أسدلت لجنة الاستئناف في اتحاد الكرة الستار عن أحداث قضية «باقة الورد» التي شغلت الوسط الكروي طوال الأشهر الماضية التي تجمع كلا من نادي الجزيرة ورابطة كرة القدم مستأنفين ونادي الوصل مستأنف ضده، بقبول الاستئنافين شكلا وفى المضمون بإلغاء القرار المطعون فيه من قبل لجنة الانضباط وبراءة نادي الجزيرة والحكم علي حمد مما نسب إليه وإسقاط العقوبة التأديبية التي وقعت على رابطة كرة القدم والبالغة 100 الف درهم كما أمرت برد الرسوم إلى المستأنفين.
جاء ذلك خلال الجلسة التي عقدتها اللجنة مساء أول من أمس برئاسة المستشار أحمد عبد الله الملا رئيس لجنة الاستئناف، وبحضور المستشار الدكتور حسن أحمد الحمادي نائب رئيس اللجنة والمستشار سلطان إبراهيم الجويعد والمستشار يوسف خليفة بن حماد والمستشار خالد سيف النيادي وأحمد هاشم البطريق سكرتير اللجنة. يذكر أن لجنة الانضباط قد أصدرت قرارها رقم 187 بتاريخ 2 مارس الماضي بإيقاف الحكم الدولي علي حمد لمدة شهر وتغريم كلا من: نادي الجزيرة ورابطة كرة القدم مبلغ 100الف درهم ورفض شكوى لجنة الحكام ضد نادي الوصل.
وجاء سند اللجنة في ذلك هو قيام نادي الجزيرة بتكريم الحكم علي حمد قبل بداية المباراة التي جمعت بين فريقي الجزيرة والوصل على ملعب محمد بن زايد بتاريخ 15يناير الماضي بقيام طفل بتقديم باقة ورد للحكم مما اعتبرته اللجنة إهمالا من الرابطة. مما أدى لقيام نادي الجزيرة بالتقدم بطلب استئناف القرار أمام لجنة الاستئناف التي ذكرت أن نادي الجزيرة لم يخطئ في هذا التصرف إذ إنه صادر من طفل صغير لا علاقة للنادي به ولم تكن إدارة النادي تعلم بواقعة التكريم، كما تقدمت الرابطة بطلب استئناف القرار الخاص بتوقيع عقوبة تأديبية عليها بمبلغ 100 ألف درهم وقام استئنافها على أن الرابطة ليست خصما في الشكوى.
حيثيات الحكم
بما أن هذا الحكم تاريخي حرص «البيان الرياضي» على نشر حيثياته ليكون مرجعا للمراقبين والأطراف المعنية حيث سردت الحيثيات تاريخ القضية وتسلسل أحداثها وتحليل للقرار الصادر من قبل لجنة الانضباط ومن ثم شرح الأسباب التي أدت إلى حكم الاستئناف السابق ذكره وفيما يلي بعض من الحيثيات:
إشارة إلى المادة «116» من لائحة الانضباط أنه تطبق قوانين الاتحاد والفيفا ولوائحهما والقواعد العرفية الخاصة بلعبة كرة القدم والقوانين الوطنية ذات الصلة إن وُجدت، ومبادئ العدالة والإنصاف فيما لم يرد بشأنه نص في هذه اللائحة، ولما كان ذلك.
وكان من المقرر في المادة العاشرة في فقرتها الأولى من ميثاق الفيفا للأخلاق، أنه لا يُسمح للمسؤولين ومنهم الحكام، بقبول الهدايا التي تتعدى متوسط القيمة النسبية للأعراف الثقافية المحلية من أي طرف ثالث، وإذا كان هناك شك يتم رفض الهدايا، ولما كان ذلك.
وكان من المقرر، أن للجنة الانضباط سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى، وتقدير أدلتها، والموازنة بين أدلة الإثبات وأدلة النفي، وترجيح ما تراه راجحاً وجديراً بالاعتبار، واستخلاص الحقيقة منها، ولا رقيب عليها في ذلك من لجنة الاستئناف، متى كان استخلاصها سائغاً، له أصله الثابت في الأوراق، وأنه من اللازم في أصول الاستدلال أن يكون الدليل الذي يعوّل عليه قرار لجنة الانضباط فوق كفايته.
مؤدياً إلى ما رتبه عليه من نتائج بغير تعسف في الاستنباط والاستنتاج، ولا تتنافر مع حكم العقل والمنطق، وللجنة الاستئناف مراقبة ما إذا كان من شأن الأسباب التي يوردها القرار أن يؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها، ولما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أنها قد خلت من دليل قاطع تطمئن إليه لجنة الاستئناف أن نادي الجزيرة قد أعد واقعة تكريم الحكم علي حمد بإهداء باقة ورد أثناء مباراته مع نادي الوصل، أو قام بإهداء الحكم باقة الورد عن طريق أي من ممثليه.
