يعتقد البعض ان قيادة سيارة فورمولا 1 لا تمثل مهمة صعبة، مثل الالماني نيكو روزبرغ، سائق فريق مرسيدس جي بي الذي يفسر المسألة بسهولة وببساطة: ليس عليك الضغط دون طائل للانطلاق بقوة عندما تكون جالسا خلف مقود سيارة فورمولا واحد. ما عليك سوى الاستمتاع بالهدير الناعم للمحرك عند خط الانطلاق قبل ان تضغط على مقبس الكلاتش المزروع خلف المقود من الناحية اليسرى، وتختار بعدها السرعة الأولى على المقبس المتواجد على الناحية اليمنى من المقود. حرر الكلاتش شيئا فشيئا وانطلق، هذا ما يقوله روزبرغ عن قيادة سيارة فورمولا واحد.

تبدو العملية سهلة للغاية بالنسبة الى روزبرغ مقارنة بما كان عليه الحال قبل 25 عاما عندما لم تكن هذه التكنولوجيا العادية متوافرة في سيارة فورمولا واحد، وهي تقنية قد تفرض نفسها اسهل حتى من الانطلاق بسيارة تجارية مزودة بعلبة تبديل سرعات عادية.

لكن قبل كل ذلك، يتوجب ضمان راحة السائق داخل السيارة من خلال تأمين مقعد مناسب تماما له ومصنوع حصريا لمسايرة وملاءمة جسمه بصورة مثالية ودقيقة.ويصنع المقعد من الياف كربونية ويحصل كل سائق على مقعد مختلف عن سواه من السائقين، علما انه يستلم نسختين فقط منه للاستخدام طيلة الموسم.

يرى السائق الاسكتلندي المعتزل ديفيد كولتهارد انه لا يبدو هذا الامر مهما للغاية بيد انه حيوي جدا خصوصا أن أي إزعاج يعتري السائق خلال السباق، ولو حتى في تفصيل صغير، قد يؤثر سلبا على تركيزه ويخلق بعض الآلام الجسدية.

اما روزبرغ فيؤكد ان كثيرا من الأمور تتوقف على مقعد السائق: التمركز في السيارة عامل حاسم للغاية. ارتاح شخصيا أكثر عندما لا أكون مغروسا في عمق المقعد ولا أحبذ في الوقت نفسه الجلوس في مقعد مرتفع، لذا يتوجب دائما إيجاد حل وسط. أن جلوسي في قالب الرغوة خلال عملية صناعة المقعد الخاص بي قد يفضي إلى مقعد لا يتناسب تماما مع ما احتاجه عندما انطلق بالسيارة على الحلبة. الستار تكشف عن كل هذه التفاصيل الدقيقة في اول ايام التجارب.

عامل اخر يكتسي اهمية يتمثل في موقع الدواسات ونوعية المقود، السائق البرازيلي الراحل ايرتون سينا اعتاد اعتماد مقود بإطار رفيع للغاية لأنه كان يشعر معه بفاعلية اكبر على المنعطفات، فيما يفضل السائقون في الوقت الراهن مقود السماكة المتوسطة المصنوع لدى شركة مومو المتخصصة مثل الألماني شوماخر بطل العالم في الفورمولا 1 لسنوات طويلة والذي يعود لحلبة السباقات بعد غياب هذا العام.

ولا يمكن اغفال اهمية المرآة الخارجية التي يعود إلى المهندسين المتخصصين مهمة اختيار موقعها بيد انه يتوجب على هؤلاء ضمان تمكين السائق من النظر فيها دون إن يضطر حتى إلى هز الرأس. يقول روزبرغ: تكون الرؤية من خلال المرآة افضل بكثير عند السرعات المنخفضة، ويكون الوضع مثاليا عندما لا تضطر إلى تحريك الرأس للنظر فيها، غير ان كل ذلك يصبح هامشيا عند القيادة بأقصى سرعة لأن الاهتزاز يجعل الرؤية من خلال المرآة عملية مستحيلة.