كانت ليلة أمس الأول شديدة الأهمية بالنسبة لكل الجزراويين وهم يفوزون على عجمان بهدفين نظيفين، ويتوجون بلقب كأس اتصالات. أما مرد الأهمية العظمى بالنسبة لهم فلأن فيها فرحهم، وفيها رد اعتبارهم، وفيها عودة جزء من الروح إلى عروقهم التي «يبست» في ميدان المنافسة على لقب الدوري، وفيها أشياء أخرى كثيرة طاب لهم الحديث فيها وهم عائدون من ملعب آل مكتوم في دبي إلى عرينهم في أبوظبي.
كان الجزيرة شديد الحاجة إلى تحقيق هذا اللقب لكي لا تذهب ملايينه التي أنفقها بسخاء في سوق اللاعبين هباء منثورا، ولذلك جاءت كأس اتصالات لتنزل بردا وسلاما على قلوب الجزراويين، و«لتطبطب» على رؤوسهم وكواهلهم مشعرة إياهم بأنهم فريق يحق له أن ينتصب على منصة التتويج، وجدير بأن تلمع له عدسات التصوير وهي تلتقط مشاهد نجاحه وتألقه في ملاعب الكرة الإماراتية.وتنبع قيمة فوز الجزيرة بلقب كأس اتصالات أمس الأول من أنه جاء محمّلا على قارب من الإرادة التي تحلق بها الفريق، ذلك أنه لعب وامتلك زمام الأمور، وكان صاحب الكلمة العليا في الملعب رغم الغيابات المهمة والمؤثرة التي عانى منها.
ومن ضمنها افتقاده خدمات البرازيليين ريكادو في الهجوم وروزاريو في الدفاع، وكذلك غياب علي سالم العامري في خط الدفاع، وافتقاده مهاجما محليا مهما هو محمد سرور، ومن الطبيعي أن يتأثر أي فريق ـ مهما علا شأنه ـ بغياب أربع من دعائمه.
لكن الجهاز الفني واللاعبين دخلوا إلى أرض الملعب مدفوعين بأمواج من الأحلام والرغبات، ومسلحين بعزيمة قوية، وإرادة كبيرة على ألا يغادروا ملعب آل مكتوم إلا وهم قد نالوا حظهم من التألق والنجاح، وقد كان لهم ذلك، فلعبوا وسيطروا وصنعوا فرصا، لذلك كافأتهم الأقدار على اجتهادهم، و«جبرت» خاطرهم، وقالت لهم: «كونوا من الفرحين».
ولعل أحد الأشخاص الأكثر سعادة بما جرى ليلة أمس الأول هو المدرب البرازيلي أبل براغا، هذا الرجل الذي يبحث عن لقب منذ موسمين، وكان له ما أراد أمس الأول.
وقد بدا براغا في المباراة شديد التوتر في كثير من مراحل اللعب، وهو أمر طبيعي بالنسبة لمدرب يصنف ضمن دائرة المدربين ذوي العزم، ومن المعيب ـ أدبيا ـ بحق الرجل أن يقود فريقا لموسمين في عشرات المباريات دون أن يجني لقبا واحدا، وهو ما يفسر عصبيته الزائدة أمس الأول، لكن كل هذه العصبية والتوتر ذابا أمام فرحة الهدف الأول الذي أحرزه علي مبخوت، واضمحلا لدرجة الاختفاء مع تسجيل الهدف الثاني بتوقيع سلطان برغش.
ولذلك خرج من الملعب بعد نهاية اللقاء مزهوا وكأنه يريد أن يقول لمسؤوليه في النادي: «ألم أقل لكم إن لقب الدوري ذهب منّا بغتة؟». وعلى الرغم من أنه قال في المؤتمر الصحفي، الذي سبق المباراة بأكثر من أربع وعشرين ساعة، إن الفوز بلقب كأس اتصالات لن ينسيه مرارة فقدان لقب الدوري، ولن يعوضه الصيد الثمين الذي ضاع منه، إلا أن الرجل بدا شديد الفرحة عقب المباراة، وعانق لاعبيه «بحرارة وحرقة».
أما عجمان فحسبه أنه حاول، ونال نصيبه من شرف المحاولة، ومن المؤكد أن العجمانيين يدركون جيدا أنهم أمس الأول لم يخسروا، وإنما فازوا باحترام الجميع لأنهم ـ أولا ـ وصلوا إلى هذه المرحلة متخطين فرقا من الوزن الثقيل، ولأنهم ـ ثانيا ـ لعبوا بواقعية نمّت عن احترام وإدراك حقيقي لقدراتهم وقدرات خصمهم.
