ــ أعلنت لجنة الحكام باتحاد كرة القدم يوم أمس أطقم حكام مباريات الأسبوع السابع عشر لدوري اتصالات، وذلك كما جرت عادة اللجنة منذ بداية المسابقة، ولكن لوحظ أن هذه العادة ليست متواصلة في جميع الأسابيع، فعلى سبيل المثال لم تعلن اللجنة أسماء الحكام الذين وقع عليهم الاختيار لإدارة مباريات الجولة 16 التي أقيمت يومي السبت والأحد الماضيين، فهل هي مصادفةــ أم أنها كانت مقصودة.
كما قال بعض الخبثاء، حتى لا تعرف بعض الأندية أسماء الحكام المعينين لإدارة المباريات التي ستكون طرفا فيها وبالتالي تعلن رفضها أو احتجاجها مما قد يضع اللجنة في حرج. سؤال بريء ولكنه يحتاج إلى إجابة، على الأقل للتوضيح.
ــ وبمناسبة الحكام تشير الإحصائيات إلى أن 14 حكما أداروا حتى الآن 96 مباراة، ولكنها ليست بالتساوي بينهم، حيث أدار ستة منهم 67 مباراة، وأدار الثمانية الآخرون باقي المباريات وعددها 29، والسبب في ذلك يعود لفارق المستويات وهذا أمر طبيعي، لكن من يتعمق في هذه الإحصائيات سيجد تفاوتاً ملحوظا في أسلوب الإدارة من واقع عدد البطاقات المستخدمة، على سبيل المثال.
إذا كان فريد على استخدام البطاقة الصفراء 48 مرة في 13 مباراة، وكان 8 منها من نصيب 4 لاعبين فاستحقوا الطرد للحصول على الإنذار الثاني، واحتسب 3 ركلات جزاء في هذه المباريات.
فإننا نجد أن محمد عبد الكريم استخدم البطاقة الصفراء 58 مرة في 11 مباراة، وطرد 3 لاعبين بشكل مباشر واثنان للحصول على الإنذار الثاني واحتسب 7 ركلات جزاء، وعلي حمد أنذر 54 لاعبا في 10 مباريات، وطرد اثنان بشكل مباشر و3 لنيل الإنذار الثاني واحتسب 9 ركلات جزاء.
ــ وبلا شك فإن هذا التفاوت يعبر عن شخصية الحكم في الملعب، فهناك من يفضل الحزم وفرض نفسه على كل الأحداث واحتساب كل صغيرة وكبيرة، وهناك من يرى في عدم إحساس اللاعبين والجماهير بوجوده قمة نجاحه، ويهتم بمنح الأولوية لتواصل اللعب وعدم توقف الكرة، فلكل فلسفته الخاصة والحجج التي تدعمه، والحُكم في النهاية للجماهير والفنيين.
لهذا من الطبيعي أن تختلف الرؤى ووجهات النظر حول أداء الحكام، ومهما وضعت اللوائح والقوانين والعقوبات التي تحذر من انتقاد الحكام لن تتوقف هذه الظاهرة الإنسانية التي تعتبر عامل مهم الارتقاء بالمستويات.
ــ على الحكام إدراك دورهم المهم في تطوير الرياضة عامة وليس في كرة القدم وحدها، فإما أن يساعدوا اللاعبين على الاهتمام بالأداء الفني والجمالي الذي يمتعهم ويمتع جماهيرهم وبالتالي يرتقي المستوى، وإما أن يصرفوهم عن هذا الدور ويدفعوهم للاهتمام بأخذ حقوقهم بأساليبهم الخاصة التي تفقد المباريات حلاوتها وتحولها إلى ساحات لمنافسات أخرى.
وبالتالي يهبط المستوى، فالحكم كان وسيظل رمانة الميزان في كافة الألعاب، إذا منح كلا المتنافسين حقه تساوت الكفتان في الحقوق، وإذا تدخلت العاطفة في قراراته مالت الكفة لفريق على حساب الآخر وهنا ستضيع الحقوق.