قوبلت قرعة بطولة الأمم الافريقية لكرة القدم بارتياح بالغ في الاوساط الرياضية المصرية، واعرب حسن شحاتة المدير الفني للمنتخب عن قبوله لوجود المنتخب المصري على رأس مجموعة تضم نيجيريا وموزمبيق وبنين متمنياً التوفيق. وقال انها مجموعة طيبة وفرص الصعود متوفرة للفريقين المصري والنيجيري.
واثلجت قرعة البطولة صدور القيادات السياسية والرياضية لعدم تواجد المنتخب الجزائري في مجموعة مصر و هو الأمر الذي كان يقلقهم بشدة. ولم تتوقف تطورات أزمة مباراة الجزائر فبعد تدخل رئاسة الجمهورية قبل يومين وصل سفير مصر من الجزائر بناء على استدعاء حكومي و سوف يبقى حتى اشعار آخر.
ويتقدم الاتحاد المصري لكرة القدم اليوم «الاحد» بمذكرة مطولة الى الاتحاد الدولي تتضمن وثائق ثبوتية حول الاحداث التي جرت في الخرطوم عقب المباراة مع تسجيلات مصورة لتجاوزات الجمهور الجزائري داخل و خارج الملعب، و استندت المذكرة على بعض مواد الفيفا التي تؤكد على تأمين سلامة اللاعبين والحكام منذ وصولهم وحتى مغادرتهم.
وعكف فريق عمل من القانونيين على اعداد هذه المذكرة بإشراف سمير زاهر وهاني ابو ريدة وبتوجيهات من القيادة السياسية. وصرح مصدر مسئول ان هذه الشكوى سوف توجه الى المحكمة الرياضية الدولية والى القسم المستعجل لاصدار قرار عادل خلال اسبوع. وكان الاتحاد قد بادر بتقديم احتجاج قبل 48 ساعة من انتهاء مباراة الخرطوم لحفظ حقه القانوني حتى تقديم المذكرة المذكورة.
وفي مقر الاتحاد الافريقي بالقاهرة صرح المتحدث الاعلامي ان الغاء نتيجة المباراة مستحيل عملياً والاتحاد الافريقي لا يملك أي صلاحيات لدعم شكوى مصر، و كشف المتحدث ان والتر جاج رئيس اللجنة الأمنية بالفيفا عليه ان يقدم تقريراً حول احداث مباراة الخرطوم، و سبق له ان ادان في تقرير آخر حادث تحطم حافلة الفريق الجزائري بالقاهرة متهماً الجمهور المصري، فهل سيدين جمهور الجزائر عن تجاوزاته في السودان؟
و اضاف: ان لوائح الفيفا تمنع قيام الجماهير بتهديد اللاعبين والأمر المؤكد ان الشرطة السودانية القت القبض على مشجعين جزائريين بحوزتهم اسلحة بيضاء، و الأمر كله مناط الى تقرير والتر جاج المراقب الأمني للمباراة.
واستمراراً لتصاعد الغضب في الشارع المصري والذي شمل مختلف شرائح المجتمع من مثقفين وفنانين وسياسيين وعامة الشعب تواصل وبشكل بالغ الخطورة حصار مقر السفارة الجزائرية الذي يقع في شارع البرازيل بمنطقة الزمالك الراقية، ولم تتوقف المظاهرات والمسيرات المنددة بالشغب والسلوك العدواني الذي حدث عقب المباراة، وكاد الغاضبون يقتحمون مقر السفارة لولا رجال الأمن الذين قاوموهم و سقط من الضباط والجنود عدد كبير منهم مصابين، وتوقفت الحياة في منطقة الزمالك واغلقت المحال التجارية مما ينذر بالخطر في التوقيت الذي تم اخلاء السفارة من الدبلوماسيين.
وعلى العكس تماماً عقد السفير السوداني بالقاهرة عبد الرحمن سر الختم مؤتمراً صحافياً اشاد فيه بالعلاقات المصرية السودانية مؤكداً على تجاوز سوء الفهم الذي حدث عقب المباراة و قال ان العتاب بين الاشقاء مقبول وقد تفهمنا دوافع بعض التصريحات المسيئة ولا نملك سوى التأكيد على اهمية استمرار العلاقة التاريخية بيننا. واشار السفير الى ان السودان يتحمل خسائر مادية هائلة وان مطار الخرطوم تعرض لاضرار بالغة رغم استقباله 50 طائرة خلال ساعات.
وقال السفير ان الشرطة السودانية قامت بواجبها لمواجهة تجاوزت الجماهير و تحتجز حالياً بعض الجزائريين المشاغبين. من جانب آخر يدرس الاتحاد المصري لكرة القدم رفع توصية الى وزارة الداخلية بمنع محمد روراوة من دخول مصر لدورة في تأجيج مشاعر الجماهير، وتدرس اللجنة الأوليمبية المصرية قراراً بتجميد العلاقات الرياضية مع الجزائر، وهكذا تكبر كرة الثلج يوماً بعد يوم.
القاهرة-علاء اسماعيل