* الرياضة رسالة سامية وهذه حقيقة يجب أن نرسخها لدى الرياضيون فيما بينهم. ولقد استطاعت الرياضة تحقيق أهدف سامية عجزت عنها السياسة بكل ثقلها من تحقيق السلم بين الدول المتخاصمة والمتنازعة وهناك أمثلة عديدة وكثيرة لا يمكننا ننساها بسهولة فقد ظلت راسخة في الأذهان ومن بين الأحداث القريبة منا هي دورة الصداقة والسلام عام 81 بالكويت عندما تصافحا منتخب العراق وإيران بعد أن دخلت البلدين حرب استمرت عشرة سنوات .
ولكن دورة السلام الكويتية قربتهم وفي البطولة العربية لكرة القدم في القاهرة عام 2003 جرت مباراة تاريخية بين نادي الكويت والشرطة العراقي حيث عقدت اتفاقية توأمة على كاس الأمير فيصل بن فهد بعد خصام دام أكثر من أربعة عشرة عاما بسبب غزو العراق للكويت ولكن عادت العلاقات الرياضية بواسطة الرياضة وبالأخص كرة القدم بين البلدين وأصبحت بعد ذلك «فل الفل».
* وفي طهران التقى فريق المصارعة الأميركي مع نظيره الإيراني الذين شكلوا نواة أول سفراء يمثلون الولايات المتحدة الأميركية بعد قطيعة استمرت أكثر من عشرين سنة وتبادلا البلدان الزيارات فيما بينهما بعد ذلك لتأكيد حسن النوايا وهكذا هي الرياضة تلعب ادوار ايجابية تستطيع التغلب على كل العقبات وترفع الأعلام في البلدان في قلب العواصم بشكل لائق.
* وعلى صعيد اللاعبين الجميع يتذكر قصة اللاعب الأرجنتيني ارديلس الذي أصبح احد أشهر المدربين الارجنتيين بانجلترا برغم الأزمة السياسة على جزر فوكلاند بين انجلترا والارجنتين فقد ساهم وجود النجم الارحنتيني في تخفيف حد التوترات بين البلدين.. وبالمقابل تسببت الرياضة بحرب شهيرة بين السلفادور وهندوراس ولكن التقيا مرتين في تصفيات كاس العالم عام 69 المؤهلة لنهائيات المكسيك عام 70 وقد راح العديد من الضحايا التي تقدر أكثر من ألف ضحية بسبب مباراة كرة القدم وضلت المشكلة قائمة واستمرت الحرب المجنونة ثلاثة أيام.
* الرياضة تلعب دورا رئيسيا في تقارب الشعوب والأمم ولهذا نجد أن القيادات السياسية في كل الأوطان تركز على هذه الناحية لأنها ذات تأثير خطير لابد من وضع السياسة الحكيمة لكي تنفذ الدول برامجها للشباب من هذا المنظور الاستراتيجي الذي تبنى عليها الدول مشاريعها المستقبلية من خلال أهمية دور الشباب والرياضة وبالتالي تأثير ذلك على مكونات المجتمع بمختلف الجوانب وهذا بحد ذاته علم آخر يدرس في جامعة الحياة.
* أقول شكرا للرياضة التي تواصل تسجيل أهدافها وتساهم في إصلاح ما قد تفسده السياسة فهل تحقق أمنية كل عربي في لقاء القمة الافريقية بين الشقيقين المصري والجزائري ونريدها (كورة) بعيدا عن التعصب والتوتر فكفاية ما حدث من حالة انقسام وصلت إلى أعلى المستويات الثقافية والمهنية بل تجاوزت الجماهير المتعصبة فالرياضة رسالة حب .
ومازلنا نجدد دعوتنا بان تزول صفحة الخلافات بين اللذين الشقيقين فقد أسعدتنا الأنباء الدبلوماسية في عملية التقارب السياسي لأنها تخدم واقعنا العربي المؤلم فكم نحن بحاجة إلى تقوية العلاقات الشبابية والرياضية وبالأخص بين فرق كرة القدم اللعبة الأكثر تأثيرا وشعبية بين الجماهير في مختلف دول العالم فنحن ننتظر لقاء المصالحة في القارة السمراء الليلة.. والله من وراء القصد.