بعد تفوقه الأولمبي المدوي، خاض العداء الجامايكي اوساين بولت حامل الرقمين القياسيين العالميين في الـ 100 والـ 200م، سباقاً للـ 150م ضمن خط مستقيم في أحد مانشستر العام الماضي، في مستهل موسمه الذي توجه بثلاثة ألقاب عالمية في برلين، على غرار مثيلتها الأولمبية في بكين عام 2008 (100م، 200م، البدل 4 مرات 100م).

وهو يطلق تحدياً جديداً في 27 مايو المقبل في العاصمة السلوفاكية اوسترافا، إذ أعلن عن خوضه سباق الـ 300م على مضمار. وكشف بولت انه اعتاد على جري الـ 300م خلال التدريب «وستكون المرة الأولى التي أنافس فيها على هذه المسافة». وهو يطمح إلى تحطيم الرقم القياسي الذي يحمله الأميركي جونسون (85. 30 ثانية) وسجله عام 2000 في مدينة بريتوريا الجنوب إفريقية، المرتفعة عن سطح البحر.

وقد خصصت جائزة نقدية مقدارها 30 ألف دولار لمن يعزز الرقم القياسي. ويعتبر بولت أن نسخ رقم ال300م مرحلة ضمن مشروع التوجه لاحقاً إلى خوض سباقات الـ 400م، وتحطيم الرقم العالمي المسجل أيضاً باسم الأميركي جونسون والبالغ 19. 43 ثانية. علماً أن العداء الجامايكي سجل 86. 45 ثانية في السباق التقليدي السنوي الذي «يدشن» به موسمه في عاصمة بلاده كينغستون. وقد أعلن أن «مشروع الانتقال» لن يبصر النور جدياً قبل دورة لندن الأولمبية عام 2012.

وكأنه كتب لبولت «عيش التحديات» مع الأميركيين، فإلى برنامج الدوري الالماسي هذا الموسم الذي سيضعه وجهاً لوجه أمام بطل العالم السابق الأميركي تايسون غاي، يبدي لاعب كرة القدم الأميركية كريس جونسون (فريق تينيسي تيتانز) استعداده للمنازلة على مسافة جد قصيرة، استناداً إلى سرعته الانقضاضية وردة فعله «الانفجارية» اللتين تعتبران الأفضل بين لاعبي الدوري الأميركي. مع الإشارة إلى أن كرة القدم الأميركية جذبت دائماً عدائين موهوبين لأسباب عدة.

ويؤكد جونسون قدرته التغلب على «الصاعقة» بولت في مسافة الـ 40 ياردة، ورقمه الشخصي 24. 4 ثوان بالتوقيت اليدوي، وهو رقم قياسي للدوري الأميركي سجله عام 2008. وتجرى اتصالات لإتمام هذا اللقاء لأهداف خيرية، علماً أن ردة فعل بولت الأولى كانت حاسمة، إذ جدد رفضه خوض سباق تقل مسافته عن الـ 100م.

وللمقارنة، حين نسخ بولت رقمه العالمي في الـ 100م (58. 9 ث) خلال بطولة العالم في برلين 2009، بلغ توقيته عند اجتيازه نقطة ال30م زمناً مقداره 79. 3 ث، و64. 4 ث عند نقطة ال40م أي نحو 34. 4 ث لل40 ياردة (5. 36م)، وهو أفضل من رقم جونسون اليدوي، لا سيما انه لم تتوافر لانطلاقة اللاعب الأميركي معايير سباق المضمار، وتحديداً رصد ردة الفعل المقدرة بـ 0. 146 لبولت واستخدام مكعب الانطلاق، ما يجعل رقم جونسون 4. 40ث لو استخدم ميقاتيون معدات توقيت كهربائية في قياسه وضبطه.

وبالتالي يطرح السؤال لماذا رفض بولت عرض جونسون؟ والجواب ببساطة انه يدرك جيداً أن مثل هذه المشاركة تفيد منافسيه بالدرجة الأولى وتقدم لهم الشهرة على طبق من ذهب. كما يجد محيطوه ان بطل العالم لم يجد في «هذا الاختبار ما يغري، وقد يضره أكثر مما يفيده» في موسم انتقالي سيركّز خلاله على جولات الدوري الالماسي، التي من المقرر أن يخوض سبعاً منها، ومن ضمنها مواجهته المرتقبة مع مواطنه آسافا باول (حامل الرقم القياسي العالمي السابق) وغاي.

وتحدد سباق بولت - غاي في نيويورك (12 يونيو)، وبولت - باول في لقاء باريس (16 يوليو). ويجمع الثلاثة سباق في لقاء بروكسل الدولي (27 أغسطس)، سيكون الأغلى في التاريخ بحسب منظمه ويلفريد ميرت.

وهدف بولت الصمود في الصدارة من دون خسارة هذا الموسم، وتسجيل أوقات بحدود 90. 9 ث وما دون في ال100م، تبقيه جاهزاً ليقترب دائماً من رقمه العالمي، خصوصاً انه فضلاً عن قدرته الفنية والبدنية يتفوق نفسياً على منافسيه.