* حديث صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إن دل على شيء فإنما يدل على أن سموه متابع جيد بل ومتعمق في كل ما يدور على الساحة الرياضية، فقد تناولت محاوره كل آلام الساحة وأوجاعها، والأجمل أنه رغم تشريحه لهذه الجوانب وانعكاساتها السلبية، إلا أن سموه لم يغفل الجوانب الإيجابية المضيئة وسط هذا الظلام، والمتمثلة في هؤلاء الشباب والفتيات وأمثالهم الذين فرضوا تميزهم ونجاحهم رغم كل ما يعانونه من عدم اكتراث على أكثر من صعيد.
*وإذا كنت قد توقفت في زاوية الأمس عند ثلاثة من المحاور التي تناولها سموه والمتعلقة بفوضى مسابقات الكرة، وشيزوفرنيا القنوات الرياضية، وانحياز المجالس الرياضية، إلا أن الحديث كان قد تناول العديد من المحاور الأخرى التي لا تقل أهمية، وفي مقدمتها الاحتراف، والتي لا أشك في أنها وضعت المعنيين في هذه الهيئات أمام مسؤولية العمل من أجل تصحيح الأوضاع الخاطئة، ووضع المتلقي في أولوية اهتمامهم، فالعمل حتى وإن كان تطوعياً في معظم هذه الهيئات، إلا أنه لا يلغي عن كاهلهم مسؤولية الاجتهاد من أجل تقديم الأفضل الذي يرضي جميع الأطراف.
* ومن هنا نرى أن حديث سموه كان بمثابة منشطات (شرعية وغير محظورة) سوف تضاعف حماسة المسؤولين داخل الهيئات المعنية، ولأننا على ثقة في إخلاصهم ورغبتهم الصادقة في الارتقاء بمستوى رياضتنا، فإننا على يقين من أنهم سوف يهتمون بوضع رسائل سموه في موقعها المناسب بما يوفر الاهتمام بكل الألعاب، ويؤدي إلى جذب الجماهير وتطوير الرياضة.
* ومن المنشطات الشرعية انتقل إلى الأخرى المحظورة التي تناولنا الحديث عنها في «البيان الرياضي» على مدى ثلاثة أيام، سواء من خلال الدكتور أحمد الهاشمي رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة المنشطات، أو لاعب عجمان سمير إبراهيم المتهم بالوقوع في المحظور، والذي يصر على أنه بريء وسيثبت هذه البراءة، وأخيراً عرض قائمة «الوادا» المتضمنة العقاقير والأدوية المحظورة، ورغم خطورة الموضوع التي سبق أن تناولناها وسوف نتناولها مرات أخرى عديدة، أجدني مضطراً الآن للتوقف عند كلمات مهمة صدرت عن الدكتور أحمد الهاشمي.
* فإذا كنت أتفق معه في أهمية أن يكون إعلامنا الرياضي أول من يتعامل بوعي مع تلك الأزمة، إلا أنني أختلف معه في قوله «يجب نشر الوعي بمخاطر آفة المنشطات، واللجنة مستعدة لإقامة دورات توعية للجميع ليلاً ونهاراً من أجل رياضة خالية من المنشطات»، وأتساءل ماذا ينتظر الدكتور الهاشمي ولجنته لأداء هذا الواجب الذي لا اعتبره مجرد دور منوط باللجنة؟
لماذا لم تقم اللجنة بنشر الوعي المطلوب؟ ولماذا لا تضع اللجنة برنامج زيارات وورش عمل إلزامي لجميع أندية الدولة، تقوم من خلاله باستعراض كل ما لديها من معلومات تساهم في تحقيق هذا الهدف؟ فللأسف الحديث بدا وكأنه في انتظار أن يطلب منه أداء العمل ليقوم به، مع أن المفروض أن تبادر اللجنة من تلقاء نفسها بالقيام به!!