ويبقى المشهد الأكثر جمالا فيما يتعلق بفريق عجمان هو امتلاء نصف مدرجات ملعب آل مكتوم باللون البرتقالي الذي أضفى بريقا وجمالا خاصا على المشهد النهائي لموسم 2009/2010.
«الرضا».. لغة مشتركة بين براغا والغرايري
قال البرازيلي أبل براغا مدرب الجزيرة في المؤتمر الصحافي إن المباراة كانت صعبة على فريقه وخصمه في آن واحد، وإن بعض التمريرات الخاطئة أعاقت لاعبيه عن طرق مرمى عجمان، معتبرا أن هذا الأمر تسبب في حصول الفريق الخصم على مزيد من الثقة مع مرور الوقت، وبالتالي صعب على فريق الجزيرة الموقف.
وأوضح، قائلا: لعب الفريق من أجل الهجوم، ولكن بحذر لأننا كنا نعرف مقدار السرعة التي يتحلى بها خطهم الأمامي الذي يمثله كابي ومحمد عبد القادر. ولكن مهما هاجمت، من الصعب أن تسجل في مرمى فريق يدافع بثمانية لاعبين.
وأكد براغا أن اللقب شديد الأهمية بالنسبة لفريقه، لكنه لم يفته أن يقول إن طموحات الجزيرة أكبر بكثير من لقب كأس اتصالات، وأن هذا اللقب لوحده لا ينسجم مع حجم الإمكانات التي يوفرها مسؤولو النادي للفريق، ولذلك نحن مطالبون بالعمل أكثر وأكثر من أجل الموسم المقبل.
وعبر مدرب الجزيرة عن سعادته بهذا الفوز، وكشف أن المستقبل سيشهد تغييرات في صفوف فريقه، ولكن كل شيء مازال في إطار التقييم والدراسة.
واعترف براغا أن الجزيرة عانى من بعض البطء خلال اللقاء، معلّلًا السبب في ذلك بافتقاده إلى المهاجم الصريح، وبالتالي بحثه عن «خلخلة» صفوف خصمه من الأطراف.
أما التونسي غازي الغرايري فقال: المباراة كانت تكتيكية بامتياز، وكنا قبل بدايتها نعرف جيدا طبيعة منافسنا، ولذلك لم نلجأ إلى المجازفة، وهو ما انطبق عليهم أيضا، مشيرا إلى أن فريقه نجح في تحييد خطورة الجزيرة إلى حد كبير.
وأضاف: ضغطوا علينا في الشوط الأول، وأعترف أن الأمر بالنسبة لنا كان صعبا إلى حد ما، ولذلك لجأنا إلى بعض التعديلات التكتيكية في النصف الثاني من المواجهة، وقد مكنتنا هذه التعديلات من كبح سرعتهم التي يتميزون بها. وتطرق الغرايري إلى الهدف الأول الذي ولج مرمى فريقه، قائلا: لقد سجلوا هدفهم الأول نتيجة سهو واضح من أحد مدافعينا، وقد حاولنا بعد ذلك العودة إلى اللقاء، فأجرينا تبديلات عدة ذات صبغة هجومية، إلا أننا لم نتمكن من فعل ما سعينا إلى تحقيقه.
وزاد: لقد لعبنا بتكتل دفاعي والسبب في ذلك الفرق بين القدرات الفردية فيما بيننا وبينهم، فالفروق الفردية كانت العامل الأبرز في حسم النتيجة، ولم أكن أستطيع أن أستعرض عضلاتي أمام فريق بحجم الجزيرة. وأضاف إلى عامل الفروق الفردية سبباً آخر لتلقي الهزيمة يتمثل في افتقاد عناصر عجمان إلى الخبرة والتركيز المطلوبين في الدقائق الأخيرة.
ولم يتردد الغرايري في شكر لاعبيه على ما قدموه في المباراة، وقال: أشكرهم على ما فعلوه، فقد اجتهدوا وقدموا مباراة جيدة أمام فريق كبير، وأستطيع أن أقول «بملء الفم» إن عجمان خرج من الموسم مرفوع الرأس.
