بمناسبة انطلاقة مؤتمر «سبورت أكورد دبي العالمي 2010»، وذلك في أول مرة يقام فيها هذا الحدث الكبير في منطقة الشرق الأوسط، حيث يشارك بالحضور أعضاء المجلس التنفيذي للجنة الأولمبية الدولية، وكذلك قيادات الاتحادات الرياضية الدولية وكبار التنفيذيين في الهيئات والمؤسسات الرياضية الكبرى في العالم.
وقبيل انطلاق المؤتمر في دبي، وفي لمحة كريمة من سموه، أدلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بحديث إعلامي، تطرق فيه سموه إلى إسهام الرياضة في دبي وطموحات العمل الرياضي في الإمارة على المدى البعيد، ودلالات استضافة دبي لمؤتمر «سبورت أكورد 2010».. وفيما يلي نص الحوار: ما هو تقييم سموكم لدور الرياضة في الساحة المحلية سواء على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة أو على مستوى إمارة دبي؟ الرياضة تشكل محورا مهما واستراتيجيا من محاور التنمية في دبي، وذلك لعدة أسباب؛ أولها أن الرياضة أصبحت مصدرا من مصادر العائدات الاقتصادية، ليس فقط في دبي.
ولكن على مستوى العالم أجمع، وهذا أمر واضح للعيان، فاستضافة الفعاليات الرياضية الكبرى في دبي تساهم في تعزيز مكانتها على المستوى الدولي ومن ثم تشكل أحد مصادر الدخل الاقتصادي المهمة للإمارة.فالمنشآت الرياضية عالمية المستوى وتجهيزات البنية الأساسية المتوافرة في دبي كانت من بين الأسباب الرئيسية التي رسخت مكانتها كوجهة عالمية حاضرة بقوة على أجندة الفعاليات الرياضية الدولية الكبرى. ولكنني أود أن أقول ان اهتمامنا بالرياضة ينبع في المقام الأول من اهتمامنا بالحفاظ على صحة أبنائنا وتمسكنا بتراثنا الأصيل، فالحياة في هذا الركن من العالم كانت أصعب كثيراً .
فيما مضى وقبل دخول بلادنا في مرحلة النهضة الحضارية الجديدة، فالحياة آنذاك كانت تتسم بالحركة والحيوية والنشاط أكثر مما هي عليه اليوم.فقد ارتبطت حياتنا بالصحراء والبادية، ومع تنامي مظاهر المدنية الحديثة في بلادنا وازدياد مستويات الرفاهية عمّ الخير وساد البلاد، ولكن في الوقت نفسه، أصبح الناس أقل حركة ونشاطاً عما قبل. ويمكن ملاحظة آثار ذلك في زيادة معدلات الإصابة بما يسمى بأمراض العصر مثل السمنة المفرطة والسكري، وهي أمراض أصبحت للأسف متفشية حتى بين الأطفال، وهذا بالطبع أمر غير مقبول بكل المقاييس؛ لذا نحن ننظر إلى الرياضة كأحد السبل الفعالة للتغلب على تلك الظواهر الصحية السلبية.
أما من ناحية ارتباط الرياضة بتراثنا، فكما يعلم الجميع فإن هناك رياضات اقترن اسمها بتاريخ بلادنا مثل الفروسية والرياضات البحرية المتنوعة، وأنا حريص على الإبقاء على تلك العادات والتقاليد الأصيلة؛ لذا فنحن نولي اهتماماً خاصاً بتلك الرياضات، في حين نشجع الانفتاح على مختلف أنواع الرياضات الأخرى.
ومن الجيد أن نرى المدارس في دولة الإمارات وقد أخذت منحى تشجيع الرياضة وحفز الطلاب على الانخراط في الأنشطة الرياضية المختلفة. ولاشك في أن المنافسات الرياضية الكبرى تمثل حافزاً كبيراً في هذا الاتجاه، حيث ان مشاهدة مثل تلك المنافسات أو المشاركة فيها تمثل مصدر إلهام وتشجيع على ممارسة الرياضة والامتياز فيها، سواء للرياضيين أو المشاهدين.
