤدية إلى خسارة الأموال إلى جانب الجهود والوقت من دون فائدة.