اتفاق مسبق وراء «إستيج» دبي الرياضية
نشر على موقع نادى الجزيرة الرياضي أن إحدى قنوات الوطن تخلت عن نقل مراسم ما بعد التتويج ولم تظهر الفرحة الجزراوية في البطولة وتم إغلاق الاستديو مبكراً، والسبب يرجع إلى أنها قدمت طلبا قبل نهاية المباراة بعشر دقائق فقط لجهاز الفريق الأول لعمل (إستيج) للاعبي الجزيرة بعد التتويج، وقد أبلغت إدارة الإعلام إدارة القناة بأن قناة دبي الرياضية قد سبقتها بالفكرة، وأن إدارة قناة دبي الرياضية اتفقت قبل يومين على أن تعمل (إستيج) خاص بمراسم التتويج للفريق في حال فوزه.
ولأن الكلمة الصادقة هي شعارنا والشفافية والتعامل الإعلامي القائم على المهنية فإننا أعلمنا القناة بأن قناة دبي الرياضية ستكون هي الأولى بنقل فرحة الجزيرة بحكم الاتفاق المسبق وكلمة الشرف التي أبرمت.
وبعد الانتهاء من فقرة دبي الرياضية يستطيعون نقل الفرحة الجزراوية، لكنهم أصروا على أن تكون الأولوية لهم دون غيرهم وهذا يخالف اتفاقنا وكلمتنا المسبقة مع القناة الأخرى، فكان لزاما أن نلتزم بالوعد وخاصة بأننا نتعامل مع القناتين على أنهما قنوات وطنية ولا مجال للتفريق بين قناة وأخرى حسب قوانين التعامل المهني، وهذا ما حدث.
علي مبخوت: أحرزت الهدف الأغلى
علي مبخوت المهاجم الجزراوي الذي ادخل السعادة في قلوب الجزراوية بعد نجاحه في فك النحس وتسجيله الهدف الأول في الوقت الحرج بعد اشتراكه كبديل لسوبيس العالة على الفريق، أعرب مبخوت عن سعادته بالفوز وأكد ان الهدف الذي سجله يعتبر بالنسبة له الأغلى لأنه ادخل السعادة في قلوب الجماهير، وأكد انه كان متفائلا بمشاركته في المباراة في هذا التوقيت.
وكانت لديه الثقة انه سيسجل، خاصة أن زملاءه احمد جمعة وطارق علي قد اخبراه قبل مشاركته انه سيسجل، واختتم مؤكدا ان هذا الفوز يعد نهاية سعيدة لمشوار الفريق في الدوري، كما انه سيكون حافزا لتحقيق انجازات جديدة في الموسم القادم.
مشهد الفرحة كان مؤثراً
كان المشهد مؤثرا جدا بعد المباراة، حيث عمت الفرحة الجميع، وعاش لاعبو الجزيرة ليلة جميلة جدا أعقبت مراسم التتويج الرائعة التي نظمتها رابطة دوري المحترفين، وكان مشهد الختام برفع كأس البطولة على يد الكابتن صالح عبيد مع زملائه اللاعبون.
وكان المشهد جميلا جدا عندما انتهت المباراة وذهب إبراهيم دياكيه بعد نهايتها ليعانق صالح عبيد ويهديه بمشهد مؤثر شارة الكابتن، ليكون صالح من يستلم الكأس في بادرة تدل على المشاعر الرائعة بين أفراد الأسرة الواحدة، ولم يكن براغا بعيدا عن الفرحة حيث عانق جميع اللاعبين وبدأت مشاعر الراحة تعلو محياه.
الجماهير الجزراوية «عشرة على عشرة»
زحفت الجماهير الجزراوية منذ باكورة يوم الجمعة إلى دبي حيث استاد آل مكتوم، وبذلت إدارة النادي جهودا كبيرة جدا في تقديم التسهيلات لجمهور نادي الجزيرة، وكذلك مجلس جمهور النادي الذي أسهم كثيرا عبر الحملات الجماهيرية المكثفة عبر مواقع النادي ومنتدياته في تشجيع الجماهير الجزراوية على الحضور.
وكانت نقطة التجمع الاولى في محطة السمحة وتواجدت أكثر من 50 سيارة أمام فندق إقامة اللاعبين و(زفت) الباص حتى الملعب، وطوال زمن المباراة شجعت الجماهير الفريق بحرارة وحماس وقوة حتى توجت الفريق في النهاية وخرجت بمسيرة هادرة حتى أبوظبي.
جهاد عدلة