في رأي سموكم، ما هي الأهمية التي تنطوي عليها استضافة دبي لمؤتمر «سبورت أكورد»؟
نحن سعداء باختيار دبي لاستضافة مؤتمر «سبورت أكورد» كأول مدينة عربية تنال تلك الفرصة في منطقة الشرق الأوسط، وهذه الخطوة بلا شك تشكل لنا أهمية خاصة، كونها تؤكد جدارة دبي كمركز رياضي عالمي المستوى، واحتشاد هذه الكوكبة من قيادات المجتمع الرياضي الدولي على أرض دبي يفتح الباب لعقد شراكات جديدة.
حيث سيتعرف الضيوف على منطقتنا بشكل أكثر قربا، في حين سيتيح لنا اللقاء فرصة لتعلم المزيد عن مجالات تخصصهم، ولاشك في أن هذا الأمر سيمهد لاضطلاع منطقتنا بدور أكبر على ساحة الرياضة العالمية، فالرياضة كانت وستظل سبباً في كسر الحواجز بين الناس، وهذا المؤتمر لا يمكن استثناؤه عن تلك القاعدة.
من المعروف عن سموكم أنكم تمثلون قامة عالية في ساحة المنافسات الرياضية العالمية، وتحديداً في رياضة الفروسية، مع كونكم أحد أهم الفرسان في العالم، وأيضاً من أهم مربي الخيول على المستوى الدولي.. فهل لكم أن تحدثونا عن تلك الجزئية من حياة سموكم؟
إن حب الخيل يجري في عروقي، فالخيل جزء لا يتجزأ من تراث بلادي وثقافتها، وأنا شغوف بركوب الخيل والوقت الذي أمضيه بالقرب من الخيل من أسعد أوقات حياتي، والخيول مخلوقات تتسم بالنبل والوفاء، وكلما اقتربت منها كلما كان تجاوبها أكبر معك وزاد عطاؤها على مضمار السباق.
فالخيل العربية الأصيلة جاءت من هذه الأرض، وهي ذاتها الخيول التي أثبتت تفوقا واضحا على أقرانها من أنواع الخيول الأخرى في العالم. لذا فعندما يحل أفضل الفرسان ضيوفاً على دبي بصحبة خيولهم للتنافس ضمن المسابقات المختلفة التي تقام عليها فهم في واقع الأمر يأتون إلى الموطن الأصيل للخيل.
وهذه الرابطة مهمة جداً بالنسبة لي، وهي ذاتها الحافز الذي كان وراء تأسيس مضمار «ميدان» أحدث مضمار لسباقات الخيول في دبي؛ هذا المشروع العملاق الذي يُعد دليلاً آخر على ارتباط استراتيجيتنا التنموية بتراثنا وحضارتنا. إذا ما تطرقنا إلى موضوع آخر.. إلى أي مدى وصلت جهود دبي الرامية لاستضافة أولمبياد 2020؟
أحب أن أوضح أننا حتى الآن لم نتقدم بطلب استضافة دورة الألعاب الأولمبية 2020، فما نقوم به الآن هو تقييم جدوى تلك الخطوة، وذلك من خلال دراسات متعمقة ومفصلة لتحديد مستوى التكلفة المادية ذات الصلة، وكذلك تحديد مستوى العائدات المنتظرة من ورائها، وأيضا الوقوف على مستوى قدرتنا على تلبية كافة المعايير المرتبطة باستضافة الألعاب الأولمبية.
وأود أن أؤكد أنه بغض النظر عن النتيجة والقرار الذي سنتوصل له في هذا الخصوص، فإن عملية التقييم التي تجري حاليا تصب في مصلحة دبي، حيث ان هذا التقييم سيساعدنا على الوقوف على نقاط القوة التي نتميز بها والتحديات التي يمكن أن تعترضنا في العديد من المجالات مثل وسائل النقل، والمنشآت والتجهيزات السياحية.
وكذلك المنشآت الرياضية وغيرها من المكونات المرتبطة باستضافة مثل هذا الحدث الرياضي الضخم، ولا شك في أن عملية التقييم الشاملة تلك سوف يكون لها أثرها الإيجابي البالغ، حتى وإن كان القرار الأخير بعدم التقدم بطلب استضافة الألعاب الأولمبية 2020.
دبي ـ «البيان»