لا يستقيم أن يتواجد ملك وإمبراطور في مكان واحد، لا بد أن (يضرب) احدهما الآخر حتى يقر الجميع للمنتصر بالأحقية في احتلال المكان وخطف الأضواء والشهرة والتمتع بهما على (كيفه)!هذا ملخص موجز للشكل العام لما حدث بين فريق الشارقة الأول لكرة القدم الملقب بالملك وضيفه الوصل الملقب بالإمبراطور حيث التقى الفريقان الكبيران في الملعب البيضاوي في الإمارة الباسمة الليلة قبل الماضية في الجولة الثالثة لمسابقة دوري المحترفين، وانتهى اللقاء بأن قبض الملك على الإمبراطور بعدما هزمه بأربعة أهداف مقابل هدفين!
أما من ناحية المضمون، فحدث ولا حرج، الوصل يبدأ بقوة اوحت أن فهود زعبيل قادمون إلى الملعب البيضاوي لإلقاء القبض على الملك الأبيض في عقر داره، مجسدين ذلك بتسجيلهم هدف السبق في الربع الأول من زمن الشوط الأول!ولكن فجأة وبدون مقدمات، يجد الملك متحديه الإمبراطور أمامه كما لو انه يطلب إلقاء القبض عليه بمحض إرادته بدأ من الدقيقة الـ 15، الدقيقة التي شهدت تحولا دراماتيكيا لأحداث القمة العتيقة بين الاسمين الكبيرين، الشارقة والوصل!
الحل الثالث
ولأن الفرص لا تأتي في كرة القدم على طبق من ذهب دائما، فإن الملك تجاوب مع ضيفه، فسجل حضورا لافتا مع انطلاقة الربع الثاني من الشوط الأول في ظل غياب الإمبراطور حتى تجسدت حقيقة في الملعب البيضاوي مفادها، حضر الملك فغاب الإمبراطور، حقيقة كان لا بد لها أن تحدث وفقا لمفهوم، المكان والسيادة عليه، أما للملك أو للإمبراطور، ولا وجود لحل ثالث!وبقوة، حضر الملك الشرقاوي وفرض بريقه لأنه عرف هو ومدربه، كيفية تجاوز صدمة البداية المتمثلة بهدف السبق للوصل بعد اقل من 15 دقيقة من انطلاقة المباراة، وبمساعدة، بل هدية على طبق ماسي من الضيوف، فريق الوصل!
مداخل بلا (بواب)
وفي جانب كبير من تفاصيل حكاية إلقاء القبض على الإمبراطور، أن لاعبي الملك أجادوا تماما تنظيم صفوفهم بعد هدف الوصل مباشرة ناهيكم عن تركيزهم العالي الذي افقد لاعبي الإمبراطور الإحساس العالي في كيفية التعامل مع الكرة خصوصا عندما يفقدونها.
وليت الأمر توقف عند هذا الفصل، بل أن لاعبي الوصل واصلوا تقديم (هداياهم) إلى الملك، بارتكابهم أخطاء دفاعية لا تغتفر في بعض الحالات وبما أتاح الفرصة كبيرة جدا أمام الشارقة للبدء بممارسه دوره في إحكام القبضة على مداخل مرمى الوصل الذي لم يكن في الأساس، بلا (بواب)، هجوم مترهل، وسط غير فاعل، دفع هش، حارس بلا خبرة!
إبداعات غيماريش
وما زاد طين فهود زعبيل بلة، أن مدربهم البرازيلي الكسندر غيماريش، قد تعامل مع المباراة بطريقة خططية يمكن اختصار القول انها لا تصلح لفريق يلعب في دوري محترفين أمام منافس عريق!
غيماريش فاجأ جميع المراقبين وحتى اغلب الوصلاوية، باللعب بخطة 3 / 5 / 2 التي لم يلعب بها الوصل منذ زمن بعيد، لاغيا وبجرة قلم، الخطة المعتادة حاليا وهي 4 / 4 / 2.
ولم تتوقف (الإبداعات) الخططية لغيماريش عند هذا الحد، بل انه أشرك ماهر جاسم وهو الذي لم يلعب رسميا منذ فترة تزيد على الشهر، ناسيا أو متناسيا، الهداف سعيد الكاس!وإذا كان كل ما في الوصل الليلة قبل الماضية في الملعب البيضاوي، مكشوفا حتى لصاحب العين الواحدة، فإن البرتغالي مانويل كاجودا مدرب الشارقة، قد أسهم بكشف نظيره مدرب الوصل غيماريش عبر سلسلة (ضربات) خططية أفقدت غيماريش وفريقه الأصفر، الصواب تماما، فعادوا إلى دبي دون أية ابتسامة من الإمارة الباسمة!
أكثر فصاحة
والى جانب مدربه كاجودا، فإن العراقي مصطفى كريم، قد رد وبلغة أكثر فصاحة ـ لغة الأهداف ـ على كل منتقديه بتسجيله (هاتريك) في الشباك الوصلاوية ليثبت بذلك، انه صفقة رابحة جدا ستسهم في ترجيح كفة الملك الأبيض في قادم الأيام.
وبعد المباراة، ظهر مانويل كاجودا مدرب الشارقة كأسعد إنسان في تلك الليلة حيث تحدث طويلا عن الفوز ولكن ابرز ما قاله هو أن فريقه قد فاز لأنه كان الأفضل وهذا ما ثبت من خلال التعامل الراقي لفريقه من المنافس بعد هدف السبق، حيث لم يتأثر لاعبو الشارقة بالهدف الأول للوصل.
وبكلمات تفيض ثقة، أكد كاجودا انه مهتم جدا ببناء فريق للمستقبل يكون بإمكانه التواجد في البطولات ليكسب النقاط طالبا من كل الشرقاوية الصبر عليه حتى يحقق ما يخطط له. أما البرازيلي الكسندر غيماريش مدرب الوصل، فقد كان حزينا جدا لهزيمة فريقه القاسية معبرا بكلمات قصيرة عن أن مسؤولية الهزيمة يتحملها الجميع في إشارة إليه كمدرب والى جميع لاعبي فريقه، مشددا على انه سيعالج الأخطاء التي وقع فيها فريقه ومنها الأخطاء الدفاعية، مشيرا إلى انه لا يفضل الحديث عن تلك الأخطاء علنا، بل سيبحثها في لقاء مع لاعبي فريقه والمعنيين في النادي.
علي شدهان