ازدانت مدرجات ملاعب كأس العالم للشباب «مصر 2009» والتي تختتم منافساتها يوم 16 أكتوبر الجاري، بألوان تشجيعية مختلفة في طقوسها وأهازيجها وطرقها بحسب الطريقة الشعبية كل في بلد مختلف عن الآخر، إلا أن جميع هذه الألوان انصهرت في تعبير واحد تجسد بمؤازرة هؤلاء اللاعبين الشباب، وحثهم على تقديم العطاء الأفضل والجهد الأقوى فوق العشب من أجل أن يكون للمنتخب ممثل دولته شأن وصوت وحضور، لاسيما وأن هذا الحضور يتجلى بالتواجد مع الكبار، كما حدث مع الأبيض الشاب الذي نجح في أن يحجز مقعده في دور الثمانية ويضمن أن يكون من الثمانية الكبار في العالم على مستوى منتخبات الشباب.

ومن الطبيعي أن الأهازيج التشجيعية الإماراتية كان لها مذاقها الخاص والتي تعبر عن الحالة التشجيعية وطبيعتها في مدرجات دورينا، فكانت الجماهير التي انتدبها اتحاد الكرة ووفر لها كل سبل الراحة من أجل ضمان وجودها خلف منتخبنا الذي باتت رحلته وجميع مرافقيه من إداريين وإعلاميين وجماهير أيضا كرحلة السندباد، ولكن هذه المرة في بلاد الفراعنة.

وكان الإيقاع غالبا في التشجيع الإماراتي المصحوب بالمفردات الجميلة، مما خلق للحالة التشجيعية خصوصية جعلت من الجماهير المصرية التي حرصت على التواجد في مباريات منتخبنا من التفاعل معها ومساندة مشجعينا في مؤازرة شباب الأبيض. في المقابل كان للتشجيع المصري حضوره من خلال الأعداد الغفيرة التي ساندت شباب الفراعنة في البطولة، وكعاتها كانت تنادي على كل لاعب باسمه، إلا أن هذا الإطراء والإعجاب تحول في نهاية المطاف إلى قذف اللاعبين بزجاجات المياه وشتمهم ووصفهم بأنه أسوأ منتخب شباب في العشرين سنة الأخيرة في مصر.

وحقيقة كان تعلق الجماهير المصرية بمنتخبنا واضحا بعد أن واصل الأبيض المشوار، وتأهل إلى دور الثمانية وبقي الممثل العربي الوحيد عقب خروج مصر، ولمسنا ذلك من خلال التواجد في المدرجات، ومن خلال الشارع الذي كان كثير من الأشقاء المصرين حينما يعلمون أننا أعضاء من البعثة الإعلامية المرافقة لمنتخبنا يدعون للأبيض بالتوفيق.

في الجانب الآخر، امتاز تشجيع جماهير المنتخبات الأفريقية بالرقص ودق الطبول في المدرجات طوال المباراة، سواء كان منتخب تلك الجماهير فائزا أم مهزوما، ولا تتوقف عن التشجيع إلا مع انتهاء وقت المباراة، ومن ثم تنعكس نتيجة المباراة على وجوههم، فإن كان الفوز واصلوا الرقص والغناء، وإن كانت الهزيمة كل منهم التزم الصمت ومنهم من يبكي حزنا على الخسارة.

لكن العاطفة كانت واضحة جدا لدى جماهير المنتخب الكوري والجماهير المصرية، لكن مع اختلاف التعبير عن العاطفة، فالجماهير الكورية كانت تشجع وكأن نظاما خاصا بالتشجيع يقودهم، وتشعر كأنه أوركسترا موسيقية كل فيهم حافظ دوره في التشجيع مع تميز طريقة تشجيعهم بالأدوات التي ترافق الجماهير الكورية أينما تواجدت في البطولات.

من جانبها تشابهت جماهير منتخبات أمريكا الجنوبية مع الأوروبية في طرق التشجيع، فكان الاعتماد غالبا على الأهازيج بصوت جماعي دون اصطحاب الطبول، والاكتفاء بالغناء طوال وقت المباراة مهما كانت النتيجة، وكان ملاحظا على كثير من الأفراد منهم ارتداءه «الغترة» تعبيرا عن وجوده في دولة عربية، بيد أن ما كان يميزهم أن الهدوء سمتهم بعد انتهاء المباراة سواء بالفوز أو الخسارة، مع فارق الخروج من الملعب بصورة جماعية وهم يغنون في حالة الفوز. إلا أن الجماهير كلها أجمعت على أسلوب واحد وهو التوجه صوب حافلة المنتخب بعد انتهاء المباراة، وبالتأكيد يكون الغناء حاضرا على أطراف الممر الذي يخرج منه اللاعبون باتجاه الحافلة الخاصة

القاهرة - عمر جمعة