لن تنسى ذاكرة الجماهير وتاريخ الرياضة في الامارات ان عدنان الطلياني النجم «المونديالي» كما يحبون ان يطلقوا عليه، هو صاحب الفضل في الصعود الى نهائيات كأس العالم في ايطاليا عام 90 عندما ادرك هدف التعادل 1-1 في مرمى كوريا الجنوبية، فتأهل المنتخب «الابيض» بعدما فاجأ الجميع في سنغافورة التي استضافت الدور الثاني من تصفيات اسيا من 21 الى 82 اكتوبر 98.
ويبقى اليوم الاخير من التصفيات شاهدا على هذا الانجاز التاريخي، لان الامارات كانت تخوض مباراة مصيرية، وتقام في الوقت ذاته مباراة اخرى مصيرية ايضا بين قطر والصين، وكان يكفي الامارات التعادل شرط ان يقع التعادل في اللقاء الثاني.
وظل الخبير البرازيلي ماريو زاغالو، مدرب الامارات آنذاك، يوجه لاعبيه بضرورة التماسك حتى نهاية اللقاء فقام القائد الطلياني بدور كبير ومشهود حتى تأكد رسميا فوز قطر على الصين 2-1، وتحقق معه بالتالي الحلم الاماراتي في بلوغ نهائيات مونديال ايطاليا للمرة الاولى في تاريخها.
ولم يقتصر فضل الطلياني عند هذا الحد، فقد كان هو ايضا صاحب هدف التأهل الى الدور الثاني في سنغافورة في مرمى الكويت التي تقدمت ذهابا 3-2. وعن مشاركته في مونديال ايطاليا يقول «انها فرصة العمر التي قد لا تتكرر، لقد تولد لدي، بعد تأهلنا، شعور حقيقي باني اصبحت لاعب كرة قدم»، لكن حسرته تمثلت في انه لم يدون اسمه في سجل هدافي المونديال كما فعل مواطناه خالد اسماعيل في مرمى المانيا الغربية (1-5) وعلي ثاني في مرمى يوغوسلافيا (1-4).
ولد الطلياني عام 1964، وبدأ مسيرته الرياضية لاعبا في الكرة الطائرة في نادي الشعب بالشارقة، ولم يكن احد يتخيل انه سينتقل من رفع الكرة فوق الشبكة الى وضعها بداخلها وان يواجه رودي فولر ولوثار ماتيوس الالمانيين او صفوت سوزيتش اليوغوسلافي وكارلوس فالديراما الكولومبي في المونديال.
ويوضح الطلياني في هذا الصدد «صحيح، لقد بدأت لاعبا في الكرة الطائرة، وفي احدى الدورات شاهدتي رئيس النادي فيصل القاسمي وقال لي لماذا لا تجرب كرة القدم؟ قد تصبح لاعبا مشهورا ويصبح مستقبلك افضل من لاعب الكرة الطائرة. وبالفعل توقفت عن الكرة الطائرة تحولت الى كرة القدم وكان ذلك في العام 1981.» ولم يطل الامر بالطلياني حتى اختير ضمن تشكيلة المنتخب في العام 1982، بعد ان برز مع منتخب الشباب في بطولة اسيا للشباب.
وبدأ نجم الطلياني بالسطوع في دورة كأس الخليج السابعة بمسقط 48 في مشاركته الفعلية الاولى نظرا لخصوصية وحساسية هذه الدورة الاقليمية وسجل خلالها 3 اهداف في مرمى الكويت (1-2) وقطر (1-صفر) والبحرين (1-1)، ومنها بدأت شهرته حتى بات رمزا ونجما في نظر عشاق الكرة في الامارات، وكان في كل مرة يقرر فيها الاعتزال يتراجع عن قراره تلبية لرغبة الجماهير وناديه واتحاد الكرة.
وبعيدا عن حلم بلوغ نهائيات كأس العالم الذي تحول الى حقيقة في ايطاليا، فان امنيات الطلياني كقائد للمنتخب بقيت امنيات فلا هو فاز بكأس الخليج وكان قريبا منها، ولا هو اعتلى منصة التتويج الاسيوية وهزم بركلات الترجيح امام السعودية (69)، وخسر فريقه الشعب المباراة النهائية لكأس ابطال الاندية عام 39 امام بطل تايلاند بهدف ذهبي بعدما تعادلا 1-1 في الوقتين الاصلي والاضافي.
والوفاء عند الطلياني مبدأ عام لا حياد عنه حيث بقي مع الشعب حتى عندما هبط مرتين الى الدرجة الثانية وفي كل مرة كان يعيده الى الدرجة الاولى، رغم العروض المغرية من الاندية الاخرى، فازداد رصيده الشعبي وبات مثالا يحتذى به موهبة وخلقا.
وستبقى ذكريات كأس العالم عالقة في ذاكرة الطلياني بعد ان سبقته الشهرة الى روما والمدن الايطالية الاخرى، وقد فوجيء عندما وجد اسمه على يافطات كبيرة ترحب بنجوم كأس العالم وعندما احيط بهالة اعلامية ضخمة، وكان المطلوب رقم واحد بين زملائه من رجال الاعلام.
أ ف ب