* عاد دوري المحترفين لكرة القدم لاستئناف نشاطه المتقطع يوم أمس بإقامة مباريات الجولة التاسعة التي سوف يتوقف بعدها مرة أخرى لمدة 17 يوماً بسبب مباريات الكأس ولقاء منتخبنا الوطني مع نظيره الماليزي في بطولة آسيا، بما يعني أننا سنعود من جديد للانخراط في دوامة النشاط المحلي وصراع الثلاث نقاط الذي لا تتوقف إثارته إلا مع نهاية مسابقة الدوري، ولكن هل يعني هذا أننا سنطوي صفحة مونديال الأندية بكل ما فيها وننصرف إلى تفاصيل النشاط الداخلي؟

* مونديال الأندية بكل مبارياته الممتعة والمتواضعة يمثل دروساً يجب على أنديتنا الاستفادة منها، والأمر هنا يخص الجميع، مسؤولين وإداريين ومدربين ولاعبين، فقد لمسنا عن قرب كيف تعطي الكرة لمن يعطيها وتتخلى عمن يهملها ولا يمنحها حقها من الاهتمام والجدية، والمباراة النهائية كانت خير مثال لقيمة العطاء. فالاسم البراق لفريق برشلونة، وتاريخه المرصع بالبطولات والألقاب، وقائمته المدججة برتل من أفضل وأمهر نجوم اللعبة في العالم، والإجماع على أنه المرشح الأوحد لنيل اللقب، كل هذا لم يثن فريق أستوديانتس الأرجنتيني عن أداء واجبه في الملعب والسعي الجاد نحو تحقيق الفوز بصرف النظر عن اسم وقوة خصمه.

* وإذا كنت اتفق مع الجميع في أن برشلونة كان هو الفريق الأفضل والأخطر والأكثر استحواذاً على الكرة وسيطرة على الملعب، إلا أنه لابد وأن نعترف بأنه انتزع الفوز واللقب من فم الأسد، فلم يكن يفصل بين الفريق الأرجنتيني واللقب سوى دقيقة واحدة، وهنا تبرز قيمة العطاء والثقة بالنفس والإيمان بالقدرة على قلب الموازين في أصعب الظروف.

وهذا هو الدرس الذي يجب علينا أن نتعلمه ونستفيد منه بتطبيقه عملياً على أرض الواقع في منافساتنا المحلية، وهذا الكلام موجه للاعبينا بشكل أساسي، فكثيراً ما يتسرب إليهم الشعور باليأس كلما اقتربت المباريات من نهايتها، ويضيعون الفرص لاستثمار مهاراتهم في قلب الموازين وتأكيد جدارتهم، وعليهم أن يتذكروا دائماً كيف استثمر ميسي مهارته في تعزيز موقف فريقه ومنحه الفوز في مباراتيه بالمونديال، وإلا سيمر هذا الحدث وغيره دون أن نستفيد.

* وفي هذا السياق نقول ان اتفاق التعاون الذي تم بين اتحاد كرة القدم ونادي برشلونة خلال الاجتماع الذي جمع رئيسي الهيئتين، والذي سوف يثمر عن تقديم أكاديمية برشلونة في دبي خدماتها للاتحاد واللعبة، من حيث اكتشاف المواهب وصقلها، هذا الاتفاق يمثل وجهاً إيجابياً للاستفادة من تواجد هذه الفرق الكبيرة بيننا، ولكن ليس المهم أن نبرم هذه الاتفاقيات، وإنما المهم أن نفعلها ونسعى بجد وإخلاص إلى الاستفادة منها، وما أكثرها الفرق الكبيرة التي تربطنا بها علاقات متينة أو التي تمر علينا، وخاصة في هذه الفترة من كل عام استثماراً لحلاوة طقسنا.

refaat@albayan.ae