أو كان يعلم بأن المتطوع بدر علي يوسف سيقوم بما قام به مع الطفل، ولا يسأل عن فعل غيره كأصل عام، إلا استثناء في المسؤولية المدنية لا المسؤولية التأديبية، ولم يشر دوجلاس كينيث ثاكري مسؤول الملاعب لدى رابطة كرة القدم إلى اسم المسؤول من نادي الجزيرة من قسم العلاقات العامة الذي أخبره عن واقعة التكريم، ولا يجدي التحدي، بأن نادي الجزيرة قد نشر على موقعه خبر التكريم.
ذلك أن النشر اللاحق قرينة ضعيفة لا ترقى إلى الاستنباط منها واقعة أن النادي أعدّ ذلك الأمر، أو كان على علم به ووافقه عليه، وإذا انتهت اللجنة إلى انتفاء الخطأ في جانب نادي الجزيرة، مما يتعين بالإجماع القضاء ببراءته.
كما لا ينال من ذلك ما انتهت إليه لجنة الانضباط أن النادي مسؤول عن تأمين الملعب، ويسأل عن دخول الطفل دون تصريح إلى الملعب، فإنه نعي ظاهر الفساد، ذلك بأنه من المقرر في المادة 52د من اللائحة الفنية لرابطة كرة القدم الإماراتية، أنه يجب على النادي ألا يسمح بدخول الملعب أو مرافقه إلا للأشخاص المخوّل لهم.
ولما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الذي سمح للطفل بدخول الملعب هو مسؤول الملاعب لدى الرابطة، ومن ثم فإن مسؤولية نادي الجزيرة تنتفي، مما يتعين رفض هذا النعي.
ولما كان ذلك وكان من المقرر أنه لا يجوز للجنة الانضباط توقيع جزاء على شخص طبيعي أو معنوي إلا بعد تنبيهه إلى المخالفات التي ارتكبها، وتمكينه من إبداء دفاعه، ولما كان ذلك وكان البين من الأوراق، أن لجنة الانضباط أدانت رابطة الإمارات العربية المتحدة لكرة القدم دون أن تبيّن المخالفات التأديبية التي ارتكبتها الرابطة، وتعلنها في شخص من يمثلها قانوناً، وتمكنها من حق الدفاع.
ولا يجدي التحدي بكون دوجولاس كينيث ثاكري مسؤول الملاعب لدى رابطة كرة القدم قد حضر، ذلك بأن حضور هذا المسؤول ـ أياً كانت مسؤوليته ـ لا يُعد أن الرابطة قد أسند إليها المخالفات التأديبية، وأعلنت بها، ومكّنت من الدفاع، ولا سيما، وأن هذا المسؤول لا يمثل الرابطة، وإنما هو موظف لديها، وإنما يمثلها رئيس الرابطة، وقد حضر لسؤاله شاهدا، ولم يواجه.
وعليه فإن الخصومة التأديبية تكون غير منعقدة أصلاً، ويكون قرار لجنة الانضباط باطلاً، ويتعيّن بالإجماع إلغاء القرار المستأنف في هذا الجزء، ولما كان ذلك كذلك، وكان من المقرر أنه ولئن كان الأصل، أنه لا يفيد من الطعن إلا من رفعه، فإنه إذا كان القرار صادراً في موضع غير قابل للتجزئة استفاد منه من لم يطعن فيه.
ولما كان ذلك، وكانت لجنة الاستئناف قد انتهت إلى أن الأوراق قد خلت من دليل قاطع تطمئن إليه على أن نادي الجزيرة قد ارتكب واقعة التكريم للحكم بالمخالفة للأخلاقيات المنافسة الرياضية الشريفة.
مما يستتبع معه بالإجماع القضاء ببراءة الحكم علي حمد من هذه الواقعة، لكون التكريم بإهداء باقة الورد قد حصل من شخص لا علاقة له بنادي الجزيرة، ما يستبعد قيام فرض الشك في قبول الهدية. ومن حيث إن المستأنفين قد كسبا استئنافهما، فإن اللجنة تقرر رد الرسوم إليهما، عملاً بالمادة التاسعة عشرة من لائحة الاستئناف لاتحاد الإمارات العربية المتحدة لكرة القدم.
يوسف عبدالله: لا تعليق
بسؤال يوسف عبد الله أمين عام اتحاد الكرة عن رأيه في قرار الاستئناف قال انه قرار قضائي لا يمكن التعليق عليه إلا للقانونيين والجهات التي صدر الحكم لصالحها ولا تعليق من قبلنا لان الموضوع قد انتهى بهذا القرار الذي شغل الجميع به طوال الفترة الماضية.
العوضي النمر