قد يكون من الطبيعي أن تمر على الإنسان أيام تتنوع فيها الأخبار بين السعيدة والحزينة، لكن أن تتجمع الأخبار الحزينة في يوم واحد، فهي من الحالات النادرة، وهذا ما حدث أول من أمس الذي كان أحد الأيام المهنية الحزينة بما تلقيته من أخبار بين الحزينة والسيئة، وقد ضاعف من وقع تأثيرها تصاعد وتيرتها من جانب، وحدوثها في وقت نشعر فيه بالنشوة لكثرة ما أسعدنا من إنجازات حققها شبابنا على مختلف الأصعدة.
أول الأخبار كان تعرض منتخبنا الوطني للكرة الشاطئية إلى الخسارة بأربعة أهداف أمام منتخب الأوروغواي في نهائيات مونديال الشاطئية بدبي وخروجه بعد أن تجدد أمله قبل يوم واحد بفوزه على منتخب جزر سليمان. وبعد دقائق معدودة كانت الصدمة الثانية بخسارة منتخبنا الوطني الأول أمام شقيقه العراقي بهدف وحيد في مدينة العين، وانتهاء أمله في الفوز بالبطولة الدولية الرباعية حتى وإن كانت ودية.
ثم ما هي إلا لحظات وكانت الصدمة الأكبر، في سقوط لاعب نادي النصر حاليا والشباب والمنتخب الوطني سابقا، سالم سعد خلال مران فريقه، ونقله إلى غرفة العناية المركزة بالمستشفى، وبعد دقائق معدودة تلقيت خبر وفاته وانتقاله إلى جوار ربه، وحقيقة كانت صدمة قاسية وغير متوقعة للاعب كان يتمتع ظاهريا بالصحة والنشاط والفنيات العالية، ولديه طموحات كبيرة كان يتمنى تحقيقها مع نادي النصر.
ومن المفارقات الغريبة التي استوقفتني كثيرا، ما علمته من وفاة والد سالم بنفس الطريقة، وتعرض شقيقه خميس سعد عضو منتخبنا الوطني سابقا لسقوط مماثل عندما كان لاعبا في صفوف الشباب وتم إنقاذه. رحم الله سالم سعد وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.
أما آخر الأخبار الحزينة والسيئة في ذات الوقت فحدثت بعد منتصف الليل في أعقاب مباراة مصر والجزائر الفاصلة لتحديد المتأهل منهما لنهائيات مونديال 2010 في جنوب أفريقيا، والتي تمثلت في حالات التحرش، غير المبررة، من الجماهير الجزائرية بالجماهير المصرية وأسفرت عن إصابات بالغة وخطيرة وعدم قدرتهم على العودة، الأمر الذي أخرج المباراة عن إطارها الطبيعي وحولها إلى معركة ما كان يجب أن تحدث بين أشقاء تجمعهم روابط «غليظة».
وتنذر بعواقب وخيمة إن لم يتدخل العقلاء لاقتلاع الأسباب الحقيقية وراء هذا التوتر الدائم في المباريات التي تجمع فرق الدولتين من جذورها، وفي النهاية نهنئ الفريق الجزائري بالفوز والتأهل وندعو له بالتوفيق في النهائيات، ونقول للفريق المصري ما قصرت وحظ أوفر في المشاركات القادمة.